الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

سماء الدوحة تشهد ظهور مذنب لامع خلال شهر مارس القادم

الثلاثاء ٠٥ ٢٠١٣

سماء الدوحة تشهد ظهور مذنب لامع خلال شهر مارس القادم

219

 

صرح الشيخ سلمان بن جبر آل ثاني رئيس مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك ورئيس اللجنة الإستشارية في الإتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك, بأنه ستكون سماء الدوحة على موعد مع حدث فلكي ممتع وهام يشاهد خلال القرن الحالي-بإذن الله- وهو ظهور المذنب المسمى “بان ستارز” C/2011 L4 PANSTARRS حيث يتوقع الفلكيون أن يكون من المذنبات المهمة التي تشاهد خلال المائة عام الأخيرة بفضل لمعانه الشديد بحيث يمكن رؤيته بوضوح بالعين المجردة في جميع الأماكن في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
وكان المذنب “بان ستارز” اكتشف من قبل فريق من الفلكيين باستخدام مجموعة تلسكوبات “بان ستارز” PANSTARRS التابعة لجامعة هاواي، أي أن المذنب الجديد سمي بإسم هذه السلسلة الشهيرة من التلسكوبات، حيث لاحظ الفلكيون في شهر يونيو الماضي أثناء بحثهم الاعتيادي عن الكويكبات الجديدة التي يمكن أن تقترب من الأرض بين فترة وأخرى وتشكل خطرا عليها، وجود “بقعة ضبابية” قريبة من كوكب زحل، وتبين فيما بعد من خلال الأرصاد الفلكية المتواصلة لهذه البقعة الضبابية أنها نواة مذنب جديد تدخل المجموعة الشمسية، وستكون في اقرب نقطة لها من الأرض يوم 5/3/2013 ثم تمر في اقرب نقطة لها من الشمس 10/3/2013، حيث ستكون على بعد 28 مليون ميلا عن الشمس (45 مليون كيلومترا) وفي هذه الفترة يكون المذنب لامعا ويتشكل الذيل الذي هو أكثر ما يميز المذنب بسبب حرارة الشمس التي تحول مادة نواة المذنب الجليدية إلى الحالة الغازية والتي يتشكل بفعلها المذنب.
وبحسب الدراسات والحسابات الفلكية التي أجراها يشاهد المذنب بالعين المجردة منذ بداية شهر فبراير 2013 ، وسيظهر جهة كوكبة “الحوت” متجها نحو كوكبة مربع الفرس الأعظم ومن ثم يمر بالقرب من كوكبة “المرأة المسلسلة” أو كما تسمى أيضا “الاندروميدا” وتحديدا بالقرب من مجرة الاندروميدا، ويزداد لمعانا بعد ذلك بشكل تدريجي ليشاهد بوضوح تام وحتى في المدن الكبيرة المضيئة ابتداء من يوم 8-12 مارس وذلك في وقت وجوده في اقرب نقطة له من الشمس يوم 9/3/2013 حيث يتوقع مشاهدته ، حيث يشاهد بعد غروب الشمس وحلول الظلام في الجهة الغربية من السماء، ويستمر ظهوره حتى قرابة الساعة والنصف من بعد غروب الشمس.
والمذنبات عبارة عن كتل مختلفة الأحجام مكونة من خليط من الغازات والأتربة التي يمكن اعتبارها من مخلفات النظام الشمسي، أي بقايا الغازات والأتربة التي بقيت تائهة في الفضاء بعد تشكل الشمس والكواكب السيارة، ويتوقع أن تكون مجتمعه في سحابة ضخمة متجمدة وبعيدة جدا عن الشمس، ثم تقذف هذه الكتل إلى الفضاء مقتربة بعضها من الشمس، وأثناء اقترابها من الشمس تتبخر مادتها الجليدية متحولة مباشرة من الحالة الصلبة إلى الحالة الغازية وهي حالة تحول فيزيائية طبيعية للمادة تعرف بحالة “التسامي” ونتيجة لاندفاع “الرياح الشمسية” Solar Winds في الفضاء فإنها تصطدم بذرات الغاز الناتجة عن نواة المذنب فتندفع الغازات بعيدة عن نواة المذنب فيتشكل نتيجة لذلك “الذيل” وهو أكثر ما يميز المذنبات.
ونحن بهذه المناسبة نحذر من استغلال بعض الجهلاء والمنجمين ظهور المذنب اللامع الجديد في السماء وربطه بالأحداث السياسية والطبيعية التي يمر بها العالم المعاصر ونشر الإشاعات المغرضة التي ليس لها علاقة بالأحداث على الأرض على الإطلاق، خاصة بعد سهولة نقل المعلومة من خلال وسائل الاتصال الحديثة المختلفة مثل شبكة التواصل الاجتماعي (الفيسبوك) و (تويتر) و (المنتديات) وغيرها حيث كان الإنسان القديم الذي يجهل حقيقة الأجرام السماوية يعتقد انه بظهور المذنبات في السماء والتي سماها أجدادنا (نجمة أم ذيل) يرافقها وقوع كوارث على الأرض مثل فيضانات وزلازل وبراكين وغيرها، أو موت شخصية عظيمة وما إلى ذلك من تصورات وأساطير قديمة لا تعتمد أي أساس علمي.

image_pdfimage_print