السبت ١٧ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

دلائل قوية تعزز إمكانية وجود الحياة على المريخ

الأربعاء ٢٣ ٢٠١٣

دلائل قوية تعزز إمكانية وجود الحياة على المريخ

194

 

نشرت مجلة “ناتشر جيوسينس” Nature Geosciences  في عددها الصادر في العشرين من يناير 2013 الجاري بحثا مهما تم فيه الكشف عن دلائل قوية على وجود مواد عضوية ومعادن ومجاري مياه تدعم احتمالية وجود حياة على المريخ في الماضي أو ربما في العصر الحالي ولكن تحت سطح الكوكب.
ويشير الباحثون في هذه الدراسة إلى أن أكثر من نصف الحياة المجهرية البسيطة على الأرض اختفت في الصخور تحت سطح الأرض لمدة طويلة وهذا ما عمل على حفظها لمدة طويلة، وانه ربما حصلت نفس العملية في تربة المريخ حيث يقترحون أن التربة المريخية في العمق وتحت السطح ربما لا زالت محتفظة ببعض الكائنات الحية المجهرية البسيطة أيضا.
يعتقد العلماء أن “ضربات النيازك” meteorites strike  بسطح المريخ ينتج عنها ظهور الصخور المختبئة تحت التربة الناعمة والتي أظهرت الصور والدراسات أن هذه الصخور مختلطة بمواد طينية ومعادن لها علاقة بالماء، ووجود الماء عامل مهم لوجود الحياة، وأشارت الصور أيضا أن الضربات النيزكية شكلت فوهات نيزكيه على سطح المريخ وبالتالي أصبحت هذه الفوهات مثل الأحواض المائية التي شكلت فيما بعد بحيرات صغيرة حافظت على وجود الرطوبة والتربة الطينية في القاع.
هذه النتائج العلمية توصل إليها الفريق العلمي من خلال دراسة الفوهة “ماك لولين” McLaughlin Crater حيث لاحظ العلماء وجود معادن الكربونات ومواد طينية تشكلت في قاع هذه الفوهة القديمة، ووجود السوائل التي شكلت هذه المعادن تعطي انطباعا ومؤشرا قويا على وجود الحياة في عمق تربة المريخ.
الدكتور “يوسف مايكالسكي” Dr Joseph Michalski رئيس الفريق العلمي الذي أجرى هذه الدراسة وهو متخصص بعلم جيولوجيا الكواكب السيارة في “المتحف الطبيعي” في لندن Natural History Museum in Londonقال أن العلم الحديث لا يعرف كيف نشأت الحياة على الأرض بالضبط، لكن من المؤكد أن لبنة الحياة الأولى نشأت تحت سطح الأرض خاصة وان الأرض في بداية نشوءها كانت حارة والتي كانت ستقضي على أي خلية حية لو كانت تعيش على السطح، وللأسف فان السجل الجيولوجي القديم للأرض محفوظ بشكل سيء لذلك فلا يمكننا معرفة العمليات الجيولوجية والطبيعية التي حدثت وكشف أصل الحياة والتطور المبكر للأرض.
مساعد الفريق العلمي “ديان روجرز”   Deanne Rogers وهو أستاذ مساعد في علوم الجيولوجيا  في جامعة “ستوني بروك” Stony Brook قال أن الفريق العلمي استعان بمعلومات “الإشعاع الحراري” Thermal Emissionالتي حصل عليها المجس الأمريكي “ماسح المريخ”  Mars Global Surveyor وكذلك معلومات الإشعاع الحراري التي سجلها أيضا المجس “متتبع المريخ” Mars Odyssey لدراسة واكتشاف نوع المعادن الموجودة في فوهة “ماك لولين” والتي أشارت لوجود بيئة مائية في قاع الفوهة.
أشار الأستاذ “روجرز” أن هنالك أدلة قوية على وجود المياه على المريخ في الماضي، وان الفوهة “ماك لولين” كانت عبارة عن مخزن كبير للمياه، وان المياه موجودة في عمق تربة كوكب المريخ، لكن بالنسبة لسطح الكوكب الذي تعرض لعمليات جيولوجية قاسية خلال بلايين السنين الماضية اختفت على اثر ذلك المياه فيه، وربما يتم في المستقبل دراسة التربة السطحية للكوكب بشكل أدق ومعرفة ما إذا كانت تحتوي على الماء أم لا.
ولان وجود الماء مهم لوجود الحياة، فان العلماء يستعدون لدراسة بؤر تجمع المياه للكشف عن حياة مجهريه بسيطة أو أي شكل آخر من أشكال الحياة، وخاصة التربة في العمق، وبالطبع لا يمكن حفر التربة والوصول إلى أعماق كبيرة في الوقت الحالي، لكن يمكن دراسة قيعان الفوهات التي حفرتها النيازك أثناء اصطدامها بسطح الكوكب.

image_pdfimage_print