الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

دراسة جديدة لمواجهة خطر اصطدام الكويكبات والاجرام فائقة السرعة بالأرض

الخميس ٢١ ٢٠١٣

دراسة جديدة لمواجهة خطر اصطدام الكويكبات والاجرام فائقة السرعة بالأرض

241

قدم الفلكي “شيام بهاسكاران” Shyam Bhaskaran من “معهد الدفع النفاث” التابع لوكالة الفضاء الامريكية في كاليفورنيا NASA’s Jet Propulsion Laboratory, Pasadena, Calif نتائج ابحاثه حول “اصطدام الاجرام فائقة السرعة” hypervelocity الثلاثاء الماضي الموافق للسادس عشر من ابريل 2013 الى مؤتمر “الاكاديمية الدولية للدفاعات الفضائية وحماية الفضاء الكوكبي” International Academy of Astronautics’ Planetary Defense Conference in Flagstaff, Ariz الذي عقد في مدينة فلاجستاف في ولاية اريزونا الامريكية.
هذه الابحاث جاءت بعد دراسة طويلة اجراها “بهاسكاران” مع بعض الزملاء باستخدام اسلوب “المحاكاة” Simulation لحركة الكويكبات وصورها ثلاثية الابعاد 3- Dimensionلحساب الكيفية التي يمكن للعلماء مواجهة الكويكبات والاجسام السماوية المنطلقة بسرعة عالية في الفضاء والتي يمكن ان تشكل خطورة على كوكب الارض ومن ثم ضربها “صفعها” بقوة معينة مثل الصواريخ مثلا لتغيير مسارها وابعاد خطرها عن الارض.
البحث الذي تشارك به المراصد الفلكية الراديوية المنتشرة على سطح الارض خاصة الموجودة في الولايات المتحدة الامريكية واستراليا وامريكا الجنوبية، تتابع وتتحرى عن أي كويكب او جرم سماوي تائه في الفضاء لحساب حركته وسرعته، حيث اشار “بهاسكاران” ان هذه الاجرام السماوية تطلق بسرعة عالية جدا تصل الى 6700 ميلا بالساعة –حوالي 11 الف كيلو مترا بالساعة، وهذه الاجرام عالية السرعة يمكن ان تصطدم بالمركبات الفضائية ايضا واذا ما حدث ذلك – لا قدر الله – فستكون النتائج كارثية.
اما عن المذنبات فيقول “بهاسكاران” ان تأثيرها يمكن ان يختلف بعض الشيء عن الكويكبات، فالكويكبات اجسام صلبة ومظلمة وهيي تتحرك في السماء دون ان يكون لها اثر ملموس حتى يتم اكتشافها فجأة وبعد فوات الاوان أي عند استفحال خطورتها بحيث لم يعد بالإمكان مواجهتها لضيق الوقت، اما المذنبات فهي تظهر قبل وصولها الينا بملايين الكيلومترات ونكتشفها قبل وصولها الينا او تشكيل خطورة محتملة على الارض بعدة شهور، بسبب لمعانها الناتج عن تبخر الجليد في نواتها.
وقد استفاد “بهاسكاران” وزملاءه في البحث من تجربة ارتطام المجس “ديب امباكت” أي الاصطدام العميق NASA’s Deep Impact spacecraft بالمذنب “تمبل- 1 / 9 بي ” 9P/Tempel- 1 الذي حدث في الرابع من يوليو سنة 2005 ميلادية، حيث اجرى العلماء التحليل اللازم على الارتطام وتوصلوا لنتائج علمية مهمة مكنتهم من وضع تصور مستقبلي للارتطامات التي يمكن ان تحدث في المستقبل.
يسعى “بهاسكاران” لتطوير نظام ملاحة فضائي اطلق عليه “الملاحة الاوتوماتيكية” “AutoNav” ليستخدم في تعقب الاجسام فائقة السرعة في الفضاء، حيث يستخدم في النظام مجسات فضائية يمكنها الكشف عن هذه الاجسام السماوية الخطرة اثناء مرورها بين الكواكب السيارة في المجموعة الشمسية، ومواجهتها اما من خلال صدمها بالمجس مباشرة او من خلال توجيه صواريخ نحوها، لكن المشكلة الوحيدة كما يقول عنها مدير المشروع ان الاجرام السماوية فائقة السرعة ربما لا تعطينا الفرصة الكافية لوضع الخطط اللازمة لمواجهتها، والمشكلة الاخرى تتمثل بضيق الوقت اذا كان الجرم السماوي قريب من الارض بحيث لا يمكن التحضير لواجهتها.
يعمل “بهاسكاران” حاليا على محاكاة لافتراض ارتطام المجس “امباكتور” Impactor الخاص بوكالة الفضاء الامريكية بالكويكب 1999 RQ36 الذي يبلغ قطره حوالي 1600 قدم (500 مترا) وهو الكويكب الذي اجرت عليه وكالة ناسا التحاليل العلمية المطلوبة سابقا واصبحت تعرفه حق المعرفة، وسيكون هذا الكويكب ايضا هدفا للمجس الامريكي الذي سيتم اطلاقه مستقبلا وهو “اوزيريس-ريكس” OSIRIS-Rex حيث من المنتظر ان يصطدم المجس بالكويكب في زمان ومكان معينين، وسيكون الفريق العلمي جاهزا لمراقبة الاصطدام وتحليل المعلومات والبيانات الناتجة عن الاصطدام.
سيتم رصد ارتطام المجس “اوزيريس-ريكس” بالكويكب اثناء اقترابهما من بعضهما البعض بسرعة يتوقع ان تصل الى 8،4 ميلا بالثانية الواحدة (49 الف كيلو مترا بالساعة الواحدة) وسوف يتم التقاط الصور وتحليل البيانات خلال 90 دقيقة ثم 30 دقيقة ثم 3 دقائق على التوالي، قبل ارتطامه مباشرة، وعند الارتطام يتوقع ان ينتج انفجار تقدر الطاقة الناتجة عنه بانفجار 9 اطنان من الديناميت في باطن الكويكب وليس على سطحه، كما يتوقع ان تتشكل فوهة ناتجة عن الاصطدام يصل قطرها الى حوالي 100 قدم.
ان الارتطام سيعمل بلا شك على تغيير مسار الكويكب في الفضاء، وسيعمل الفلكيون في هذا المشروع على قياس نسبة التغير في المدار، ونتيجة هذه القياسات ستكون مفيدة جدا في وضع الالية التي تمكن العلماء من مواجهة مثل هذه الكويكبات مستقبلا ومعرفة الطاقة اللازمة لتغيير مسار الكويكب وقياس انحرافه ومكان الاصطدام وغيرها من المعلومات المهمة بهذا الشأن.
تمتلك وكالة الفضاء الامريكية “ناسا” حاليا مجموعة من التلسكوبات البصرية والراديوية لمراقبة الاجرام السماوية التائهة في الفضاء خاصة التي يمكن ان تشكل خطرا على كوكب الارض مستقبلا ضمن مشروع يسمى “امن الفضاء” Space guard مهمتها الكشف عن الاجرام السماوية التائهة ومواجهتها اذا كانت تهدد حياتنا.

image_pdfimage_print