الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

خارطة راديوية جديدة للمشتري تكشف تفاصيل أسفل السحب الملونة

الثلاثاء ١٤ ٢٠١٦

خارطة راديوية جديدة للمشتري تكشف تفاصيل أسفل السحب الملونة
 
falak-news-15
 
 
انتج علماء الفلك أحدث خارطة راديوية للغيوم الملونة الزاهية التي تظهر على سطح كوكب المشتري Jupiter من على ارتفاع 100 كيلومترا من الغلاف الغازي للكوكب، كشفت عن الحركة المعقدة لغاز الأمونيا الذي تتشكل منه السحب الملونة على الكوكب، وهي نتائج تساعد العلماء على حل لغز نشوء السحب وانتقالها من خلال معرفة الأحداث الفيزيائية أسفل هذه السحب والتي تتحرك بناء على الحرارة الداخلية القادمة من باطن الكوكب، كما وتسلط الضوء أيضا على الأحداث المشابهة مع الكواكب العملاقة الأخرى في المجموعة الشمسية وكذلك الكواكب العملاقة غير الشمسية التي تدور حول نجوم أخرى في المجرة خارج المجموعة الشمسية والتي تم اكتشافها خلال العقدين الماضيين.
استخدم الفلكيون في جامعة “كاليفورنيا” مصفوفة تلسكوبات “كارل جانسكي الراديوية العملاقة” Karl G. Jansky Very Large Array لرسم أحدث خارطة للغلاف الغازي لكوكب المشتري حتى الآن، وتم الكشف من خلالها على حقيقة العقد والبقع الداكنة على الكوكب، من خلال قياس الموجات الراديوية المنبعثة من الغيوم الشفافة والتي تظهر على عمق يقدر بحوالي 100 كيلومترا (60 ميلا) أسفل قمة هذه السحب وهي المنطقة التي تتشكل فيها هذه السحب، حيث يعمل الأمونيا على امتصاص الموجات الراديوية ومن خلال نسبة الامتصاص يمكن للعلماء تقدير نسبة الأمونيا والعمق.
وقالت المؤلفة الرئيسية للورقة العلمية حول هذه الدراسة أستاذة الفلك في جامعة كاليفورنيا “امكي دي باتر” Imke de Pater أن هذه الدراسة التي أجريت على الغلاف الغازي لكوكب المشتري ونشرت نتائجها في العدد الأخير من مجلة “العلوم” Science الصادر يوم الثالث من يونيو 2016 الحالي، تهدف للكشف عن حركة السحب وكيفية ولادة السحب عن طريق الحرارة الداخلية للكوكب، وألقاء الضوء عما يحدث مع الكواكب العملاقة الأخرى في المجموعة الشمسية وكذلك الكواكب المشابهة في المجرة، وكشفت أيضا أن الخارطة المرسومة مكونة من ثلاثة أبعاد لغاز الأمونيا في الغلاف الغازي للمشتري حيث يتحرك صعودا وهبوطا في الغلاف الغازي المضطرب للكوكب.
تكشف الخرائط الراديوية الحديثة عن وجود الأمونيا الغني بالغاز في طبقات السحب العلوية، وهي سحب مكونة من كبريتيد الأمونيوم ammonium hydrosulfide توجد بالقرب من المناطق ذات الحرارة 200 كلفن (100 درجة فهرنهايت تحت الصفر) وسحابة جليدية من الأمونيا ammonia-ice cloud في المناطق الباردة عند حرارة 160 درجة كلفن (170 درجة فهرنهايت تحت الصفر) وتشاهد هذه السحب بسهولة من خلال المراصد الفلكية الأرضية.  

كما وتظهر في الخرائط البقع الساخنة hotspots وسميت بذلك لقوة الموجات الراديوية الصادرة عنها وكذلك لمعانها بصور الأشعة تحت الحمراء الحرارية thermal infrared وهي مناطق فقيرة بغاز الأمونيا التي تحيط بالكوكب وتحديدا من الشمال باتجاه خط استواء المشتري على شكل أحزمة، وتوجد بين هذه البقع الساخنة مقذوفات من غاز الأمونيا القادمة من باطن الكوكب.
من خلال الموجات الراديوية يستطيع العلماء الغوص في أعماق السحب ورؤية البقع الساخنة التي ترافق أعمدة من الأمونيا القادمة من باطن الكوكب، ويعقب هذه الموجات ظهور موجات أخرى تسمى “نظام الموجة الاستوائية” equatorial wave system وهي موجات في المحيط تتكون بعيدا عن خط الاستواء ومتوازية مع خط الاستواء على الأرض ويمكن أن تظهر بشكل طولي ورأسي أي من الشمال للجنوب، وتتكون بسبب دوران الأرض حول نفسها وشكلها الكروي، وهي سبب رئيسي لنشوء الظاهرة المناخية المعروفة “إل نينو” El Niño التي تعمل على تغيير مناخ الأرض بسبب الاختلاف في تسخين سطح البحار والمحيطات على الأرض بأشعة الشمس.
نشرت نتائج هذه الدراسة قبل حوالي شهر واحد فقط من وصول المجس الفضائي الأمريكي “جونو” NASA’s Juno spacecraft المنتظر في الرابع من شهر يوليو 2016 القادم إن شاء الله، ومن مهام المجس جونو الرئيسية قياس نسبة الماء في عمق الغلاف الغازي لكوكب المشتري حيث توجد النسبة الأكبر من الأمونيا، وهي التي ستقود العلماء للكشف عن المزيد من أسرار الغلاف الغازي لكوكب المشتري.

image_pdfimage_print