الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

جسر من الغازات الحارة بين العناقيد المجرية

الجمعة ٢٣ ٢٠١٢

جسر من الغازات الحارة بين العناقيد المجرية

179

 

التقط تلسكوب الفضاء “بلانك” Planck space telescope التابع لوكالة الفضاء الأوروبية “ايسا” ESA صورا حديثة تبين جسرا من الغازات الحارة يربط بين مجرتين يقدر طوله بحوالي 10 مليون سنة ضوئية، يقع ضمن عنقود من المجرات.
جاء هذا الاكتشاف بالصدفة، حيث أن المهمة الأساسية لتلسكوب الفضاء “بلانك” الكشف عن المراحل الأولى من عمر الكون، وذلك برصد الحزم الضوئية الأولى التي ترافق نشوءها مع المراحل الأولى من نشوء الكون، حيث تصادفت هذه العملية مع رصد الضوء الناتج عن العناقيد المجرية الضخمة وهي مجموعة ضخمة من النجوم يصل عددها بالملايين نشأت في نفس الفترة من الزمن أي نجومها متقاربة من حيث العمر والصفات الفيزيائية الأخرى وترتبط مع بعضها بالجاذبية.
لاحظ العلماء أن “الموجات الراديوية الخلفية للكون” Cosmic Microwave Background وتختصر إلى “سي أم بي” CMB وهي عبارة عن موجات راديوية نشأت بفعل “الانفجار العظيم” Big Bang وهي العملية الكونية التي نشا بفعلها الكون، تتفاعل مع الضوء الأولي للكون، مشكلة طاقة متساوية في جميع أرجاء الكون تسمى في الفيزياء الكونية الحديثة “تأثير سونييف-زيلدوفيتش” Sunyaev-Zel’dovich effect وتختصر إلى (أس زد) (SZ).
كان تأثير (أس زد) مستخدما من قبل تلسكوب الفضاء (بلانك) في دراسة توزيع المجرات الكونية نفسها، لكنها المرة الأولى التي يستخدم فيها هذا التأثير الفيزيائي الكوني في الكشف عن الجسور الضوئية الواصلة بين المجرات والعناقيد المجرية.
في المراحل الأولى من عمر الكون، نشأت الجسور الضوئية في موقع كبير من الكون، وخاصة في التجمعات النجومية التي تحولت فيما بعد إلى عناقيد مجرية كثيفة وكبيرة، وعلى اثر ذلك تبقى معظم الجسور الضوئية غير مكتشفة، لكن علماء الفيزياء الفلكية يقولون انه لحسن الحظ انه نشأت هذه الجسور الضوئية بين العناقيد المجرية التي تعمل جاذبيتها على ضغطها ومن ثم تسخينها وإطلاقها للطاقة، وهذه العملية تسهل على الفلكيين اكتشافها وتحديد موقعها وعمرها أيضا.
إن اكتشاف تلسكوب الفضاء “بلانك” للجسر الغازي الحار الذي يربط بين العنقودين “أبل 399”  Abell 399 و “ابل 401”  Abell 401 يوضح أن هذا الجسر الغازي الحار مكون من مئات المجرات، ووجود الغاز الحار على مسافة تصل إلى بلايين السنوات الضوئية يؤكد صحة المعلومات التي اكتشفها سابقا تلسكوب الفضاء الأمريكي العامل بالأشعة السينية -أشعة اكس- “نيوتن اكس ام ام ” XMM-Newton، كما أن مقارنة المعلومات التي حصل عليها تلسكوب الفضاء “بلانك” مع المعلومات التي كان حصل عليها تلسكوب الفضاء الألماني “روزات” Rosat العامل بأشعة اكس أيضا، وجدت متطابقة حيث توصل نفس التلسكوبين إلى أن درجة حرارة الجسر الغازي تصل إلى حوالي 80 مليون درجة مئوية.
التحاليل العلمية المبدئية تشير أن جسر الغاز الحار يمكن أن يكون خليطا من الغاز الناتج عن اندماج العناقيد المجرية، ولا زالت هذه المعلومات بحاجة إلى المزيد من التحليل للإجابة على الكثير من هذه الأسئلة حول هذا الجسر الغازي الحار بين المجرات في الكون.

image_pdfimage_print