الجمعة ٠٣ ديسمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

ثقب اسود عملاق يحير علماء الفلك

19-ديسمبر-2012

ثقب اسود عملاق يحير علماء الفلك

185

ربما لا يهمنا من وجود المجرة التي تحمل الرمز التصنيفي “ان جي سي

1277” NGC 1277 على بعد هائل يصل الى حوالي 220 مليون سنة ضوئية والتي تقع ضمن حدود كوكبة “برساوس” او كما سمتها العرب في الجاهلية “حامل راس الغول” Perseus بقدر ما يهمنا وجود “ثقب اسود عملاق” giant black hole يقع في مركزها وكتلته تقدر بحوالي 17 مليار مرة ضعف كتلة الشمس، كما يقدر علماء الفلك من خلال حساباتهم التي اجروها ان هذا الثقب الاسود العملاق يشكل 59% من كتلة قرص هذه المجرة!
الحقيقة ان وجود ثقوب سوداء في مراكز المجرات ومن ضمنها مجرتنا “درب التبانة” التي نعيش بها اصبح امرا مالوفا لدى علماء الفلك، وبحسب النظريات السابقة فان كتلة الثقب الاسود في مراكز هذه المجرات لا يشكل سوى 0.1 % فقط من كتلة قرص المجرة، لكن هذه المرة الاولى التي يتم فيها اكتشاف ثقب اسود عملاق بهذا الحجم ويحتل كل هذه المساحة في مركز المجرة.
نتائج هذا الاكتشاف الذي يفكر العلماء في هذه الايام بنشره في العدد القادم من مجلة “الطبيعة” Nature تؤكد على انه ثاني اضخم جرم سماوي يتم اكتشافه حتى الان، كما ان وجود الثقب الاسود بهذا الحجم في مركز هذه المجرة سيعمل على مساعدة العلماء في وضع سيناريو أفضل حول كيفية نشوء الكون والمجرات.
الثقوب السوداء هي اجرام سماوية هائلة الكتلة والكثافة ونتيجة لذلك فجاذبيتها مخيفة جدا بحيث يمكنها سحب كل ما يقترب منها من مادة مثل النجوم والكواكب والاشعة والضوء والاتربة وكانها “مكنسة كونية” ولانها تجذب الضوء والاشعة لذلك فعلماء الفلك لا يمكنهم مشاهدة الثقوب السوداء مباشرة بل يتم اكتشافها من خلال تاثيرها على البيئة المحيطة بها، ومن خلال انضغاط المادة اثناء انتقالها الى حدود جاذبية الثقب الاسود والتي تتحرك عادة بشكل حلزوني – مثل دخول الماء في الفتحة اسفل حوض الاستحمام مثلا – فانها تطلق الاشعة ذات الطاقة العالية وتحديدا أشعة اكس Xray ومن خلال اشعة اكس يتم تحديد مكان الثقب الاسود والبيئة المحيطة به، وبالطبع عندما تدخل الاشعة ضمن مجال جذبية الثقب الاسود – ويسمى افق الحدث Event Horizon – فانها لا تعود الى الفضاء ومن ثم لا تمكن رؤيتها وتفقد خصائصها الفيزيائية والمادية حتى نهاية الكون!
اما صاحبنا الثقب الاسود العملاق في مركز المجرة “ان جي سي 1277” NGC 1277 فهو يختلف عن الثقوب السوداء الاخرى تماما، فالمجرة بحسب علماء الفلك شاذة عن المالوف تماما، حيث انها عبارة عن ثقب اسود بحد ذاته ولذلك يمكن تسميتها بمصطلح جديد هو “نظام ثقب المجرة السوداء” galaxy-black hole systems بحسب الباحث المشارك في الاكتشاف “كارل جيبهاردت” Karl Gebhardt من جامعة “تكساس” الامريكيةUniversity of Texas.
يتابع الزملاء في مرصد “ماكدونالد” McDonald Observatory حساب الكتل في الثقوب السوداء، بغض النظر عن مقدار جاذبيتها القوية، وتم محاكاة هذه الكتل وسلوك المجرات التي تستضيف الثقوب السوداء المختلفة بواسطة الحاسوب، وملاحظة كيفية تصرف النجوم في هذه المجرات وحركتها بين وجود النجوم في اطراف المجرات وسقوطها الى داخل مراكز هذه المجرات.
يقول العلماء انه لو افترضنا وجود شخص ما يعيش على كوكب صالح للحياة يقع داخل هذه المجرة بحيث يوجه بصره نحو مركزها، فانه لن يشاهد منظرا سماويا واضح للعين البشرية! حيث يعمل هذا الثقب الاسود العملاق على تحديب الفضاء وتشويهه بحيث يرى الشخص خلفه مع انه ينظر امامه! فشكرا لله اننا نعيش في بيئة بعيدة عن مثل هذه الثقوب السوداء العملاقة!

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x