الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

تقنية حديثة تكشف عن حقيقة الطقس في الكواكب السيارة العملاقة؟

الأثنين ٢٠ ٢٠١٣

تقنية حديثة تكشف عن حقيقة الطقس في الكواكب السيارة العملاقة؟

263

منذ مدة طويلة والعلماء يتساءلون عن حقيقة الطقس في الكواكب السيارة العملاقة البعيدة عن الشمس مثل كوكبي اورانوس ونبتون، ومنذ ان زارت المركبات الفضائية هذه الكواكب السيارة والتقطت الصور المختلفة لغلافها الغازي، كشفت عن ان سرعة الرياح والاعاصير عليها تصل الى حوالي 1000 كيلو مترا في الساعة، وهذه الاعاصير المخيفة تستمر على الكوكب لعدة سنوات، والطقس في هذه الكواكب العملاقة متشابه تقريبا، وكل المعلومات التي تم الحصول عليها عن طقس هذه الكواكب هي من الطبقة العلوية من الغلاف الغازي، لكن حتى الان لا يعرف العلماء طبيعة ما يجري في العمق وقريبا من سطحها.
نشرت مجلة “الطبيعة” Nature في عددها الصدر حديثا على الانترنت بحثا علميا اجرته مجموعة من علماء الفلك في جامعة “اريزونا” University of Arizona توصلوا فيه الى حقيقة الطقس في اعماق هذين الكوكبين العملاقين وهما اورانوس ونبتون.
ان فهم حركة الغلاف الغازي وديناميكيته بدون وجود سطح صلب للكوكب ليست بالعملية السهلة، حيث لا يوجد فارق كبير بين سطح الكوكب الصلب والغلاف الغازي الصلب ايضا كما هو الحال في الكوكبين، ومنذ اكتشاف الاعاصير القوية في ثمانينيات القرن العشرين الماضي من قبل مركبة الفضاء “فواياجير 2” Voyager II spacecraft وهي تشكل لغزا كبيرا في فيزياء الغلاف الغازي لهذه الكواكب بدون معرفة طبيعة السطح لهذه الكواكب، ولكن في هذا البحث الحديث ابتكر العلماء تقنية حديثة لتقدير مقدار الحقل الجاذبي لهذه الكواكب ومن ثم تقدير سمك الغلاف الغازي.
ان الانحرافات والتغيرات في توزيع الكتلة تغير من توزيع الحقل الجذبي على الكوكب، فمثلا تصبح احدى الطائرات فوق قمة الجبل اثناء طيرانها فإنها تشعر زيادة طفيفة في مقدار الجاذبية الارضية على الطائرة، ونفس العملية تحدث على هذين الكوكبين العملاقين أورانوس ونبتون ايضا، فهذين الكوكبين يدوران حول نفسيهما بسرعة عالية جدا بحيث انهما يكملان دورتيهما في 17 و 16 ساعة على التوالي، وبسبب هذه السرعة العالية تلتف الريح حول الضغط المرتفع والمنخفض، وهذه الحالة تمكن العلماء من استنتاج العلاقة بين توزيع الضغط والكثافة، وحقل الريح للكوكب، حيث مكنت هذه المبادئ الطبيعية هذا الفريق العلمي من ايجاد العلاقة بين تأثير الرياح وحركتها والحقل الجاذبي للكوكب.
تمكن العلماء من معرفة طبيعة الغلاف الغازي في كوكبي اورانوس ونبتون على عمق 1000 كيلو مترا بالاعتماد على هذه التقنية الحديثة، وسيكون بالإمكان التنبؤ بالغلاف الغازي العميق في كوكب المشتري ايضا، كما يمكن للعلماء استخدام هذه التقنية لدراسة الغلاف الغازي وحالة الطقس في الكواكب السيارة البعيدة في المجرة “الكواكب غير الشمسية”extrasolar planets ايضا.

image_pdfimage_print