الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

تقنية جديدة لاكتشاف المجرات الخافتة وتطورها في الكون

الأثنين ٠٣ ٢٠١٣

تقنية جديدة لاكتشاف المجرات الخافتة وتطورها في الكون

273

كشف علماء الفلك منذ ان تم اختراع التلسكوب الفلكي في القرن السادس عشر الميلادي، عن معظم المجرات المعروفة لدينا حاليا في الكون من خلال “الضوء المرئي” Visible Light، وحديثا وبعد ان تطورت المعارفة الانسانية وتطور اجهزة الرصد الفلكي فقد تم اكتشاف المجرات الاخرى بواسطة المراصد الفلكية التي ترصد وتكشف عن اسرار الكون بالاشعة تحت الحمراء.
ان عملية رصد المجرات بالاشعة المرئية تعترضها مشكلة الغبار الكوني، الذي يعمل على امتصاص الاشعة المرئية القادمة من المجرات فتظهر خافتة، او ان لا تظهر هذه المجرات بمراصدنا على الاطلاق، لذلك يرصد الفلكيون الكون بالموجات “المليمترية” waves millimeter أو بالموجات “الملمترية الثانوية” sub millimeter waves وهي الضوء التي يتم امتصاصه ثم انبعاثه من جديد من قبل المادة التي امتصته باطوال موجية مختلفة، ولذلك فان المجرات البعيدة التي لم يتمكن العلماء من دراستها باستخدام الضوء المرئي يمكن دراستها بشكل جيد من خلال هذه الموجات الاخرى، كما ان عملية تمدد الكون التي تجعل الموجات الضوئية تطول بسبب ابتعاد المجرات وفقا “لاثر دوبلر” Doppler Effect وهذه الظاهرة الطبيعية تجعل المجرات البعيدة الخافتة اكثر لمعانا.
وفقا للطريقة القديمة التي تعتمد على الضوء المرئي في رصد الكون، لم يتمكن العلماء من رؤية عدد كبير من المجرات بسبب الغبار الذي كان يحجبها عن الرؤية، لكن بفضل تكنولوجيا “الموجات المليمترية” و “الموجات المليمترية الثانوية” فقد تمكن العلماء من اكتشاف عدد اكبر من المجرات في الكون، من خلال مشروع حديث سمي “سوبارو” Subaru/XMM-Newtown Deep Survey Field الذي استخدم التلسكوب الشهير “ألما” ALMA telescope ورصدوا السماء جهة الكوكبة السماوية الشهيرة “قيطس” Cetus الواقعة جنوب كوكبة العقرب، وتمكنوا من رؤية 15 مجرة خافتة بهذه التكنولوجيا لم يكن بالامكان مشاهدتها بالمراصد التي تستخدم تكنولوجيا الرصد الاخرى.
من خلال معلومات تلسكوب “ألما” التي حصل عليها الفريق العلمي في هذه الدراسة، تبين ان المجرات في الواقع اظلم بحوالي 10 مرات مما كان مرصودا سابقا المعتمدة على الموجات المليمترية، وهذه النتائج اعتبرها الفلكيون مذهلة لانها توافقت مع الحسابات والتقديرات الفلكية الخاصة بنشوء المجرة، كما توصل الفريق الى ان حوالي 80 % من مصادر “الاشعة الخلفية الكونية” cosmic background radiation المرصودة بواسطة الاشعة الملمترية والملمترية الثانوية “اكثر من مصادر اشعة “المجرات العادية” normal galaxies التي تم رصدها من خلال فريق “ألما” حتى الفترة الحالية.
يخطط فريق “ألما” لزيادة عدد “اللواقط” antennas عن العدد الحالي لكي يتمكن الفريق العلمي من اكتشاف اكبر عدد ممكن من المجرات الخافتة جدا في السماء، ومن ثم رسم خارطة اكثر حداثة للمجرات وتوزيعها في الكون، وكذلك نسبة وجود النجوم الوليدة في كل مجرة، ونسبة وجود الغازات فيها ايضا، وهذه ستساعدنا كثيرا في صياغة نظريات اكثر حداثة عن التطور المجري.

image_pdfimage_print