الخميس ٢٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

بكتيريا تعيش في القطب الشمالي ربما تدل على وجود الحياة على المريخ

السبت ٢٥ ٢٠١٣

بكتيريا تعيش في القطب الشمالي ربما تدل على وجود الحياة على المريخ

265

اجرى فريق علمي من جامعة “ماك جيل” McGill University بحثا على جرثومة تعيش في “تربة دائمة التجمد” permafrost وهي ارض دائمة التجمد على الارض نظرا لعدم تعرضها لأشعة الشمس، وتقع هذه التربة في القطبين سواء الشمالي او الجنوبي في كوكب الارض.
وجد الفريق العلمي انه تعيش في هذا النوع من التربة حوالي 200 نوع من “البكتيريا” bacterium تستطيع تحمل حوالي 15 درجة مئوية تحت الصفر، بعد دراسة للتربة المتجمدة في جزيرة “اليسمير” الكندية Ellesmere Island القريبة من القطب المتجمد الشمالي، وهي صفات تحملها هذه التربة، رغم ملوحتها الشديدة ايضا، وهي بيئة شبيهة بالبيئة الموجودة في تربتي قمر زحل “انسيلادوس” Enceladus وكوكب “المريخ” Mars بحسب علماء البيولوجيا الفلكية في وكالة ناسا.
البروفيسور “لايل وايت” Prof. Lyle Whyte قائد الفريق العلمي من قسم “علوم المصادر الطبيعية” Natural Resource Sciences في جامعة “ماك جيل” قال ان الظروف البيئية في الجزيرة الكندية التي تعيش فيها هذه الميكروبات مشابهة للظروف البيئية الموجودة في القمر انسيلادوس وكوكب المريخ، تعطينا صورة جيدة لإمكانية وجود بكتيريا تعيش في نفس الظروف البيئية الموجودة في هذه العوالم في المجموعة الشمسية.
وتابع “وايت” قوله أن البكتيريا وجدت في العروق الرقيقة جدا من الماء المالح في التربة دائمة التجمد في جزيرة “اليسمير” الكندية اذ يمنع الملح في الماء الموجود في هذه العروق من التجمد عند درجة حرارة تصل الى 16 درجة مئوية تحت الصفر، وهي بيئة تعتبر قاسية جدا لعيش الميكروبات بحسب المفاهيم البيولوجية، وهذه الميكروبات التي وجدناها في الجزيرة الكندية تعيش في ظروف بيئية تصل حرارتها الى حوالي 25 درجة مئوية تحت الصفر على الاقل.
ولكي يفهم العلماء في هذا البحث العلمي الظروف البيئية المطلوب توافرها لكي تعيش فيها هذه البكتيريا، فقد درس البروفيسور “وايت” وزملاءه السلسلة الجينية والميزات الجزيئية الاخرى للبكتيريا المسماة “الجوالة” halocryophilus التي عثر عليها في التربة الكندية المتجمدة، ووجد الباحثون ان هذه البكتيريا تتكيف مع الظروف البيئية المالحة والباردة جدا من حيث التغير في التركيب ووظيفة الخلية وزيادة البروتين الذي يجعلها تتكيف مع البرودة السديدة، وكذلك حدوث تغييرات في الاغشية المغلفة للبكتيريا التي تحميها من الظروف القاسية للبيئة التي تعيش فيها.
كما تحدث زيادة كبيرة في نسبة المركبات داخل الخلية الجرثومية التي تقوم بفعل مضاد للتجمد الجزيئي، بحيث تمنع الجرثومة من التجمد والموت، وفي نفس الوقت تحمي الخلية من المستويات العالية للملوحة في الظروف البيئية المحيطة بها.
العلماء يعتقدون ان لهذه البكتيريا والظروف البيئية التي تعيش فيها تأثير ضار على البيئة في مناطق القطب المتجمد الشمالي، حيث تعمل على منع ذوبان الثلوج في القطبين بسبب زيادة معدل غاز ثاني اوكسيد الكربون، وهو احد مظاهر ارتفاع معدل درجة حرارة كوكب الارض في العصر الحالي.
البروفيسور “وايت” وزملاءه في هذا البحث الدولي المهم عبروا عن سعادتهم عن هذا الاكتشاف المهم، لانهم تمكنوا من وضع تصور جيد لإمكانية وجود بكتيريا حية في مكان آخر في المجموعة الشمسية والتي تحمل ظروفا بيئية مشابهة لتلك الموجودة في القطب الشمالي للأرض.

image_pdfimage_print