الإثنين ١٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

بعد مرور اربعين عاما…لا زالت معلومات عن النظام الشمسي مستمدة من ارث مركبة الفضاء بايونير-11

الثلاثاء ٠٩ ٢٠١٣

بعد مرور اربعين عاما…لا زالت معلومات عن النظام الشمسي مستمدة من ارث مركبة الفضاء بايونير-11

237

 

في الخامس من ابريل سنة 1973 ميلادية أي قبل حوالي 40 عاما بالضبط، اطلقت مركبة الفضاء الامريكية “بايونير-11” Pioneer 11 من قاعدة “كيب كانافيرال” Cape Canaveral التي ذهبت في رحلة محفوفة بالمخاطر لاستكشاف سطح كوكب المشتري وحلقات كوكب زحل الخارجية، والتي مهدت الطريق لاستكشافات اخرى في نظامنا الشمسي.
بعد ذلك تبعتها اختها مركبة الفضاء “بايونير-10” Pioneer 10 التي اطلقت يوم 2 مارس سنة 1972 ميلادية التي كانت اول مركبة فضائية تجتاز مدار كوكب المريخ، ثم اجتازت حزام الكويكبات الذي يقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري، ثم كانت اول مركبة تصل كوكب المشتري ايضا، وارسلت الى الارض كم هائل من المعلومات عن هذه الاجرام السماوية.
لكن مركبة الفضاء “بايونير-10 ” كشفت الكثير لمدراء ناسا عن نجاحات مهمة في استكشاف هذه الاجرام السماوية، لكن المركبة “بايونير-11” دارت حول كوكب المشتري اكثر بثلاث مرات من “بايونير-10” كما انها قدمت معلومات اخرى عن زحل بعد ان زارته بينما لم تزر المركبة “بايونير-10” كوكب زحل ابدا.
وصلت المركبة “بايونير-11” كوكب المشتري في الثالث من شهر ديسمبر سنة 1974 وكانت في اقرب نقطة لها على بعد 27 الف ميلا (43 الف كيلو مترا) من الغلاف الغازي الثقيل للمشتري، واضطرت للطيران على مستوى اقطاب الكوكب تجنبا لأحزمة الاشعاع الحادة الموجودة حول خط استواء الكوكب، بينما كانت التكنولوجيا التي استخدمها العلماء رائعة جدا عندما استخدمت قوة جاذبية المشتري لقذف المركبة نحو كوكب زحل وتوفير الطاقة المطلوبة لنقل المركبة الى الكوكب.
الفريق العلمي المسؤول عن مركبة الفضاء “بايونير” ارسال المركبة الى كوكب زحل لتدور في حلقاته الداخلية، لكن ادارة وكالة الفضاء الامريكية “ناسا” قررت ان تدور المركبة بالقرب من الحلقة A حفاظا على سلامة المركبة وتجنبا للمخاطر التي يمكن ان تتعرض لها المركبة في الحلقات الداخلية، ولكي تختبر الطريق الذي ستسلكه مركبة الفضاء “فواياجير-2” Voyager 2 في المجموعة الشمسية والتي اطلقت الى الفضاء بعد مركبتي بايونير 10و 11، حيث ان المسؤولين في وكالة الفضاء ناسا فضلوا ارسال فواياجير-2 الى كوكبي اورانوس ونبتون واعتبروها اهم من دراسة المركبة بايونير للحلقات الداخلية لزحل.
المسؤول في وكالة الفضاء الامريكية “لاري لاشير” Larry Lasher المدير الاخير لمشروع “بايونير” قال في احتفالية مرور اربعين عاما على انجازات مركبتي “بايونير” ان الموضوع كان جدليا بين مسؤولي الوكالة، لكنه فخور لان مركبتي “بايونير” مهدت الطريق كثيرا لرحلة مركبتي الفضاء “فواياجير 1 و 2” واستكشاف اثنين من ابعد الكواكب السيارة في المجموعة الشمسية وهما اورانوس ونبتون.
كما تمكنت المركبة “بايونير-11” من التقاط اول صور واضحة لكوكب زحل وبعض اقماره الصغيرة الغير معروفة سابقا، وحلقة جديدة من حلقات زحل سميت الحلقة F .
كانت آخر المعلومات التي ارسلتها مركبة الفضاء “بايونير-11” في سنة 1995 ميلادية، وتعتقد وكالة الفضاء الامريكية ان تكون المركبة الان على مسافة 8 بليون ميل (13 بليون كيلو مترا) من الشمس وهي الان بين عالم النجوم في المجرة وفي طريقها باتجاه كوكبة “الترس” Scutum وهي كوكبة سماوية حديثة حددها الفلكي “هيفيليوس” سنة 1690 ميلادية، وتقع شمال كوكبة القوس في السماء أي تشاهد في فصل الصيف.
على كل حال، فان مركبتي الفضاء “بايونير -10 و 11” في طريقهما الى الحضارات الاخرى المتوقعة في الكون، وتحملان لوحة من الذهب الخالص منقوش عليها صورة لرجل وامرأه عاريان توضح الجنس البشري وصورة لأعضاء المجموعة الشمسية وموقع الشمس في المجرة وغيرها من المعلومات، الهدف منها تعريف الحضارات الاخرى بحضارة كوكب الارض، لكننا نامل ان تكون هذه الحضارة متطورة حتى تفهم مضمون هذه الرسالة اذا ما وصتها المركبة بعد مئات الاف السنين ان شاء الله، ولو ان هذه الحضارة لا زالت في العصر الحجري وتعيش المخلوقات هناك في الكهوف لذهبت كل هذه الجهود هباء منثورا!!

image_pdfimage_print