الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

النيون يضيء النجوم المتفجرة في الكون

الجمعة ٢٥ ٢٠١٣

النيون يضيء النجوم المتفجرة في الكون

196

النيون NEON هو عنصر كيميائي من الغازات النبيلة (الغازات الخاملة، الغازات النادرة) التي تتصف بأنها إذا ما أضيفت إلى مصباح ضوئي زادت من توهجه وأعطته بريقاً مختلفاً، كما أنه غاز خامل ينتشر في طبقات الجو العليا، كما يستخدم في ملء أنابيب المصابيح. يوجد النيون في الكون من ضمن الغازات الغالبة فيه بعد الهيدروجين والهيليوم، ويندر وجوده على الأرض حيث فر معظم هذا الغاز من جو الأرض في الفضاء، مثل غاز الهيليوم. ويوجد قليل منه في بعض الصخور محبوسا.
اكتشف غاز النيون العالم البريطاني السير”وليام رامزي” William Ramsay عام 1898 عندما إكتشف أيضا الكريبتون و الزينون وهما أيضا غازان نبيلان. وتم فصله واكتشافة بطريقة التقطير المجزأ للهواء السائل، في تلك العملية يتم تقطير الهواء السائل مرة تلو أخرى حتى تنفصل في النهاية كمية ملحوظة من غاز النيون.
يستخدم غاز النيون في المصباح الكاثودي و لمبات النيون المعروفة في المنازل، حيث يتسبب التفريغ الكهربي في غاز النيون في إصدار ضوءا برتقالي اللون مميزا للنيون عند إثارتها بتيار من الإلكترونات.
في الفترة الاخيرة نشرت مجلة “الفيزياء” journal Physical الفرنسية بحثا اجرته مجموعة من علماء الفيزياء النووية الفلكية اظهرت فيه اكتشافهم ضوءا قويا ناتج عن النجوم المتفجرة “النوفا” novae حيث تجعل هذه الانفجارات بعض النجوم غير المرئية تشاهد من قبل الفلكيين فترة من الزمن ثم تختفي، وخلال هذه الانفجارات القصيرة شاهد الفلكيون حزمة رائعة من غاز “النيون” المشع بشكل رائع لم يشاهد له مثيل من قبل.
تظهر هذه العملية كم من الوقت تحتاج عملية التفاعل النووي الرئيسية في النجم حتى يتفجر، وكذلك “النظائر المشعة” radioactive isotopes الموجودة في النجم اثناء حياته وحتى انفجاره.
البحث الذي اجري تحت اشراف جامعة “يورك” University of York البريطانية وجامعة “بوليتيكانيا” في كتالونيا Universitat Politècnica de Catalunya و معهد “دي استوديوس اسباسيالس” Institut d’Estudis Espacials de Catalunya الاسبانيين سوف يساعد علماء الفيزياء النووية الفلكية على تفسير وتحليل مصادر “اشعة غاما” gamma ray التي تم رصدها من خلال التلسكوبات الموجودة في الفضاء الخارجي وخارج الغلاف الغازي للارض.
تحدث “النجوم المستعرة” او السوبرنوفا supernovae عند انفجار النجوم العملاقة، بينما تحدث “النجوم المنفجرة” او النوفا novae بعد انفجار النجوم الصغيرة وينتج عنها فيما يسمى ايضا “الاقزام البيضاء” white dwarf وهي نجوم لامعه يمكن مشاهدتها بالعين المجردة ايضا.
عندما يحدث “القزم الابيض” او النجوم النوفا فان هذا النجم تكون جاذبيته كبيرة جدا، وتعمل جاذبيته على سحب مادة النجم المرافق الذي يدور حوله، والتي تتكون على الاغلب من غازي الهيدروجين والهيليوم الذان يشكلان الطبقة الخارجية للنجم، ونتيجة لجذب المادة النجمية وحدوث الضغط والحرارة يحدث الانشطار النووي فيظهر القزم الابيض اكثر لمعانا ووهجا لمدة تصل الى ما بين ايام الى عدة شهور ثم ينحسر اللمعان مرة اخرى. ويتوقع العلماء ان تتكرر هذه الظاهرة في نفس “القزم الابيض” بعد 10 الاف الى 100 الف سنة.
الدكتورة “اليسون ليرد” Dr Alison Laird من قسم الفيزياء في جامعة “يورك” البريطانية قالت ان الانفجار يحدث في الاساس وفقا للعمليات النووية، والاشعاع الناتج عن الانفجار متعلق بانحطاط العناصر المشعه، خصوصا العناصر المشعه من “الفلورين” fluorine التي تظهر نشيطة في الانفجار وتنطلق نتيجة لذلك “اشعة غاما” التي يتم رصدها بواسطة الاقمار الاصطناعية التي تحدد من خلالها شكل هذا الانفجار.
حتى يتاكد العلماء من هذه العملية الكونية يفترض معرفة نسب التفاعل النووي في انتاج نظائر الفلورين المشعة، حيث ان بعض النظريات بهذا الخصوص غير صحيحة وربما خاطئة، وحسنت من مفهومنا عن سير التفاعلات النووية.
هذه العملية الفيزيائية للنيون اجريت على شكل تجارب في مختبر “ماير ليبنتز” Maier-Leibnitz Laboratory في المانيا وبمشاركة خبراء من جامعة “ادنبرة” University of Edinburgh وعلماء من امريكا وكندا.
ان رصد اشعة “جاما” الناتجة عن انفجار “النوفا” يفك سر تشكل العناصر الكيميائية في الانفجارات النجمية، ونحتاج الى حساب انتاج نظائر “الفلورين المشع” الرئيسية بشكل اكثر دقة، وهذا سيسمح للعلماء لتقديم دراسة تفصيلية عما يحدث في باطن الندجوم المنفجرة او النوفا، وكذلك معرفة العناصر الرئيسية التي تتالف منها النجوم والانفجارات النجمية.

image_pdfimage_print