الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

المرصد الشمسي الامريكي يكشف عن سر المقذوفات الشمسية

الأربعاء ٠٦ ٢٠١٣

المرصد الشمسي الامريكي يكشف عن سر المقذوفات الشمسية

202-2

 

تقذف الشمس بين الحين والآخر سيلا من الغازات الحارة جدا الى الفضاء وينطلق بسرعة ملايين الكيلو مترات في الفضاء بعيدا عن الشمس تسمى “مقذوفات الاكليل الشمسي” وتختصر الى “سي أم أيه”  Coronal Mass Ejection or CME وتتكون من بلايين الاطنان من الغازات الحارة والتي تسمى (البلازما) Plasma الناتجة عن الانفجارات الشمسية التي تحدث في باطن الشمس نتيجة حدوث التفاعلات النووية والتي توازي انفجار 20 مليون قنبلة نووية مرة واحدة، وتكون هذه الغازات مشحونة كهربائيا بسبب المجال المغناطيسي الشمسي القوي، وتصل هذه المقذوفات (التي تتكون من جسيمات مشحونة كهربائيا واشعة غير مرئية) الكواكب السيارة حيث تشوش على الاتصالات اللاسلكية وتحدث ظاهرة الشفق القطبي أو “ألأورورا” Aurora ، وبحسب علماء الفيزياء الشمسية فان عدد حدوث المقذوفات الشمسية تحدث بمعدل مرة واحدة كل خمسة ايام.
في الثامن عشر من يوليو 2012 الماضي ظهرت انفجارا شمسيا صغيرا في الطرف السفلي الايمن من قرص الشمس، وغالبا ما تكون هذه الانفجارات مرتبطة بديناميكية الشمس كما سبق وذكرت، لكن في هذا الانفجار الصغير على سطح الشمس لم تحدث هذه الظاهرة، ولم يترافق مع اطلاق اي مقذوفات شمسية بحسب “المرصد الشمسي الامريكي” ويختصر الى “أس دي أو” NASA’s Solar Dynamics Observatory (SDO) .   لكن العلماء رصدوا من خلال هذا المرصد حبلا طويلا من الاشعة والغازات الحارة وكانه “حبلا ضوئيا منطلقا في الفضاء” a flux rope .
وبعد ثاني ساعات من هذه الحادثة، اي في التاسع عشر من يوليو 2012 حدثت نفس الظاهرة ايضا لكن “الحبل الناتج لم يرتبط بقرص الشمس ولم تظهر ايضا الحقول المغناطيسية حول الشمس والتي على ما يبدو انها هربت نحو الفضاء بعيدا عن الشمس، ساحبا معه بلايين الاطنان من المادة الشمسية، وكانها مقذوفات شمسية كلاسيكية.
عالم الفيزياء الشمسية “انجيلوس فورليداس”  Angelos Vourlidas من “المختبر البحري الامريكي” Naval Research Laboratory قال في رده على هذه الظاهرة: لقد ادهشنا ما رايناه في هذا الانفجار، وهو يشابه ما رسمه العلماء في سبعينيات القرن الماضي حول هذه الظاهرة في افلام متحركة لتفسيرها بوضوح.
وقد نشرت مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal في عددها الصادر يوم 31 يناير 2013 الماضي ورقة بحثية عن هذه الحالة الفيزيائية الغريبة عن الشمس، حيث بين فيها البروفيسور “سبيرو باتسوراكوس” Spiro Patsourakos ان هذه الصور اظهرت شيئا رائعا وبشكل مباشر الالية التي تحدث في باطن المقذوفات الشمسية نتيجة ابتعادها عن الشمس، كما انه لم يكن احد من العلماء يعرف ما اذا كانت “الحبال الضوئية” تتشكل مترافقة مع حدوث المقذوفات الشمسية او قبلها.
ان معرفة هذه الظواهر الشمسية يساعد العلماء على التوقع والتنبؤ بموعد حدوث الانفجارات الشمسية قبل وقوعها، وهي مهمة جدا للتعرف أكثر على طبيعة ومصدر “ألطقس الفضائي” space weather.
اقترح علماء الفيزياء الشمسية ان البلازما –الغازات الحارة- مكونة من “لفائف” Coils  من خطوط المجالات المغناطيسية موجودة داخل “الشعلات الشمسية” Flares سنة 1970 ميلادية بعد ان تم قياسها بواسطة المركبات الفضائية التي اتخذت الشكل الحلزوني في حركتها  نتيجة اصطدامها بهذه المقذوفات الشمسية، كما تم رصدها في وقت لاحق ايضا من خلال المرصد الشمسي الامريكي الاوروبي المشترك “سوهو” ESA/NASA Solar Heliospheric Observatory (SOHO)  سنة 1995 الذي يمتلك تكنولوجيا خاصة بحيث يمكنه حجب الضوء حول الشمس ليتمن من رصد سطح الشمس، أي وكانه يعمل مثل حجب القمر لقرص الشمس اثناء الكسوف الشمسي وهي الحالة الطبيعية الوحيدة التي تمكننا من رؤية سطح الشمس من الارض بوضوح.
ان التكنولوجيا التي يوفرها المرصد الشمسي “سوهو” تمكننا من رصد “الحبال الضوئية” كونها تكون قريبة جدا من سطح الشمس وصغيرة الحجم وبالتالي تكون رؤيتها صعبة بالاعتماد على التكنولوجيا والمراصد الشمسية القديمة.
في حالة عدم وجود ادلة مباشرة على حدوثها، فقد وضعت نظريتان اعتمدتا على اساس فيزياء البلازما العامة والمجالات المغناطيسية لتفسير كيف ومتى نشا الحبل الضوئي المغناطيسي، وما اذا كان نشا قبل المقذوفات الشمسية، وكيفية تطورها مع الزمن وتحولها الى عقد مغناطيسية، ومن ثم حدوث الانفجارات الشمسية وانطلاق كميات هائلة من الطاقة الشمسية والبلازما، وعندما تثور المقذوفات الشمسية تتقطع خطوط المجال المغناطيسي، في حين ان حقول الطاقة الشمسية الضخمة تعود وتتصل مع بعضها مشكلة حبالا جديدا من الطاقة الضوئية.
ان هذا ما حصل في الانفجار الشمسي الذي وقع يوم 19 يوليو 2012 وقد قام علماء الفيزياء الشمسية حيث اعادوا تحليل المقذوفات الشمسية من بدايتها اي وكأن العلماء عادوا الى الخلف مبتدئين من الدقائق الاولى من حصول الانفجار ثم بعد الانفجار ببضع ساعات ثم ثماني ساعات وهو الفارق الزمني بين الانفجار الاول والانفجار الذي حصل بعده، وظهر الحبل الضوئي مشابها تماما لما شاهده العلماء على الفيديو المبتكر.
يعود الفضل في هذا العمل الى “فورلاديس” من المختبر البحري الامريكي الذي وضع تصورا ممتازا لهذه الحالة من خلال اعتماده رصد الشمس من خلال كاميرات وتلسكوبات متعددة تعتمد على قياس الاشعة ذات الطول الموجي 131 انجستروم من زوايا مختلفة للشمس، التي كشفت عن حرارة المادة الشمسية التي قدرت بحوالي 10 مليون كلفن (18 مليون درجة فهرنهايت و 10 مليون درجة مئوية) وظهرت في نفس الصور مناطق باردة، بينما اظهرت الصور ان الحبال الضوئية لا تصلها كلها، كما استخدم العلماء “مرشح ضوئي”  filter لرؤية درجة الحرارة العالية الناتجة عن انفجار الشعلات الضوئية التي تعمل على تسخين الهالة الشمسية، واظهرت النتائج ان البلازما او الغازات الحارة ساعدت على حدوث الحبال الضوئية التي تظهر فيما بعد.
ان فاصل الثماني ساعات بعد حدوث الانفجار يوم 18 يوليو 2012 ظهر الحبل الضوئي ضعيفا في المادة الباردة، ويقترح علماء الفيزياء الشمسية انه مع مرور الوقت فان المادة الحارة في الشعلة الضوئية اخذت تبرد بشكل تدريجي، وابتعد الحبل الضوئي نحو الفضاء، وبعد ثاني الساعات اي عند حصول الانفجار التالي يوم 19 يوليو ارتفعت حرارة المادة الباردة مرة اخرى واشتعلت من جديد وهرب الحبل الضوئي نحو الفضاء.

image_pdfimage_print