الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

المجرات الحلزونية الشبيهة بمجرتنا درب التبانة اكبر مما يتوقع علماء الفلك

الخميس ٠٤ ٢٠١٣

المجرات الحلزونية الشبيهة بمجرتنا درب التبانة اكبر مما يتوقع علماء الفلك

295

في السابع والعشرين من يونيو 2013 الماضي قدم البروفيسور “جون ستوك” John Stocke الذي يراس الفريق العلمي ورقة بحثية علمية في المؤتمر العلمي الذي عقد في مركز هيجز للفيزياء النظرية التابع لجامعة ادنبره في سكوتلاندا University of Edinburgh’s Higgs Centre for Theoretical Physics in Scotland تحت عنوان “التفاعلات المجرية” Intergalactic Interactions اشار فيه الى وجود هالات غازية تحيط بالمجرات الحلزونية يمكن ان تزيد من قطرها الى مسافة سنة ضوئية واحدة، علما ان قطر مجرتنا درب التبانة يصل الى 100 الف سنة ضوئية، والسنة الضوئية تقدر بحوالي 6 تريليون ميل.
الدراسة التي اجراها الفريق العلمي اعتمدت على الصور الملتقطة “للمجرات الحلزونية” Spiral Galaxies بواسطة الكاميرا الحساسة جدا الموجودة على متن تلسكوب الفضاء”هابل” والتي تسمى “راسمة طيف اصل الكون (سي أو أس)” Cosmic Origins Spectrograph (COS) وبلغت تكلفتها حوالي 70 مليون دولار.
يقول البروفيسور “ستوك” رئيس الفريق العلمي الذي اكتشف الهالة الغازية المحيطة بالمجرات انها نشات بفعل النجوم المنفجرة “السوبرنوفا” Supernova والمخلفات الناتجة عنها، وتتشكل منها فيما بعد النجوم الوليدة حديثا، الامر الذي يزيد من معارفنا حول تطور المجرات الحلزونية في الكون.
بناء على الدراسات السابقة التي اجريت بواسطة علماء من “معهد علوم تلسكوب الفضاء” Space Telescope Science Institute التي كشفت عن وجود غيوم غنية بالاوكسجين تحيط بالمجرات الحلزونية، فقد اجرى البروفيسور “ستوك” وزملاءه دراسة دقيقة على هذه الغازات التي توصلوا فيها الى انها تشكل نفس كتلة النجوم تقريبا في نفس المجرة، وهذه مفاجاة كبيرة لدى الفريق العلمي لانها تكشف كيف ان المجرات الحلزونية تتغير بين فترة واخرى.
كما اكتشف الفريق العلمي ايضا وجود خزانات ضخمة من الغاز تقدر حرارتها بملايين الدرجات الفهرنهايتية كانت تحيط بالمجرات والهالات المحيطة بها موضوع الدراسة، وكانت الهالات المجرية الحلزونية باردة نسبيا وتقدر بحوالي عشرات الاف الدرجات الفهرنهايتية، ويعتقد العلماء ان هذه الغازات تمر بفترة الطفولة من عمرها حاليا، وهو ما يؤكد على دقة هذه الدراسة.
وكانت دراسة سابقة اجريت على المجرات الحلزونية من خلال تلسكوب الفضاء “هابل” وقبل تركيب الكاميرا الحديثة جدا سنة 2009 توصلت الى ان كتلة الهالة الغازية المحيطة بالمجرات تصل الى حوالي 5 اضعاف كتلة الهالة الغازية التي تم قياسها حديثا من قبل الفريق العلمي الجديد، وهذه النتائج مهمة وتظهر مدى صحتها بل وتوافقت ايضا مع التوقعات النظرية.
استند الفريق العلمي في هذه الدراسة على اشباه النجوم “الكوازارات” quasarsالبعيدة و”المراكز الدوارة في الثقوب الكونية السوداء فائقة الكتلة” swirling centers of supermassive black holes والتي اعتبرت مثل “مصابيح كشافة” flashlights لتعقب الاشعة فوق البنفسجية اثناء مرورها خلال الهالات الغازية المحيطة بالمجرات الحلزونية التي تمدد من قطرها، وفي هذه العملية يعمل الغاز على تحليل الضوء مثل “الموشور” prism والتي من خلالها يمكن قياس درجة حرارتها وكثافتها وسرعة انطلاقها وتركيبها الكيميائي.
يامل العلماء في هذه الدراسة ان يتواصل عمل تلسكوب الفضاء خلال السنوات القادمة قبل ان تتم احالته على التقاعد لكي يتسنى للفريق العلمي متابعة هذه الدراسات المهمة، ولا يتوقع ان يعمل وريثه الجديد تلسكوب الفضاء “جيمس ويب” James Webb Space Telescope الذي يتوقع ان يدخل الخدمة سنة 2018 ان شاء الله نفس عمل تلسكوب الفضاء “هابل” لانه لا يملك كاميرا حساسة للاشعة فوق البنفسجية، لكن يامل رئيس الفريق العلمي البروفيسور “ستوك” ان يتابع تحليل الصور الملتقطة من تلسكوب “هابل” فقط.

image_pdfimage_print