الجمعة ٢٣ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يكشفون عن حقيقة انفجار الثقب الاسود العملاق في مركز مجرة درب التبانة

الأحد ٢٩ ٢٠١٣

الفلكيون يكشفون عن حقيقة انفجار الثقب الاسود العملاق في مركز مجرة درب التبانة

334

قبل حوالي عشرين عاما كان علماء الفيزياء الفلكية يشككون في انفجار ثقب اسود عملاق في مركز مجرتنا درب التبانة، بعد ان رصدوا سحابة ضخمة من الغاز تبعد عن الارض حوالي 200 الف سنة ضوئية تقع في مركز المجرة، وتقدر كتلته بحوالي اربعة ملايين مرة ضعف كتلة الشمس.
لكن الفريق العلمي التابع لجامعة “سدني” University of Sydney تمكن اخيرا من التأكيد على ان هذه السحابة هي بقايا انفجار للثقب الاسود العملاق الذي كان في مركز مجرتنا درب التبانة قبل حوالي 2 مليون عام، ونتج عن الانفجار ضوء لامعا يقدر بحوالي 100 مليون مرة ضعف الطاقة الناتجة عن الشمس خلال فترة قصيرة نسبيا وفقا للمقاييس الفلكية، وعرض نتائج هذه الدراسة البروفيسور “جوس بلاند-هاوثورن” Joss Bland-Hawthorn في مؤتمر “علوم الحديقة المجرية” Galaxy Zoo science conference الذي عقد في مدينة سدني الاسترالية في الرابع والعشرين من سبتمبر 2013 الجاري، كما سينشر البحث في العدد القادم من مجلة “الفيزياء الفلكية” The Astrophysical Journal ان شاء الله.
كان الدليل الاول على انفجار الثقب الاسود العملاق في مركز مجرتنا درب التبانة كشف عنه العلماء سنة 1996 ميلادية عندما لاحظوا وجود لمعان شاذ وغير منتظم في تيار “سحابة ماجلان” الشهيرة Magellanic Cloud الشهيرة التي تشاهد قريبة من القطب السماوي الجنوبي للكرة الارضية، وهي سحابة هيدروجين مختلطة ببعض الغازات الاخرى، لكن العلماء لم تكن لديهم القدرة آنذاك على فهم حقيقة هذه الظاهرة، لكن في مطلع العام الجاري تأكد العلماء بان السحابة الغازية والشذوذ في لمعانها عبارة عن المادة المتحجرة لانفجار الثقب الاسود العملاق في مجرتنا.
تفاصيل هذا الاكتشاف بدأت سنة 2010 ميلادية عندما رصد القمر الصناعي الامريكي “فيرمي” NASA’s Fermi satellite فقاعتين ضخمتين من الغاز بالقرب من مركز المجرة في كوكبة القوس تتموجان خارج مركز المجرة وتغطي حوالي ربع السماء، وهي المنطقة المحيطة بالنجم الشهير “الفا القوس” Sagittarius A حيث انه من المعروف ومنذ ستينيات القرن العشرين الماضي ان كوكبة القوس تقع جهة مركز مجرتنا درب التبانة، ومنطقة النجم الفا القوس تحيط بالثقب الاسود العملاق الذي انفجر وتأكد العلماء حديثا من حدوث هذا الانفجار.
واشارت محاكاة الحاسوب للمعلومات التي حصل عليها العلماء عن طريق القمر “فيرمي” عن اطلاق منطقة النجم الفا القوس المحيطة ببقايا انفجار الثقب الاسود العملاق الأشعة فوق البنفسجية والاشعة تحت الحمراء واشعة اكس واشعة غاما، ويزداد سيل هذه الاشعة قوة عندما تقترب سحب الغاز داخل القرص الحار الناتج عن انفجار مادة الثقب الاسود والمحيط به من كل الاطراف، وبحسب الاعراف الفلكية فان النجوم العادية في مجرتنا لا يمكنها اطلاق هذه الاشعة بهذه القوة، وهو ما يؤكد للعلماء انها بالفعل صادرة من انفجار الثقب الاسود العملاق الذي كان حيا يرزق في الماضي البعيد لمجرتنا درب التبانة.

image_pdfimage_print