الخميس ٢٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يكشفون عن النجم المنفجر المفقود

الأحد ١٠ ٢٠١٣

الفلكيون يكشفون عن النجم المنفجر المفقود

222

قدمت مجموعة من علماء الفلك ورقة علمية إلى مجلة “الفيزياء الفلكية” The Astrophysical Journal كشفت فيها عن دراسة علمية حديثة اعتمدت على أرصاد فلكية لبقايا النجم “ايتا كارينا”  Eta Carinae وسمته العرب قديما “ايتا الجؤجؤ” ويقع في السماء الجنوبية وينتمي إلى كوكبة “السفينة” الشهيرة.
يقع هذا النجم على بعد 6580 سنة ضوئية من الأرض، وكانت كتلته تصل إلى حوالي 100 كتلة شمسية، وقد تغير لمعانه بين عامي 1835 و 1845 أي قبل حوالي 170 سنة حتى أصبح ثاني المع نجوم السماء بعد نجم “الشعرى اليمانية” Sirius وهي المع نجم يشاهد في السماء من الأرض بعد أن وصل لمعانه إلى القدر -0،8 سنة 1943، وهذا يعني انه تحول إلى “نجم متفجر” Supernova أو “نجم مستعر”  ثم انخفض لمعانه بعد ذلك حتى أصبح الآن من القدر السادس تقريبا أي لم يعد يشاهد بالعين المجردة.
ونتج عن انفجار النجم “ايتا كارينا” سديما غازيا سمي في علم لفلك سديم “هومونكولوس” Homunculus Nebula ويتكون من الغازات الانبعاثية اللامعة أي انه من السدم الانبعاثية Emission Nebulae يمتد إلى نحو 400 سنة ضوئية، ويتكون بشكل رئيسي من غاز الهيدروجين ونجوما شابة ولدت حديثا.
يقول علماء الفلك أن انفجار النجوم الكبيرة في “المجرات الحلزونية” Spiral Galaxies الشبيهة بمجرتنا درب التبانة يعتبر أمرا مألوفا، حيث تتشكل وتولد النجوم بشكل دائم، وهذه الظاهرة الكونية لم ترصد في المجرات “الاهليلجية” Elliptical Galaxies ، لكن المفاجأة أن علماء الفلك في مرصد “بان ستارز”  Pan-STARRS telescope رصدوا “نجما متفجرا” شابا young-looking supernova في إحدى المجرات القديمة والذي يحمل الرمز  PS1-12sk.
الفلكي “ناثان سانديرس” Nathan Sanders من مرصد “هارفارد-سميثسونيان”  Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics (CfA) وهو رئيس الفريق العلمي الذي قدم هذه الورقة قال أن هذا النجم المنفجرPS1-12sk هو الأول من نوعه، وبكل تأكيد جاء إلى هذا المكان بشكل غريب.
استنادا إلى وجود غاز الهليوم والمواد الأخرى، يصنف هذا النوع من النجوم المتفجرة بالنادرة جدا، وقد لوحظ أن هذا النوع من النجوم المتفجرة تشكل السدس من بين آلاف النجوم المتفجرة التي اكتشفت حتى الآن، وعلى الرغم من أن أصل هذا النوع من النجوم المتفجرة لا زال مجهولا إلا انه قذف كمية هائلة من غاز الهليوم الذي شكل سديم “الهومونكولوس” .
إن أصل النجوم المتفجرة مدعومة بحقيقة علمية معروفة سابقا وهي أن كل خمس نجوم متفجرة من هذا النوع  نشأت من خلال نجوم نشطة في مجرتنا درب التبانة، وهذه النجوم الضخمة لا تعيش لفترة زمنية طويلة نسبة إلى عمر النجوم في المجرة، كما أنها لا تبتعد عن مكان وجودها قبل الانفجار.
أما النجم المنفجر PS1-12sk فهو مختلف كليا، حيث وجد على أطراف مجلة اهليلجية لامعه تبعد عن الأرض حوالي 780 مليون سنة ضوئية، وموقع الانفجار لم يكشف أي علامات على نشوء النجوم، كما أن علماء الفلك لم يشاهدوا نجما منفجرا في هذا النوع من المجرات من قبل، وعليه يكون علماء الفلك محظوظين بمشاهدة مثل هذا النجم المنفجر، بحسب مساعدة رئيس المشروع “أليسيا سوديربرغ” Alicia Soderberg .
يعتقد علماء الفلك أن المجرة المضيفة لهذا النوع من النجوم المتفجرة قد تحتوي على “مصنعا خفيا” للنجوم، حيث تتشكل النجوم الضخمة دون أن نتمكن من رؤيتها، لكن في كل الأحوال فان النجم المنفجر PS1-12sk نشا بطريقة مختلفة وربما نشا من خلال اصطدام “الأقزام البيض” white dwarfs بحيث يكون احد هذين النجمين غنيا بالهليوم.
يبقى السؤال مطروحا أمام علماء الفلك وهو هل هذا النجم ولد في منطقة أخرى لنشوء النجوم؟ وهل هو قطعه محلية من النجوم الوليدة؟ وهل نشا بطريقة مغايرة للطريقة المعهودة؟ يعترف علماء الفلك أن هذه الأسئلة تعني أن هذا النجم لا زال يشكل لغزا كبيرا أمام علم الفلك الحديث.

image_pdfimage_print