الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يفكون لغز بقعة المشتري الحمراء

الأربعاء ٢٠ ٢٠١٣

الفلكيون يفكون لغز بقعة المشتري الحمراء

377

 

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك:
سلمان بن جبر ال ثاني

من اهم الملامح التي ظهر بها كوكب المشتري من خلال الرصد الفلكي خلال العقود الماضية هي “البقعة الحمراء الكبرى” Great Red Spot تظهر في المنطقة المدارية الجنوبية للمشتري، وكان اول من رصد البقعة الحمراء هو الفلكي الانجليزي الشهير “روبرت هوك” سنة 1664 ميلادية.
منذ ان تم اكتشاف البقعة الحمراء وهي تغير من مكانها على سطح الكوكب، كما يتغير حجمها وشكلها من فترة لاخرى ايضا، ولكنها بشكل عام بقعة ضخمة يمكن ان تتسع لعدة كرات ارضية مرة واحدة، كما ان حركتها لا تتوافق مع حركة الكوكب نفسه بل تدور احيانا مع نفس اتجاه دوران المشتري حول نفسه واحيانا اخرى عكس مداره حول نفسه، وهذا يعني انها تطفوا في الغلاف الغازي للكوكب ولا ترتبط بسطحه مباشرة.
بعد ان كانت البقعة الحمراء على المشتري تشكل لغزا حول اختفاءها بين فترة واخرى وحقيقة تكوينها، اجرى العلماء دراسة حديثة توصلوا فيها الى ان البقعة الحمراء على المشتري ما كان يفترض ان تختفي حاليا بل يفترض ان تستمر في الظهور لعدة قرون قادمة، حيث قال الباحث الذي يحضر رسالة الدكتوراة “بدرام حسان زاده” Pedram Hassanzadeh في جامعة هارفارد، والبروفيسور “فيليب ماركوس” Philip Marcus استاذ ديناميكية السوائل في جامعة كاليفورنيا، انهم توصلوا الى فك اسرار البقعة الحمراء ومعرفة اسرار اختفاءها وعودتها من جديد بين فترة واخرى، والذي من المقرر ان يتم الكشف عن تفاصيل هذه الدراسة في الخامس والعشرين من شهر نوفمبر 2013 الجاري في اجتماع الجمعية الفيزيائية الامريكية American Physical Society’s.
يوضح “زادة” ان البقعة الحمراء التي يفترض ان تبقى موجودة لمئات السنين القادمة تقع بين جدولين نفاثين قويين two strong jet streams ووجودها بين تيارات هوائية قوية واشعاعات وحرارة عاليتين ايضا يجعلها تمر بحالة من الاضطراب الدائم، خاصة وان الجدولين النفاثين يسيران باتجاه معاكس لاتجاه التيار الاخر وهذا يزيد من اضطراب البقعة الحمراء.
استخدم الباحثان في دراستهم نماذج خاصة مكونة من صور ثلاثية الابعاد بالكامل للبقعة الحمراء اكثر دقة من الصور القديمة التي حصلت عليها المركبات الفضائية التي زارت المشتري سابقا مثل بايونير وفواياجير، وظهرت ان مركز البقعة مكون من تيارات قوية افقية الحركة والتي تستقر فيها طاقة عالية، اضافة لرياح عامودية لكن طاقتها اقل.
يؤكد “زادة” ان الباحثين في الماضي اهملوا التيار العامودي ربما بسبب طاقته المنخفضة معتبرين انه غير ذي اهمية، أو أنهم استخدموا معادلات اسهل كون البقعة غير مفهومة، ومع ذلك فان التيار العامودي هو الذي يحمل سر البقعة الحمراء، فعندما تفقد البقعة الحمراء طاقتها التي هي في الاصل دوامة من الغاز في الغلاف الغازي لكوكب المشتري، فان التيار العامودي يحمل الغازات الحارة من الجهة العلوية والغازات الباردة من الاسفل نحو المركز ويعيد الجزء المفقود من الطاقة، وفي هذه الاثناء يتدفق شعاع يقوم بامتصاص الرياح من الجداول النفاثة نحو مركز الدوامة، ضاخا كمية كبيرة من الطاقة نحو الدوامة، وهو ما يساعد على بقاء الدوامة مدة اطول.
لكن يوضح “زادة” وشريكه ان النموذج الخاص بهم الذي يحاكي البقعة الحمراء على المشتري لا يستطيع تخمين المدة بالضبط التي ستظهر خلالها البقعة الحمراء في المستقبل، ولكنه مع ذلك يعتقد انها ستبقى ظاهرة للعيان لعدة قرون قادمة ان شاء الله.

image_pdfimage_print