الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يشاهدون نجما منتهيا مع كواكب سيارة داخل قرص غباري

الثلاثاء ٠٧ ٢٠١٣

الفلكيون يشاهدون نجما منتهيا مع كواكب سيارة داخل قرص غباري

254

نشرت “جامعة اكسفورد” Oxford University في نشرتها الشهرية التي تكتبها بالتعاون مع “الجمعية الفلكية الملكية” Royal Astronomical Society بحثا على الصور التي التقطها تلسكوب الفضاء الاوروبي “هيرشل” Herschel space observatory لاول مرة يظهر فيها حزاما غباريا ناتج عن اصطدام المذنبات او الكويكبات تدور حول نجم عملاق، يمكن ان تشكل نظاما كوكبيا يشبه نظامنا الشمسي في المستقبل ان شاء الله.
يقول العلماء ان النجوم اثناء نفاذ وقودها اي الهيدروجين، تحترق الغازات المحيطة بنواة النجم فتمدد النواة ويزداد حجمها، فتتحول النجوم الى مرحلة “العمالقة الثانوية” subgiant stars والتي تتحول الى “العمالقة الحمر” red giants فيما بعد.
عندما تمر النجوم بمرحلة “النجوم العملاقة الثانوية” فان الكواكب السيارة والمذنبات والكويكبات التي تدور حولها تبقى في مداراتها كما هي بحسب توقعات علماء الفلك، ولكن من خلال الدراسات ربما تكون هذه المذنبات والكويكبات قد اصطدمت ببعضها البعض مشكلة قرص الغبار المحيط بهذه النجوم.
اجرت الاجهزة الحساسة الموجودة على متن تلسكوب الفضاء “هيرشل” تحليلا للاشاع الصادر عن النجم “كابا الاكليل الشمالي” Kappa Coronae Borealis المحاط بقرص من الغبار، وكتلته اقل من كتلة الشمس بحوالي 1.5 مرة وعمره يصل الى حوالي 2.5 مليار سنة، ويبعد عن الارض حوالي 100 سنة ضوئية بحسب تقديرات علماء الفلك.
يعتقد العلماء وجود كوكب حجمه اكبر من المشتري اكبر الكواكب السيارة في المجموعة الشمسية بمرتين يدور حول هذا النجم، كما يعتقد وجود كوكب آخر يدور حول النجم أيضا، لكن لم يتمكن العلماء من معرفة شخصية هذا الكوكب حتى الان، وهو بذلك يكون اول نجم منتهي تدور حوله كواكب سيارة يتم رصده حتى الان.
القرص الغباري المحيط بالنجم المنتهي نجا من جاذبية النجم طوال حياته، وهذا مخالف تماما لما حصل في مجموعتنا الشمسية، فبعد حوالي 600 مليون سنة من نشوء الشمس انطلقت الكتل الغبارية بعيدا عن الشمس في مرحلة تسمى “مرحلة القصف الشديد المتأخرة” Late Heavy Bombardment era ، وحتى يفهم العلماء الاحتمالات التي تحدد مصير القرص الغباري المحيط بالنجم في المستقبل، حيث وضع العلماء ثلاثة نماذج لمصير القرص الغباري باستخدم المحاكاة بواسطة الحاسوب لهذه العملية بناء على المعلومات التي وفرها تلسكوب الفضاء “هيرشل”.
الاحتمال الاول وهو تمديد مساحة القرص الغباري حول النجم “كابا الاكليل الشمالي” لتصل من 20 الى 22 “وحدة فلكية” Astronomical Unit وتختصر الى AU وهي وحدة قياس تستخدم لقياس المسافة بين الكواكب السيارة وتساوي 150 مليون كيلو مترا وهي معدل بعد الارض عن الشمس، وللمقارنة فان “حزام كويبر” Kuiper Belt وهو عبارة عن حزام ضخم من الغبار والغاز المتجمد تابع لنظامنا الشمسي يبعد عن الشمس ما بين 30-50 وحدة فلكية، وفي هذا النموذج فان احد الكواكب السيارة يبعد عن النجم الام اكثر من سبع وحدات فلكية، وتاثيره الجاذبي قد تنحت الحافة الداخلية للقرص الغباري. ان اي اختلاف في التاثير الجذبي لهذا النموذج يمكن ان يؤثر على كلا الكوكبين، وان الغبار في هذا النموذج يفترض ان يتشكل على بعد يتراوح ما بين 70-80 وحدة فلكية من النجم.
اما السيناريو في النموذج الاخر فهو مثير حقا، حيث ينقسم قرص الغبار الى حزامين مختلفين قريبين من النجم، وعلى مسافة تتراوح ما بين 40 و 165 وحدة فلكية على التوالي، وهنا التابع الابعد يدور بين الحزامين على بعد يتراوح ما بين 7 – 70 وحدة فلكية، وهذا يفتح المجال لان يكون الكوكب عالي الكتلة، ومن المحتمل ان يكون “قزم بني ثانوي” substellar brown dwarf وهو بذلك يكون نظاما غريبا ومثيرا، حيث تساءل العلماء اذا ما كان هنالك كوكب او كوكبان يدوران في قرص عريض واحد؟ او ان للنجم قزم بني يدور حوله ويقسم القرص الى جزئين؟
اسئلة كثيرة سيعمل العلماء على البحث عن اجابة لها من خلال متابعة دراساتهم لهذه الاجرام الغريبة من خلال تلسكوب الفضاء الاوروبي “هيرشل” .

image_pdfimage_print