الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يدرسون الكواكب البعيدة في المجرة بشكل ادق

الخميس ٠٩ ٢٠١٣

الفلكيون يدرسون الكواكب البعيدة في المجرة بشكل ادق

256

في عام 1995 ميلادية تمكن علماء الفلك في سويسرا من اكتشاف اول كوكب سيار يدور حول احد النجوم في مجرتنا درب التبانة خارج مجموعتنا الشمسية اطلق عليه 51 Pegasi b ويشبه كوكب المشتري من حيث الحجم أي انه من الكواكب العملاقة، ومع تطور تكنولوجيا الرصد الفلكي في رصد الاجرام السماوية الباهتة ومن ضمنها الكواكب السيارة التي تدور حول النجوم في المجرة، فقد اصبح عدد الكواكب السيارة المكتشفة حتى الان في المجرة حوالي 800 كوكب سيار تسمى “الكواكب الخارجية” exoplanets اضافة للكواكب التي تدور حول الشمس في مجموعتنا الشمسية ومن ضمنها الارض التي نعيش عليها.
ان التكنولوجيا القديمة التي كانت تستخدم في رصد الكواكب الخارجية تسمى “السرعة الاشعاعية” radial velocity والتي تعتمد على قياس نسبة التذبذب في لمعان النجم الناتج عن دوران الكوكب حول النجم وحجب ضوء النجم الذي يدور حوله، ومن خلال فترة التذبذب في لمعان النجم يمكن للعلماء قياس كتلة النجم وكتلة الكوكب المرافق وبعده عن النجم وبعض الخصائص الفيزيائية الاخرى، لكن حقيقة ان هذه التكنولوجيا في اكتشاف الكواكب الاخرى في المجرة متعبة وغير دقيقة.
لكن منذ اطلاق تلسكوب الفضاء الأمريكي “سبيتزر” NASA’s Spitzer Space Telescope الذي يرصد السماء بالضوء تحت الاحمر، فقد امكن للعلماء رصد الكواكب التي تدور حول النجوم بشكل افضل واسرع واكثر دقة، بحيث اخذ العلماء بأجراء عملية “تشريح” لهذه الكواكب السيارة، واصبح بإمكانهم معرفة تفاصيل دقيقة عنها، مثل المناخ والتغير المناخي على هذه الكواكب، والتركيب الكيميائي للغلاف الغازي فيها، وغيرها من المعلومات.
الباحثون المشرفون على تلسكوب الفضاء “سبيتزر” نشروا ورقة علمية حول نتائج التحاليل التي اجروها على هذه الكواكب البعيدة في المجرة في مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal ضمن عددها الصادر مؤخرا، اشاروا فيه كيف انهم تمكنوا من قياس تغير الحرارة بين النصف المواجه للنجم (النهار) والنصف البعيد عن اشعة النجم (الليل) وخالفت هذه الدراسة التي كانت تقول ان معظم الكواكب المكتشفة هي من النوع الحار والضخمة والقريبة من النجم الذي تدور حوله والتي تسمى “المشتريات الحار” hot Jupiter’s نسبة الى حجمها الضخم القريب من حجم كوكب “المشتري” Jupiter اضخم الكواكب السيارة في المجموعة الشمسية، لكن اشارت التحاليل الحديثة ان نسبة هذه الكواكب اقل من التوقعات السابقة.
كما تمكن العلماء في هذه الدراسة قياس التغير في حرارة الكواكب التي تدور حول النجوم البعيدة في فترات اقترابه وابتعاده عن النجم بسبب مداره البيضاوي كما هو حال الكواكب السيارة في المجموعة الشمسية، واستطاع العلماء على اثر ذلك من رسم خارطة مناخية لهذه الكواكب السيارة، بحيث تقيس مقدار التبريد والتدفئة التي تحدث بشكل متعاقب على هذه الكواكب.
والجديد في هذه الدراسة ايضا ان العلماء رصدوا هذه الكواكب السيارة من خلال اطوال مختلفة للضوء تحت الاحمر، وهذا مكنهم ليس من دراسة الغلاف الغازي للكواكب فقط بل والغوص في عمق غلافها الغازي حتى السطح ايضا، لكن الشيء غير المفهوم لدى العلماء في هذه الدراسة هو التصرف الغريب لكيمياء الغلاف الغازي في هذه الكواكب بحيث تظهر ايانا اكثر حرارة او اكثر برودة من التوقعات، ويسعى العلماء لفهم هذه الحالة الغريبة في المستقبل.

image_pdfimage_print