الخميس ٠٢ ديسمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يتوصلون الى قياس ادق لتمدد الكونالفلكيون يتوصلون الى قياس ادق لتمدد الكون

06-أكتوبر-2012

الفلكيون يتوصلون الى قياس ادق لتمدد الكونالفلكيون يتوصلون الى قياس ادق لتمدد الكون

170

 

في عام 1922م، اجرى الفلكي الامريكي الشهير”ادوين هابل” Edwin Hubble تحليلا لضوء المجرات باستخدام مرصد “جبل ويلسون” الضخم الذي كان يعتبر اضخم مرصد فلكي بصري في ذلك الوقت، ومن خلال تحليل طيف هذه المجرات استنتج ان طيفها يحيد او ينحرف نحو الاحمر، وهذا يعني فيزيائيا ان هذه المجرات تبتعد عن بعضها بعضا، ولو كانت هذه المجرات تقترب منا او من بعضها البعض لانحرف طيفها نحو الازرق او البنفسجي.
كما لاحظ هابل ان ابتعاد المجرات عن بعضها لا يت بشكل عشوائي، اذ تبين بان المجرات تتباعد عن بعضها بشكل دقيق وسرعات معينة ومنتظمة، فلقد وجد بانه كلما كانت المجرة ابعد عنا كلما كانت سرعة ابتعادها اعلى، والعكس صحيح فكلما كانت المجرات اقرب الينا كلما كانت سرعة ابتعادها اقل.
ونتيجة لذلك فقد وضع “هابل” علاقة تدل على سرعة ابتعاد المجرة نسبة لبعدها عنا في الكون وهي 55 كلم/ثانية لكل مليون فرسخ فلكي، والفرسخ الفلكي “بارسك” Parsic يساوي 3،26 سنة ضوئية، اي حوالي 17 كلم/ثانية لكل مليون سنة ضوئية، وتوجد وحدة اخرى هي الميجا بارسيك” mega parsec وتساوي 3 مليون سنة ضوئية تقريبا، وللتوضيح نقول انه اذا كانت احدى المجرات تبعد عنا مليون فرسخ فلكي زادت سرعة ابتعادها عنا بمقدار 55 كلم/ثانية، واطلق على هذه العلاقة “ثابت هابل” Hubble’s Constant.
ان النتيجة التي توصل اليها هابل غاية في الاهمية واعتبرت من اهم الاكتشافات الكونية في القرن العشرين، فهي تشير بكل بوضوح الى ان الكون يتمدد ويتوسع بشكل منتظم ودقيق، كما يجعلنا نقدر عمر الكون من خلال هذه العلاقة وهو 13,7 مليار سنة، كما يجعل من الممكن معرفة حجم الكون الحالي وبدايته التي تشير الى انه كان في نقطة صغيرة ثم انفجر واخذ يتوسع وهذا دليل يعتبر دليلا قويا على نظرية “الانفجار العظيم” Big Bang وغيرها من المعلومات الكونية.
لكن في الفترة الاخيرة، نشرت مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal بحثا علميا جديدا اجراه الفلكيون باستخدام تلسكوب الفضاء الامريكي “سبيتزر” Spitzer Space Telescope توصلوا فيه الى قياس اكثر دقة لتوسع الكون، وجعلهم يجرون تعديلا على “ثابت هابل” وصلت الى ما نسبتة 3% حيث تم تعديل قيمته الى 74,3 زائد او ناقص 2,1 سنة ضوئية في الثانية لكل ميجا بارسيك، وهذه تعتبر قفزة هائلة في دقة القياسات الكونية.
عالم المشروع البروفيسور “مايكل ويرنر” Michael Werner من “مختبر الدفع النفاث” التابع لوكالة الفضاء الامريكية في باسادينا بكاليفورنيا NASA’s Jet Propulsion Laboratory in Pasadena, California قال انه عمل على دراسة علم الكون منذ ثلاثين عاما وتفاجا بعد ذلك ان تلسكوب الفضاء “سبيتزر” اوجد الحل الادق لقياس تمدد الكون وعمره، مؤكدا على اهمية المعلومات التي حصل عليها تلسكول الفضاء.
كما ان المعلومات التي حصل عليها تلسكوب الفضاء “سبيتزر” سوف تساعد العلماء على وضع النظريات والتوضيحات حول “الطاقة المظلمة” Dark energy وهي احدى الاشكال الافتراضية للطاقة التي تملا الكون وتملك ضغطا سالبا وفقا للنظرية النسبية العامة التي تتحدث عن الفضاء والكون، وتاثير هذا الضغط السالب يكون مشابها كيفيا لقوة معاكسة للجاذبية في المقاييس الكبيرة، وهو الافتراض الاكثر شعبية في علم الكون الحديث لتفسير تمدد الكون بمعدل متسارع، كما يشكل تفسيرا لما يعرف “بالمادة المفقودة” missing mass في الكون.
العالم في مشروع تلسكوب الفضاء “سبيتزر” في واشنطن “جلين والجرين” Glenn Wahlgren قال ان رؤية الكون بالاشعة تحت الحمراء التي يعمل بها تلسكوب “سبيتزر” ساهمت بدراسة التغير في لمعان النجوم المتغيرة المسماة “القيفاويات” Cepheid’s حيث ان الاشعة تحت الحمراء تمكنت من اختراق الاتربة والغازات الكونية ومن ثم تحديد مقدار التغير في لمعان هذه النجوم بدقة مما ساهم في قياس حجم الكون بدقة اكبر ومن ثم قياس ثابت هابل بشكل ادق.
وللتوضيح في قياس حجم الكون من خلال التغير في لمعان النجوم القيفاوية، فان العملية تشبه الذي يحمل شمعه والتي يقل لمعانها كلما ابتعد عنك الشخص الذي يحمل الشمعه، ولكن يمكن معرفة بعد الشمعه من خلال لمعانها الظاهري اي كما يراها الشخص على اعتبار معرفة الشخص بلمعانها الحقيقي، وهذا ما ينطبق على النجوم القيفاوية حيث تشكل شموعا في الكون يمكن قياس بعدها عنا وكذلك بعد الاجرام الاخرى التي تساهم بتحديد ثابت هابل بشكل اكثر دقة.
تمكن تلسكوب الفضاء “سبيتزر” من تحديد 10 نجوم قيفاوية في مجرتنا درب التبانة و80 نجما قيفاويا في مجرة “سحابة ماجلان الكبرى” Large Magellanic Cloud وهي من المجرات القريبة من مجرتنا درب التبانة، وشوهدت بكل وضوح من خلال الاشعة تحت الحمراء باستخدام تلسكوب الفضاء سبيتزر، وهذا ساهم بقياس بعدها عنا بدقة كبيرة ونتج عن ذلك قياس تمدد الكون بشكل افضل وادق من السابق بكثير.

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x