العلم الحديث يؤكد استحالة مركزية الأرض


369

 

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك:
سلمان بن جبر ال ثاني

كان الفلكي اليوناني الشهير “بطليموس” الذي عاش سنة 150 ميلادية اول من قال بمركزية الأرض أي ان الأرض تقع في مركز الكون وان القمر والكواكب والشمس والنجوم تدور حولها، وذكر في نظريته الشهيرة هذه في موسوعته الشهيرة “الماجسطي” الذي ترجمه العلماء المسلمون وطوروا عليه من خلال الارصاد الفلكية التي اجروها في زمانهم وحدثوا وصححوا الكثير من المعلومات الواردة فيها.
بقي نظام مركزية الأرض متداولا ومعمولا به لمدة الفي سنة تقريبا، عندما جاء الفلكي الشهير “نيكولاس كوبرنيكوس” سنة 1534 ميلادية واجرى حسابات فلكية اكثر دقة توصل فيها الى ان الأرض ليست مركزية الكون، وانما هي مجرد كوكب سيار يدور حول الشمس مثل الكواكب الاخرى، أي ان الكواكب السيارة الاخرى في المجموعة الشمسية لا تدور حول الأرض وكذلك القمر والشمس والنجوم، وهو ما تاكد لاحقا من خلال الارصاد الفلكية التي اجراها الفلكي الأيطالي الشهير “غاليليو غاليلي” سنة 1609 من خلال التلسكوب وتاكد ان الكواكب السيارة تدور حول الشمس وليس حول الأرض.
يوم الخميس الماضي 7 نوفمبر 2013 اعلن علماء من كلية “دارتموث” Dartmouth College انهم اجروا دراسة اعتبروا فيها ان الأرض في مركز مجرتنا درب التبانة، واعترفوا ان اعتبار الأرض مركزا للكون مخالفا للفيزياء الكونية الحديثة التي توصلت الى انه لا يمكننا تحديد مركزا للكون لانه متجانس (متشابه) Symmetry لكن البحث التجريبي الرصدي لا يخالف هذا الاعتبار، من اجل دراسة توزيع “الطاقة المظلمة” dark energy وهي الطاقة التي تم اكتشافها من خلال نظرية “تعجيل توسع الكون” accelerating universe ومنحت على اثرها جائزة نوبل سنة 2011 تقول ان الطاقة المظلمة هي مصدر ثلاثة ارباع الطاقة المظلمة في الكون والتي لا زال مصدرها غير معروف حتى الان.
اجرى العلماء دراسة لمصدر الضوء الاول عند نشوء الكون، والمعروفة باسم “الخلفية الاشعاعية للكون” Cosmic Microwave Background وتاثيرها على الأرض بافتراض انها في مركز الكون، وكانت نتيجة الحسابات انها ستكون مستحيلة، مؤكدا عدم مركزية الأرض، واننا كبشر لا نعيش في مكان مميز في الكون. وهنا نستذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو ان الدنيا توازي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافر جرعة ماء. صدق رسول الله.