الجمعة ٣٠ يوليو، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

العثور حديثاً على نجم نابض يساعد العلماء على دراسة نواة المجرة

20-أغسطس-2013

العثور حديثاً على نجم نابض يساعد العلماء على دراسة نواة المجرة
image_pdfimage_print

318

عمل الفلكيون على ابتكار مقياس جديد ومهم من الحقل المغناطيسي اعتمد فيه على قرص المادة الدوار المحيط بالثقب الاسود الموجود في مركز مجرتنا درب التبانة، بعد ان رصد الفلكيون مؤخرا “نجما نابضا” pulsar الذي يعتبر الاداة التي ستزودهم بالمعلومات المهمة عن نواة مجرتنا.
مثل معظم المجرات، فان مركز مجرتنا درب التبانة يستضيف “ثقبا اسودا عملاقا” super massive black hole يقع على مسافة 26 الف سنة ضوئية من الارض، وتصل كتلته الى حوالي 4 ملايين مرة ضعف كتلة الشمس، والثقوب السوداء عبارة عن مادة كثيفة للغاية بحيث تزيد الجاذبية فيها فتجذب كل المادة والاشعاع المحيط بها، ولان الضوء لا يستطيع الافلات من جاذبية الثقب الاسود لذلك فهو لا يرى ومن هنا جاءت التسمية بالثقب الاسود.
وتشكل المادة المحيطة بالثقب الاسود والتي تقع خارج مجال جاذبيته قرصا دوارا من المادة والاشعاع، واذا ما اقترب اي جزء من مادة القرص من مجال جاذبية الثقب الاسود فانه يبتلعها على الفور ولا تشاهد بعد ذلك الى الابد. ونتيجة لدوران القرص حول الثقب الاسود وابتلاعه لمادته يتولد حقلا مغناطيسيا قويا يتمركز بالقرب من اقطاب الثقب الاسود.
ان رؤية المنطقة المحيطة بالثقب الاسود صعبة جدا بسبب الغازات والاتربة التي تحجب عنا رؤية تفاصيلها وتركيبها، ولكن من خلال الحقول المغناطيسية الموجودة فيها يمكن لعلماء الفيزياء الفلكية دراستها والكشف عن بعض خصائصها، حيث تؤثر الحقول المغناطيسية على البيئة المحيطة بها.
تمكن العلماء من رصد الحقل المغناطيسي حول الثقب الاسود في مركز مجرتنا درب التبانة لاول مرة في نهاية ابريل 2013 الماضي، حيث شاهد القمر الصناعي الخاص برصد الاشعة السينية “اشعة اكس” التابع لوكالة الفضاء الامريكية ناسا “سويفت” NASA’s Swift satellite سيلا من اشعة اكس X-rays بالقرب من مركز مجرتنا، وكانت هذه الاشعة منتظمة جدا، وعندما رصد الفلكيون هذا المصدر بالتلسكوبات الراديوية تبين ان المصدر هو “نجم نيوتروني” neutron star او كما يسمى ايضا “النجم النابض” pulsar ويحمل الرمز التصنيفي PSR J1745-2900 وهو نجم ممغنط وعالي الكثافة ومادته مكونة من نيوترونات فقط ويدور حول نفسه بسرعة هائلة وتنتج جراء ذلك موجات راديوية منتظمة جدا وقوية.
هذا النجم النابض هو الاقرب الى الثقب الاسود الموجود في مركز مجرتنا، وعلى بعد يقارب النصف سنة ضوئية فقط، ومن خلال الرصد الراديوي تبين ان الموجات النبضية القادمة منه نحو الارض تعرضت لعملية انحراف والتواء دراماتيكي بسبب الغبار والغاز المشحون كهربائيا الناتج عن الحقول المغناطيسية.
يقول الفلكيون ان الغاز المشحون الموجود على مسافة 150 سنة ضوئية من الثقب الاسود، والذي يعترض طريق الموجات الراديوية القادمة من النجم النابض باتجاه كوكب الارض، سمح للعلماء قياس قوة الحقل المغناطيسي من خلال طبيعة الانحراف والالتواء في الموجات الراديوية، حيث ان الحقل المغناطيسي جزء مهم وحاسم في تشكيل البيئة المحيطة بالثقب الاسود، كما ويؤثر على تركيب تدفق المادة اثناء انتقالها نحو الثقب الاسود وابتلاعها، بل انه ينظم ذلك التدفق ايضا.
الفلكي “باول ديموريست” Paul Demorest من “مرصد علم الفلك الراديوي الوطني” National Radio Astronomy Observatory قال ان وجود النجم النابض بالقرب من الثقب الاسود قدم لنا اداة مهمة لفهم هذه البيئة صعبة الرصد. وكشف ان قوة الحقل المغناطيسي تم قياسها على اعتبار المسافة المفترضة لوجود السحابة الغازية عن الثقب الاسود، ومدى كثافة اشعة اكس والاشعة الراديوية القادمة من مكان قريب من الثقب الاسود، والنتيجة التي اشار العلماء لها ايضا ان الحقل المغناطيسي منتظما وليس عاصفا اي مضطربا.
يخطط العلماء في هذه الدراسة لمتابعة رصد اي تغيرات للقرص الغازي بسبب حركته المدارية حول الثقب الاسود مستقبلا، والتي ستزودهم بقياسات اضافية نتيجة للتغير في الحقل المغناطيسي في الغيوم الغازية المختلفة، كما يامل العلماء من اكتشاف نجوم نابضة اخرى بالقرب من الثقب الاسود في مركز مجرتنا حتى يتم رسم خارطة اكثر شمولية ودقة للحقول المغناطيسية المحيطة بالثقب الاسود.