الخميس ٢٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الصخور القمرية المنصهرة تشكلت بفعل ارتطام النيازك

الجمعة ١٥ ٢٠١٣

الصخور القمرية المنصهرة تشكلت بفعل ارتطام النيازك

225

 

 

تنشر مجلة “ايكاروس” العلمية  Journal Icarus في عددها الذي سيصدر في شهر ابريل 2013 القادم بحثا أجرته مجموعة من الباحثين برئاسة الطالب الخريج حديثا من جامعة “وليام فوجان” William Vaughan اعتمدت فيه على البيانات التي قدمها المجس الأمريكي “متتبع ناسا الليزري للقمر (لولا) ”   (NASA’s Lunar Orbiter Laser Altimeter (LOLA توصلت فيه إلى أن قشرة القمر والتي تشكل معظم البحار القمرية كما تسمى عند أهل الأرض كونها تشبه البحار بالعين المجردة مع أنها صحراء خالية من الماء تشكلت بفعل ارتطام النيازك بسطح القمر في الفترات الزمنية الأولى من نشوءه.
توصل الباحثون إلى هذه النتيجة بعد دراسة “الصخور المنصهرة” Molten Rock والتي أظهرت أن هذه الصخور لا زالت موجودة حتى ألآن على سطح القمر وأنها نشأت أيضا منذ فترة أطول مما كان يعتقد سابقا، حيث أن الاختلافات في الشكل الخارجي للصخور السطحية والصخور السائلة الباردة تحتاج إلى آلاف السنين لكي يتشكل محيط من الصخور المنصهرة وعلى عمق 6 أميال.
في الفترات الأولى من نشوء القمر كانت الصخور المنصهرة تغطي معظم سطحه، وبعد ملايين السنين من نشوء القمر بردت الحمم البركانية التي كانت منتشرة على سطح القمر أيضا، وهي التي شكلت قشرة القمر و”العباءة” mantle أو كما تسمى أحيانا طبقة المانتيل القمرية، ولكن طبقا للتحاليل التي أجراها الباحثون المختصون بعلم الكواكب السيارة في هذه الدراسة التي أشرفت عليها جامعة “براون”   Brown University  فقد توصلوا إلى أنها ليست المرة الأخيرة التي تغطي فيها الحمم البركانية مساحات واسعة من سطح القمر.
فقد أشارت الدراسات حدوث ارتطام عمل على نشوء “الحوض الشرقي” Orientale basin الواقع على الحافة الغربية للقمر، وهو من الأحواض الأكثر حداثة  ومغمورا جزئيا بالحمم البركانية، والطرف الخارجي منه يشكل بحرا من الصخور المنصهرة يصل قطره إلى حوالي 220 ميلا (300 كيلو مترا) وعمقه ستة أميال على الأقل، ويمكن أن يشاهد هذا البحر من الأرض بالتلسكوبات الفلكية أثناء حدوث ظاهرة “الململة القمرية” Libration حيث تسمح بمشاهدة أكثر من نصف مساحة سطح القمر من الأرض وهي الحالة الوحيدة التي يمكن فيها رؤية هذا البحر من الأرض، أما البحار القمرية المماثلة فيمكن أن تكون نشأت بفعل تعرضها لحوالي 30 ارتطام بسطح القمر تعرض لها القمر بفعل النيازك الأخرى وتشكلت بسبب ذلك أيضا الأحواض القمرية.
يقول الباحثون في هذه الدراسة أن عملية تبريد الصخور المنصهرة في البحار القمرية، جعلتها مشابهة من حيث الشكل للصخور الناتجة عن الحمم البركانية فأصبح من الصعب التمييز بينهما، ومن ثم يمكن الخلط بين الصخور التي شكلت البحار القمرية وبين الصخور التي نشأت في المراحل الأولى من عمر القمر.
عالم الكواكب السيارة الجيولوجي “جيمس هيد” James W. Head  وكبير الباحثين في هذه الدراسة قال أن هذا العمل يوضح لنا كيفية تشكل البحار المنصهرة الناتجة عن الارتطام وعلاقتها بالصخور القمرية الناتجة عن الحمم البركانية، وهذا يساعدنا على فهم أصل الصخور التي نشا منها القمر.
كما العينات الصخرية التي جلبتها المركبات الفضائية الروسية “لونا” Luna والأمريكية “أبوللو” Apollo التي هبطت على سطح القمر في ستينيات القرن العشرين الماضي تتكون من الصخور التي تعتبر عينة من البحار المنصهرة الناتجة عن ارتطام النيازك بسطح القمر، والتي يعتقد العلماء أنها تشكلت في المراحل الأولى من عمر القمر، وكمية الصخور التي تشكلت في البحار المنصهرة تشكلت بطريقة غير مألوفة، ويخمن الباحث الجديد “فوجان” وزملاءه أن ارتطام النيازك بسطح القمر عمل على تشكيل حوالي 30 حوضا كبيرا على سطح القمر وغطت حوالي 100 مليون متر مكعب من الصخور المنصهرة وهي كافية لتغطية 5 % من القشرة القمرية.
إذا تضمنت العينات القمرية صخورا منصهرة، فهذا يفسر لنا النتائج المحيرة الناتجة عن فحص العينات القمرية، فعلى سبيل المثال أشارت التحاليل التي أجريت على العينات في سنة 2011 التي يفترض أنها جزء من القشرة القمرية ونشأت في المراحل المبكرة من نشوء القمر، تبين أنها اصغر بحوالي 200 مليون عام من عمر الصخور المنصهرة الناتجة عن الحمم البركانية، وهذا قاد العلماء للاستنتاج إلى أن عمر القمر المخمن سابقا يجب أن يكون اصغر، لكن إذا كانت العينات نشأت في البحار القمرية المنصهرة  فان هذا يشير إلى أن القمر فعلا اصغر مما هو معروف حاليا ودون الحاجة لكتابة تاريخ القمر من جديد.

يشاهد “الحوض الشرقي” Orientale basin من الأرض في الجهة الغربية من قرص القمر، وهو من الأحواض الغنية “بالبازلت البركاني” volcanic basalt ويعتبر بذلك مكانا هاما لدراسة علم طبقات الجيولوجيا القمرية والتغيرات والملامح الجيولوجية التي صاحبت عملية تبريد الصخور المنصهرة.
للأحواض القمرية التي تتكون من البحار المنصهرة ميزات خاصة، فإذا كانت مادته الصخرية المنصهرة بقيت على هذه الحالة لآلاف السنين فان سمكها سيكون كبيرا، وهنا يطرح العلماء سؤالا مهما وهو كم يبلغ سمك هذه الطبقة؟ وهنا يجيب الباحث الرئيسي “فوجان” بان الصور الملتقطة لهذه الأحواض تشير إلى انه سميك جدا، كما أن الصخور المنصهرة تنكمش مع البرودة وأشارت التحاليل الليزرية التي أجريت بواسطة القمر “لولا” LOLA أن سمكها وصل إلى حوالي كيلو مترين، وهي قيمة تعطي الباحثين صورة واضحة حول مقدار انكماش البحر في الحوض، ومن ثم تقدير حجمه وعمقه بشكل أدق.
طبقا للحسابات، فان سمك الطبقة الناتجة عن الصخور المنصهرة كانت 10 كيلومترات على الأقل، والصخور المنصهرة على الأرض كانت بحاجة إلى طبقات أكثر سمكا بكثير حتى يتم تمييزها عن غيرها.

 

image_pdfimage_print