الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

البقع الحارة على المشتري تتحرك مثل لعب الاطفال

الأثنين ١٨ ٢٠١٣

البقع الحارة على المشتري تتحرك مثل لعب الاطفال

226

 

تمكن علماء الفلك ومن خلال مجس الفضاء الامريكي “كاسيني” NASA’s Cassini spacecraft من فك لغز احد الاسرار المهمة عن سبب الحرارة العالية في بعض الاماكن القريبة من منطقة خط الاستواء في الغلاف الغازي لكوكب “المشتري” Jupiter والتي يطلق عليها الفلكيون “البقع الساخنة” hot spots والتي تعمل على خلق امواج تسمى “امواج روسبي” Rossby wave التي لها حركة خاصة في الغلاف الغازي تشبه حركة لعبة “الحصان” في مدن العاب الاطفال carousel horse on a merry-go-round التي ترتفع وتنخفض على شكل امواج بحسب ما ذكره علماء الفلك.
الباحث الرئيسي في هذه الدراسة “ديفيد شوي” David Choi من مركز “غودارد لابحاث الفضاء” NASA’s Goddard Space Flight Center الذي قدم الورقة العلمية بهذه الدراسة الى مجلة “ايكاروس” journal Icarus التي ستنشرها في عددها الصادر خلال شهر ابريل 2013 ان شاء الله قال انها المرة الاولى التي يتمكن فيها علماء الفلك من متابعة شكل البقع الساخنة في جو المشتري مباشرة وخلال فترات زمنية مختلفة، وتحديد طبيعة حركتها الديناميكية.
جمع الباحث “شوي” وزملاءه في هذه الدراسة مئات الافلام التسجيلية التي حصل عليها المجس “كاسيني” لسطح كوكب المشتري اثناء تحليقه حوله أواخر سنة 2000 ميلادية، وتم تكبير الافلام التي تغطي الاحزمة الداكنة والاحزمة البيضاء اللامعه الواقعة على خط عرض 7 درجات تقريبا شمال خط استواء كوكب المشتري، وتغطي هذه الافلام ما حدث في هذه المنطقة خلال شهرين – ارضيين طبعا- من مقدار التغير في حجم البقع الساخنة وشكلها، وكل بقعة ساخنة تغطي ما مقداره مساحة تزيد عن مساحة امريكا الشمالية.
الرجل الثاني في هذا المشروع الباحث “أشوين فاسافادا ” Ashwin Vasavada من “معهد الدفع النفاث” في باسادينا /كاليفورنيا NASA’s Jet Propulsion Laboratory قال ان جميع المعلومات السابقة عن “البقع الساخنة” على كوكب المشتري حصلنا عليها من المجس الامريكي “غاليليو” NASA’s Galileo mission الذي وصل كوكب المشتري سنة 1995 ميلادية، واظهرت الصور التي التقطها للمشتري وجود رياح معقدة حول هذه البقع الداكنة وما اذا كانت اعاصير أو موجات، بينما اظهرت الصور الاحدث الملتقطة بواسطة المجس “كاسيني” بكل وضوح عملية تطور “البقع الحارة” ودورة حياتها كاملة.
ولان البقع الحارة تقتحم الغلاف الغازي لكوكب المشتري، فانها تشكل طبقة غير مرئية من الغلاف الغازي، ومن الممكن انها تهبط الى مستوى اقل من المستوي الذي يمكن ان تتشكل فيه الماء، وتظهر في الصور بقع ساخنة غريبة ولكن نظرا لان الطبقة الاخفض تكون ادفا نسبيا فتظهر البقع الساخنة لامعة اثناء الرصد بالاشعة تحت الحمراء عندما تتحسس الحرارة، ومن هنا جاء اسم هذه البقع الحارة.
حالة واحدة فقط يمكن ان تحدث للبقع الساخنة عندما تغسل كتلة كبيرة من الغازات في الغلاف الغازي وتصبح ساخنة أو جافة أثناء هذه العملية، لكن الانتظام الغريب للبقع الساخنة قادت العلماء للتفكير بوجود موجة جوية اخرى فيها، بحيث يكون عددها 8 أو 10 بقع ساخنة على نفس المستوى، وتتباعد ريش من الغيوم عن بعضها البعض بانتظام، وهي عملية تفسر نشوء موجه تعمل على دفع الهواء البارد للاسفل، الذي يمزق جميع الغيوم الموجودة ويفرقها عن بعضها، ومن ثم يحمل الهواء الدافئ للاعلى، وهو الذي ينتج غطاء الغيوم الثقيلة التي تظهر في ريش Plumes’ الغيوم، وهو ما اوضحته محاكاة الحاسوب لهذه العملية الطبيعية.
وبالاعتماد على افلام المجس “كاسيني” رسم العلماء في هذه الدراسة خارطة تظهر الرياح والريش حول البقع الساخنة وبداخلها، ودرسوا التفاعلات التي يمكن ان تحدث مع “الدوامات”vortices وتصاعدها والتي يمكن ان تندمج بالبقع الساخنة، ولفصل هذه الحركات عن “التيار النفاث” jet stream الذي تستقر فيه البقع الساخنة، فقد تعقب العلماء حركة تسمى “سكوتر” Scooter أي السيارة السريعة وهي حركة مشابهة لحركة الغيوم العالية في الغلاف الغازي الارضي، وبذلك تمكن العلماء من قياس سرعة التيار النفاث لاول مرة في الغلاف الغازي لكوكب المشتري التي تبلغ ما بين 300-450 ميلا في الساعة (500-720 كيلو مترا في الساعة) وهي اعلى سرعة تسجل للتيار النفاث على الاطلاق، حيث ان اعلى سرعة مسجلة للتيار النفاث في السابق بلغت 225 ميلا في الساعة (362 كيلو مترا في الساعة) .
لاحظ الباحثون ان حركة البقع الساخنة في الغلاف الغازي لكوكب المشتري مشابهة لحركة “موجات روسبي” Rossby wave المعروفة في الغلاف الغازي الارضي، وهي الموجات التي لها دور كبير في عمليات الطقس في الغلاف الغازي الارضي، فعلى سبيل المثال عندما تهب الرياح القطبية الشمالية نحو ولاية فلوريدا الامريكية فانه ينخفض اسفل طبقات الجو فوقها بسبب برودته وزيادة وزنه فيتلف المحاصيل الزراعية فيها، ومن ثم تتفاعل موجات “روسبي” بهذا الهواء القطبي البارد ويصبح الجو لطيفا ومثاليا، وتسافر موجة “روسبي” حول كوكب الارض ولكنها تذهب بشكل غريب نحو الشمال وكذلك نحو الجنوب.
وتدور هذه الموجة المحيطة بالبقع الساخنة حول الكوكب من الغرب نحو الشرق، وبدلا من تحركها من الشمال نحو الجنوب، نراها تتحرك من اعلى الغلاف الغازي الى الاسفل، ويخمن العلماء ان هذه الموجة قد ترتفع وتنخفض بمفدار 15-30 ميلا (24-50 كيلو مترا ) عن سطح المشتري.

image_pdfimage_print