الإثنين ٢١ يونيو، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

أضخم عاصفة مغناطيسي مغناطيسية شمسية منذ ١٠٠ عام

19-مايو-2021

أضخم عاصفة مغناطيسي مغناطيسية شمسية منذ ١٠٠ عام
image_pdfimage_print

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

في يوم الأحد 15 مايو سنة 1921، تعرضت الأرض لأكبر عاصفة شمسية في القرن العشرين، ففي حوالي الساعة 02:00 بتوقيت غرينيتش (05:00 ص بتوقيت قطر) حدث اضطراب وتشويش واشتعال أيضا في أجهزة التلغراف في السويد، وحدث الشيء نفسه عبر المحيط الأطلسي وصولا الى مدينة نيويورك. ووصلت النيران لوحة المفاتيح في محطة سكة حديد (بروستر) وسط نيويورك وانتشرت بسرعة وتدمير المبنى بأكمله، ونشب تبعا لذلك حريق هائل، كما احترقت خطوط الهاتف البعيدة في نيو برونزويك حيث ارتفعت الفولتية على خطوط التلغراف في الولايات المتحدة إلى 1000 فولت، وشوهدت ظاهرة الشفق القطبي من قبل السفن الموجودة بالقرب من خط الاستواء. كل هذه الأحداث المثيرة في احتراق أجهزة التلغراف وظهور الشفق القطبي ناتجة عن عاصفة مغناطيسية Solar Magnetic Storm هائلة ونادرة جدا.

حدثت العاصفة الشمسية خلال المراحل الأخيرة لدورة النشاط الشمسي ذو التصنيف 15، وهي دورة غير ملحوظة انتهت تقريبًا في عام 1921، حيث كانت أعداد البقع الشمسية منخفضة، ولكن ظهرت البقعة الشمسية العملاقة التي تحمل التصنيف AR1842 في منتصف شهر مايو وبدأت في النشاط، مما أدى إلى قذف العديد من المواد أو المقذوفات الكتلية الإكليلية coronal mass ejections ويختصر إلى (CMEs) باتجاه الأرض. في تلك الأيام لم يسمع العلماء مطلقًا عن “CMEs” لذلك فوجئوا تمامًا عندما ضربت سحب البلازما كوكب الأرض، حيث تغيرت مقاييس الحقل المغناطيسي بشكل مفاجئ، والأقلام التي تسجل وترسم الرسم البياني الشريطية أصبحت بلا فائدة بأعلى الشريط الورقي.

والسؤال المهم: ماذا سيحدث لو ضربت الأرض نفس العاصفة المغناطيسية الشمسية في أيامنا هذه؟ يلخص تقرير الأكاديمية الملكية للهندسة Royal Academy of Engineering لعام 2013 بعض التوقعات، حيث ستكون اشتعال النيران ذات مخاوف أقل من السابق، حيث أن التكنولوجيا الحديثة أكثر مقاومة للنشاط الشمسي من الأسلاك النحاسية البسيطة كما كانت في عام 1921، كما ويمكن للعاصفة الشمسية نفسها اليوم أن تحجب شبكات الطاقة الكهربائية، وتعرض المسافرين جواً للإشعاع، وتعطل الأقمار الصناعية، وتعطيل التقنيات العاملة على الموجات الراديوية مثل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). غالبًا ما يُشار إلى فقدان الكهرباء على أنه أسوأ الآثار الجانبية المحتملة لعاصفة شمسية عملاقة، لكن أنظمة الطاقة أكثر مرونة مما كانت عليه من قبل، وبفضل التحسينات التي تم إجراؤها بعد حدوث الظلام الكبير نتيجة تعطل المحطات الكهربائية عام 1989، أصبح العديد من الشبكات الحديثة تقاوم مثل هذه العواصف بقوة وتعود إلى وضعها الطبيعي بسرعة.

قد تكون المشكلة الرئيسية المثيرة للقلق هي نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) حيث نعتقد أن نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) هو طريقتنا الرئيسية للعثور على المواقع الأرضية، ومعرفة الطيارين للمدارج، وكذلك قياس الوقت العالمي بدقة كبيرة، وخدمة الساعات الذرية الموجودة على متن الأقمار الصناعية، وهذا يعني أن نظام تحديد الموقع أصبح من أساسيات العصر الحديث.

يطلق علماء الطقس الفضائي بشكل روتيني على حدث مايو 1921 “عاصفة 100 عام” ومع ذلك، تشير الأبحاث الحديثة (التاريخية والإحصائية) إلى أن مثل هذه العواصف تأتي في كثير من الأحيان ما بين 40 إلى 60 عامًا.