فريق دولي من علماء الفلك يرصد مذنب بدائي لأول مرة على مسافة بعيدة جدا من الشمس

فريق دولي من علماء الفلك يرصد مذنب بدائي لأول مرة على مسافة بعيدة جدا من الشمس

image_5272_2e-Comet-C-2017-K2

image_5272_2e-Comet-C-2017-K2

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

اكتشف فريق علمي بقيادة البروفيسور ديفيد جيويت Professor David Jewitt جامعة كاليفورنيا مذنب غريب حيث يبعد عن الشمس مسافة 2,4 مليار كيلومتر، وهو أول مذنب يتم رصده يتجه نحو الشمس من على هذه المسافة البعيدة جدا في الفضاء في أطراف المجموعة الشمسية. ووفقا للورقة العلمية المنشورة حول هذا الاكتشاف في مجلة رسائل الفيزياء الفلكية Astrophysical Journal Letters فقد صرح جيويت بأن اكتشاف هذا المذنب سيكشف عن مراحل تطوره أثناء اقترابه من الشمس وخلال فترات زمنية مختلفة.

أطلق الفلكيون على هذا المذنب الأول من نوعه C/2017 K2 (PANSTARRS) وللتسهيل تم اختصار الاسم إلى K2 ويقع حاليا خارج مداshawر كوكب زحل، وكان يتحرك منذ ملايين السنين في الحدود الخارجية المتجمدة للمجموعة الشمسية، حيث تصل درجة حرارتها إلى حوالي 227 درجة مئوية تحت الصفر، ورغم خفوته الشديد إلا أن الفريق العلمي تمكنوا من اكتشافه بواسطة تلسكوب الفضاء الشهير هابل. يكشف مدار K2 إلى أنه جاء من سحابة أورت Oort Cloud وهي منطقة كروية كبيرة جدا يعتقد أنها تحتوي على مئات المليارات من المذنبات، وقد أخذ المذنب K2 يسخن قليلا عن طريق أشعة الشمس البعيدة، ونشأت نتيجة لهذا التسخين سحابة غامضة واسعة من الغبار وصل قطرها إلى 129.000 كيلومتر، وتسمى الذؤابة Coma، التي تحتوي على نواة صلبة صغيرة من الغاز المجمد والغبار، وتمثل هذه النتائج الجديدة أولى علامات النشاط التي شهدها مذنب من هذا النوع ويدخل حدود منطقة المجموعة الشمسية للمرة الأولى. ولأن المذنب K2 هو حتى الآن بعيد جدا عن الشمس وموجود في منطقة متجمدة، لذلك فأن جليد الماء هناك يكون شديد الصلابة مثل الصخور، ونحن نعلم على وجه اليقين أن النشاط -كل الأشياء غامض مما يجعلها تبدو وكأنها مذنب -لا تنتج عن تبخر جليد الماء، كما هو الحال في المذنبات الأخرى، حيث يسخن المذنب ويتبخر عندمcomet-C2017K2-6-26-2017-e1506853674869ا يقترب من الشمس فقط.

وقال جيويت إن ملاحظات هابل عن ذؤابة K2 تشير إلى أن أشعة الشمس تسخن الغازات المتطايرة المجمدة -مثل الأكسجين والنيتروجين وثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون -التي ترسم شخصية سطح المذنب المتجمد، وأن الذؤابة تتشكل عندما تنطلق هذه الغازات والمواد الجليدية المتطايرة الجليدية والغبار من المذنب. ويعتقد جيويت أن المواد المتطايرة والمنتشرة كلها في الفضاء مصدرها المذنب K2، ولكن هذه المواد المتطايرة على السطح هي تلك التي تمتص الحرارة من الشمس، لذلك، فأن المذنب يبعث مادته بعيدا عن قشرته الخارجية، مضيفا أنه تم اكتشاف معظم المذنبات بالقرب من الشمس -أقرب من مدار كوكب المشتري حول الشمس-لذا فأن الغازات المتطايرة على السطح قد تم إخمادها حتى يتمكن العلماء من رؤيتها، وهذا ربما يكون السبب الذي جعل المذنب K2 هو المذنب الأكثر بدائية حتى الأن.

 تم اكتشاف المذنب K2 في مايو 2017 من قبل علماء الفلك باستخدام تلسكوب المسح البانورامي ونظام الاستجابة السريعة (بان-ستارس)، وهو تلسكوب مسح في هاواي، مشروع مسح لبرنامج ناسا للأجسام القريبة من الأرض. وقد حصل جيويت على صورة دقيقة عن المذنب في يونيو مع كاميرا تلسكوب هابل الواسعة النطاق، مما ساعده على تحديد عرض الذؤابة وساعد جيويت على تقدير حجم النواة -التي تقل عن 16 كيلومترا -على الرغم من أن قطر الذؤابة أكبر بحوالي 10 مرات من قطر الأرض. بعد العثور على المذنب K2 في صور هابل، أدرك الباحثون أن المذنب والذؤابة الغامضة قد تم تصويره من قبل وتحديدا في عام 2013 من قبل تلسكوب هاواي كندا-فرنسا هاواي Hawaii’s Canada–France–Hawaii Telescope، ويختصر الاسم إلى CFHT وقد قام مان-هوي Man-To Hui وهو طالب دراسات عليا بجامعة كاليفورنيا، بتحديد K2 في بيانات من فريق تلسكوب هاواي أثناء بحث الصور في الأرشيف الكندي؛ ولكن كان خافت جدا لذلك لم يتمكن أحد من ملاحظته عندما تم تحليل الصور في البداية. وكان أحد الجوانب المثيرة للاهتمام في صور K2 هو غياب “الذيل” السمة الرئيسية في المذنبات، وفي هذه الورقة كتب العلماء بأن هذا يشير إلى أن الجسيمات التي تنطلق من المذنب كبيرة جدا بسبب الضغط الإشعاعي القوي من الشمس حيث تنقل مرة أخرى إلى الذيل. وقال جيويت بأنه يجب أن تصبح أكثر نشاطا عندما تقترب من الشمس ومن المفترض أنها ستشكل الذيل، ومن المتوقع أن يتشكل الذيل عندما يصل المذنب أقرب نقطة له من الشمس في 2022، عندما يعبر المنطقة التي تقع خلف كوكب المريخ بإذن الله.


image_pdfimage_print

اترك رسالة

Notify of
avatar

wpDiscuz