دراسة حديثة لسديم كارينا أكبر السدم في درب التبانة تكشف عن نشاطه المميز

دراسة حديثة لسديم كارينا أكبر السدم في درب التبانة تكشف عن نشاطه المميز

The Carina Nebula in infrared light

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

سديم كارينا Carina Nebula وهو سديم يعتبر جزء من كوكبة السفينة التي سمتها العرب القاعدة أي قاعدة السفينة، وهو أحد أكبر السدم وأكثرها سطوعًا في سماء الليل في السماء الجنوبية، وقد تم تصويره مؤخرا من خلال تلسكوب VISTA التابع لمرصد بارانال Paranal في تشيلي، بواسطة الأشعة تحت الحمراء، حيث كشف التلسكوب عن السديم من خلال الغاز الساخن والغبار المظلم الذي تغلغل داخل السديم ليكشف عن عدد لا يحصى من النجوم سواء حديثة الولادة أو في المراحل الأخيرة من حياتها.

يبعد سديم كارينا عن الأرض حوالي 7500 سنة ضوئية، وفي هذا السديم تتولد النجوم الجديدة وهنالك نجوم أخرى تموت أيضا، وهذه الأحداث تجعل سديم كارينا عبارة عن سحابة ديناميكية ومتطورة من الغاز والغبار المنتشر بين النجوم. أن النجوم الضخمة في داخل هذه الفقاعة الكونية تنبعث منها إشعاعات مكثفة تتسبب في توهج الغاز المحيط Digitized Sky Survey image of Eta Carinae Nebulaبها، وعلى النقيض من ذلك، فإن مناطق أخرى من السديم تحتوي على أعمدة داكنة من الغبار الذي يخفي نجوم حديثة الولادة، أي أن هناك معركة مستعرة بين النجوم والغبار في سديم كارينا، والنجوم التي تم تشكيلها حديثًا هي التي تنتصر في أثبات وجودها فهي تنتج إشعاعات عالية الطاقة ورياح نجمية تبخر وتفرق الحضانات النجمية الغبارية التي تشكلت فيها.

يمتد سديم كارينا على مساحة يزيد قطرها عن 300 سنة ضوئية، وهي واحدة من أكبر مناطق تكوين النجوم في درب التبانة، ويمكن رؤيتها بسهولة بالعين في السماء المظلمة، ولكن للأسف الشديد لا ترى من المناطق الشمالية وترى فقط في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية ولكن من الممكن مشاهدته في الأفق الجنوبي في سماء قطر خلال شهري فبراير ومارس.

أن طبيعة باطن سديم كارينا المثير للاهتمام، تجعله يكتسب الصدارة في السدم كنظام نجمي أكثر غرابة، فهذا العملاق النجمي الذي يعتبر كشكل غريب من الثنائيات النجمية هو النظام النجمي الأكثر نشاطا في هذه المنطقة وكان واحدا من ألمع الأجرام في السماء في ثلاثينيات القرن التاسع عشر. ومنذ ذلك الحين تلاشى بشكل كبير ووصل حاليا إلى نهاية حياته، لكنه لا يزال أحد أكثر أنظمة النجوم المضيئة في مجرتنا درب التبانة. يمكن رؤية سديم Eta Carinae في هذه الصورة كجزء من رقعة الضوء الساطعة فوق نقطة الشكل “V” التي صنعتها سحب الغبار. مباشرة إلى اليمين من إيتا كارينا وهو سديم ثقب صغير نسبيا -سحابة صغيرة كثيفة من الجزيئات الباردة والغاز داخل سديم كارينا- الذي يستضيف عدة نجوم ضخمة، والتي تغير مظهرها أيضا بشكل جذري خلال القرون الأخيرة.

يذكر أنه تم اكتشاف سديم كارينا من رأس الرجاء الصالح من قبل نيكولاس لويس دو لكيل في الخمسينات من القرن التاسع عشر، وقد تم التقاط عدد كبير من الصور منه منذ ذلك الحين. لكن تلسكوب المسح المرئي والأشعة تحت الحمراء الفلكي VISTA يضيف رؤية تفصيلية لم يسبق لها مثيل على مساحة كبيرة، ورؤية السديم بالأشعة تحت الحمراء مثالية للكشف عن تكتلات النجوم الشابة المخبأة داخل المادة الغبارية التي تلتقط سديم كارينا. 



image_pdfimage_print

اترك رسالة

Notify of
avatar

wpDiscuz