من يعلن غرة الشهر الفضيل؟ | مركز قطر لعلوم الفضاء و الفلك

من يعلن غرة الشهر الفضيل؟

*الشيخ سلمان بن جبر آل ثاني/ رئيس قسم الفلك في النادي العلمي القطري

رمضان على الأبواب، وما أن ينتصف شهر شعبان يبدأ الناس بالحديث والسؤال عن متى غرة الشهر المبارك؟ سؤال أصبح الجميع يفتي فيه، فمنهم من يفتي بناء على قرائته ومنهم من يفتي بناء على بعض البرامج المتوفرة على الإنترنت، والبعض الآخر يفتي ويقسم بأن شهر رمضان يبدأ من يوم كذا وينتهي في يوم كذا ومن خالف هذه الأيام فعليه إما صوم أو كفارة. فعند السؤال عن سبب الوثوق فيما يتحدث؟ يجيب بأني فلكي وأعرف هذه الحسابات وهي دقيقة ومبنية على المعيار الفلكي لفلان من الناس. فنعاود ونسأل هل صاحب المعيار مسلم وهل صلى وصام من قبل؟ فيجيب هذا ليس له دخل لأن هذه حسابات فلكية دقيقة ومعترف بها عالميا. وبعد التفكر لبعض الوقت نعاود ونسأل وما هي الشروط؟ فيجيب: لابد من أن يكون عمر القمر عند الغروب 12 ساعة تقريباً وأن يمكث في السماء بعد غروب الشمس قرابة 20 دقيقة وأن يبعد عن الشمس 7 درجات وأن يكون على أرتفاع جيد من الأفق. فنسأل ونحن في دهشة وبعد قراءة تفاصيل دخول شهر رمضان من كتاباته بأنه لاتتوفر هذه الشروط في هلال هذا الشهر، فما هو الحل؟ ونبدأ بحك رؤوسنا لأننا أصبحنا في حيرة. فيجيب بأن هذه الشروط غير متوفرة وأن من شهد برؤيته فهو مخطئ وأنه لا داعي للتحري لعدم توافر الشروط ولكن بناءً على حساباتي فان غرة الشهر يوم الأربعاء من دون أن نراه ولا حاجة لرصده لأنه لن يراه أي أحد ومن أدعى غير ذلك فهو مخطئ وكاذب.

هنا نتسائل هل مثل هؤلاء هم حقا فلكيون أم هم فقط يستغلون مثل هذه الأوقات من أجل الشهرة في الإعلام؟ لأن ما تحدث عنه ليس مما يتماشى مع سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أقر هذا الشخص الذى سمى نفسه "بالفلكي" بأنه تستحيل الرؤية وهذا من علم الغيب، ومنع الناس من التحري وهذا مخالف للسنة، وفضل رأي غير المسلم على سنة نبينا الكريم وهذا مخالف للدين والشريعة. ناهيك عن أنه حل محل المفتي وأولي الأمر في البلاد وأفتى بما هو الصح من وجهة نظره.

أنا فلكي منذ أكثر من 20 سنة، اعلم أن من أول شروط أي علم هو أدب الحديث وأحترام من مهم أقدم منك وتقديم النصيحة من دون فرض الرأي فيما يخص الأهلة. وأعلم أن الكثير من النظريات في علم الفلك مبنية من أناس لايذكرون أن هناك دور لله عز وجل في أي شيء في هذا الكون وأن كل ما خلق هو إما من باب الصدفة أو من تفاعل فيزيائي أو كميائي. فكيف لي أن أطبق نظريات من لا يؤمنون بالله على الشريعة الإسلامية؟ وكيف يقبل المسلم أن نفضلها في الرأي على سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟ فعند تطبيقها تبدأ المشاكل بالظهور، وذلك لأن متطرف علم الفلك يحارب عنها بشراسة وينسى أنه أصبح في خلاف مع السنة النبوية فيقدمها على السنة بحجة الدقة في العمل، ويفتي بحجة عدم تظليل الناس!!

نحن أمة محمد بن عبدالله نخاف الله ونعمل لرضاه، ونحن أمة اعتدال ونرفض من تعصب أو تطرف في علم ولا نقبل الإستماع إليه لما قد يقودنا إليه من شبهات، ولا نقبل من يخالف رموز أمتنا الأسلامية من اجل الشهرة بحجة العلم بالشيء. فالواجب على كل فلكي تقديم الرأي لأولي الأمر للإستئناس به وليس ليفرضه عليهم، والعمل والقبول بما يصدر من أولي الأمر في الصيام والفطر وغيره، وذلك للحرص على وحدة الأمة الإسلامية واظهار قوتها وعزتها أمام الكفار.

ولا ننسى قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً).