قد تكون النقطة المغناطسية تحت أفريقيا “نقطة الصفر” لانعكاس المجال المغناطيسي للأرض

قد تكون النقطة المغناطسية تحت أفريقيا “نقطة الصفر” لانعكاس المجال المغناطيسي للأرض

image-20160515-10674-1qs3mu5

realitaetenwandel-erde-wandel-dieter-broers

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

يرصد الفلكيون حدوث تغير في قوة الحقل المغناطيسي المتمركز في نواة كوكب الأرض. وإذا كان الأمر كذلك، فمن المرجح أن تكون نقطة الانكسار الكهرومغناطيسية العميقة الموجودة تحت الجنوب الأفريقي هي نقطة الصفر لهذا التغيير. توصلت دراسة جديد باستخدام طين تم حرقه في طقوس التطهير من قبل مزارعي العصر الحديدي إلى أنه خلال السنوات الـ 150 الماضية، كان الشذوذ الكهرومغناطيسي في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية قد تضاءل وتضاءل، مع ضعف المجال المغناطيسي في المنطقة وتقويته. قد تؤدي هذه الغرابة إلى حدوث انعكاس تدريجي في المجال المغناطيسي، بحيث ينتقل الشمال المغناطيسي إلى القطب الجنوبي والعكس صحيح. (حدث تقليب من هذا النوع منذ 780,000 سنة مضت) والله أعلم.image-20160515-10674-1qs3mu5

 وتشير الدراسة إلى أن الحقل المغناطيسي أسفل جنوب إفريقيا قد لا يكون غريباً اليوم فقط، كما قال جون تاردونو John Tarduno المشارك في الدراسة، الذي يقوم بدراسة مغنطيسية الأرض في جامعة روشستر في نيويورك، موضحا أنها قد تكون نقطة مهمة قديمة للتغيرات في المجال المغناطيسي للأرض. يتكون الحقل المغناطيسي للكوكب عن طريق حركة الحديد السائل في النواة، وبدون الحقل المغناطيسي ستكون الحياة على كوكب الأرض مختلفة إن لم تكن مستحيلة، حيث يحمي هذا الدرع غير المرئي سطح الأرض من الإشعاع الكوني القاتل. في الوقت الحالي، يشهد الحقل المغناطيسي تراجعاً، ولا أحد يعرف السبب، ومنطقة جنوب المحيط الأطلسي وهي منطقة في المجال المغناطيسي تمتد من جنوب أفريقيا إلى تشيلي، ضعيفة بشكل خاص، لذا أصبح العلماء مهتمين بمعرفة ما يمكن أن يحدث في نواة الأرض تحت هذه المنطقة.

 والمشكلة هي أنه قبل حوالي 160 عامًا أو نحو ذلك، وقبل ظهور المراصد المغناطيسية ورصدات الأقمار الصناعية، لم تكن هناك سجلات كثيرة عن شكل الحقل المغناطيسي في نصف الكرة الجنوبي، كما أن 90٪ من البيانات موجودة في النصف الشمالي من الكوكب، وليس لدينا معلومات عن النصف الجنوبي، وللبدء في تصحيح هذا الاختلاف، قام تاردونو وفريقه بحفر الطين من وادي نهر ليمبوبو في زيمبابوي وجنوب أفريقيا وبوتسوانا. وفي أوقات الجفاف التي حدثت منذ مئات إلى آلاف السنين، كان المزارعون الناطقون من البانتو يحرقون أكواخ الطين Earth-core-structure-shutterstock_179800859وصناديق الحبوب في طقوس دينية قديمة، ودون علم وتخطيط هؤلاء المزارعين القدامى، قاموا بتسخين المعادن المغناطيسية في الصلصال وحبسوا مكانًا قياسيًا لقوة وتوجيه الحقل في ذلك الوقت. الآن، يمكن للباحثين دراسة تلك الخصائص لمعرفة ما الذي كان يقوم به المجال المغناطيسي في تلك اللحظة من الزمن.

 وقد اكتشفت الحفريات هذه الأوحال المحترقة منذ زمن بعيد وتحديدا 425م، حيث قدم أطول سجل حتى الآن للحقل المغنطيسي في جنوب أفريقيا، وتشير البيانات إلى أن المجال المغناطيسي قد شهد تحولات اتجاهية مفاجئة في الفترة الواقعة ما بين 400 و450 م، ثم مرة أخرى بين 750 و800م، وبين حوالي 1225 و1550م، ضغط الحقل المغناطيسي بشكل ملحوظ. حيث إن أول نوبتين يمكن أن تشير أيضا إلى وجود مجال ضعيف، لكن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لتحديد الكثافة المغناطيسية في تلك الأطر الزمنية، لذلك قام الباحثون بالإبلاغ عن النتائج التي توصلوا إليها في الخامس عشر من فبراير في نشرة Geophysical Research Letters. تشير هذه الدراسات إلى أن هذه التحولات الموجودة حاليا في المجال المغنطيسي في نصف الكرة الجنوبي ربما حدثت من قبل، كما أن التحولات الميدانية قد تكون لها علاقة بالعمليات الأساسية التي تتأرجح عميقاً تحت سطح الأرض، وفي السنوات الأخيرة، قام العلماء بتوثيق رقعة غريبة من المجال المغناطيسي تحت جنوب أفريقيا على الحدود بين النواة والوشاح، حيث يتم عكس قطبية الحقل، وهذه الرقعة ربما تكون مسؤولة بشكل كبير عن المجال المغناطيسي المتناقص.

 هذه الرقعة تشبه الدوامة في مجرى مائي، أما بالنسبة لما fdd3be8fa1dd2b646fb404d23eadf998يسبب الدوامة، فقد يكون أمرًا غريبًا حول الوشاح فوق النواة في ذلك الموقع. وإن الوشاح في جنوب أفريقيا غير معتاد، وربما أكثر سخونة وكثافة من الوشاح المحيط به، ويعتقد أن هذا يسبب تغيرات في تدفق الحديد (في النواة) عندما يدخل هذه المنطقة. إن هذا قد يعني أن جنوب إفريقيا هي أصل عمليات تقلب المجال المغناطيسي، على الرغم من أنه لا يوجد ما يضمن أن هذا الحقل سوف ينقلب الآن ـ وقد يتلاشى الضعف أيضا، كما كان عليه في قرون مضت. وعلى الرغم من ذلك، يمكن أن يكون للضعف في الحقل المغناطيسي نفسه آثار اجتماعية، وبدلاً من ذلك، يمكن لحقل ضعيف أن يؤدي إلى المزيد من الإشعاع الكوني الذي يضرب الأرض، مما يجعل البنية التحتية مثل شبكة الطاقة أكثر عرضة للعواصف الجيومغناطيسية وحتى تغير كيمياء الغلاف الجوي بحيث يمكن أن تتسلل المزيد من الأشعة فوق البنفسجية، مما يتسبب في زيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد لدى البشر، وبالتأكيد شيء يجب أن تتم مراقبته ومتابعته. هذا والعلم عند الخالق سبحانه.

untitled-1

image_pdfimage_print

اترك رسالة

Notify of
avatar

wpDiscuz