الفلكيون يكتشفون أن الفراعنة أول من اكتشف تغير لمعان نجم الغول

الفلكيون يكتشفون أن الفراعنة أول من اكتشف تغير لمعان نجم الغول

stellarium-011_0

stellarium-011_0
 
 
على مسافة تقدر بحوالي 93 سنة ضوئية من الأرض، يوجد نجم معروف يسمى “الغول” Algol ينتمي إلى كوكبة مشهورة تقع في السماء الشمالية سماها القدماء “برشاوس” Perseus وسمتها العرب حامل رأس الغول كما ورد في كتاب صور الكواكب الثمانية والأربعين لعبد الرحمن الصوفي المتوفى سنة 986 م، ويسمى هذا النجم في الأوساط الشعبية حديثا “النجم الشيطان” Demon Star.
الحقيقة أن نجم الغول هو نجم ثنائي، أي يدور معه نجم آخر مرافق حول مركز جاذبية مشترك بينهما تماما مثل دوران القمر والأرض حول مركز جاذبي مشترك بينهما، ونتيجة لذلك نلاحظ أن النجم المرافق يمر من أمام نجم الغول الرئيسي من بحيث يكون بيننا وبين نجم الغول فيحجب عنا أي يكسف جزء من ضوؤه فيقل لمعانه نتيجة لذلك، والخفوت في لمعان نجم الغول يتغير بمقدار ثابت كل 2.85 يوما أرضيا، لذلك نلاحظ أن العديد من التقاويم الفلكية تضع فترات وأوقات هذا التغير في اللمعان لكي يتم رصده.
أن هذا التغير في لمعان نجم الغول اكتشفه الفراعنة لأول مرة قبل حوالي 3000 عام، وفقا لبحث أجري على هذا الموضوع من قبل الدكتور “لوري جيتسو” Dr. Lauri Jetsu الباحث في جامعة هلسنكي University of Helsinki في فنلندا، ونشر في مجلة “بلوس ون” PLOS One في عددها الأخير الصادر بتاريخ 17 ديسمبر 2015 ، حيث كشف من خلال تحليل أوراق البردي papyrus التي كان الفراعنة القدماء يكتبون عليها كل علمهم انهم أول من عرف نجم الغول والتغير في لمعانه بالعين المجردة ودون الاعتماد على أي وسيلة رصد، واعتمدوا على فترة تغير لمعان النجم في وضع :تقويم القاهرة” Cairo Calendar ويختصر إلى CC الذي كان معروفا عند المصريين القدماء.
التقويم المكتوب على ورق البردي هو أقدم تسجيل معروف على وجه الأرض لنجم الغول أو نجم الشيطان بحسب الباحث الفنلندي جيتسو، وقال انهم اجروا تحليلا على ورق البردي المكتوب عليها تقويم القاهرة الفرعوني، وجاء فيها تعبير لنجم الغول باسم “حورس” Horus وتعني الملك أو الآلهة في خرافاتهم، ويعود تاريخ ورق البردي التي أجرى عليها العلماء التحليل إلى حوالي 1244 و1163 قبل الميلاد.
وتقويم القاهرة الفرعوني مثل غيره من التقاويم في الحضارات الأخرى، الهدف منه التنبؤ بالسنة التي سيكون فيها الفرعوني محظوظا أو غير محظوظ، وفقا للمعتقدات القديمة طبعا، ولاحظ العلماء من التحاليل أن فترة تغير لمعان نجم الغول وهي 2.85 يوما تعتبر أيام الحظ القوية ومرتبطة مع اللمعان الأعلى للنجم، وكشف العلماء أيضا على وجود علاقة بين تقويم القاهرة وبين فترة دوران القمر حول الأرض.
وأضاف الباحث جيتسو أن هذه التحاليل تشير إلى أن الفراعنة لاحظوا هذا التغير في لمعان نجم الغول بدقة بالاعتماد على الرؤية بالعين المجردة فقط، نظرا لسهولة تمييز وتحديد التغير في لمعانه.
أما الباحث المشارك في الدراسة طالب الدكتوراه في جامعة هلسنكي “سباستيان بورسيدو ” Sebastian Porceddu ذكر أن الفراعنة عرفوا ثلاثة نجوم متغيرة في اللمعان منها نجم الغول، لكن التغير المنتظم في لمعان نجم الغول بالنسبة للنجوم المتغيرة الأخرى غير المنتظم دفع الفراعنة القدماء لتقديسه واعتباره إله والعياذ بالله، كما تفاجأ الباحثون من وجود نجم رأس الغول في التقويم رغم انه لم يرد ذكره في الأساطير الفرعونية.
يذكر انه كان يعتقد في السابق أن الفلكي الإيطالي “جيمينيانو مونتاناري ” Geminiano Montanari أول من درس التغير في لمعان نجم الغول سنة 1660م، قبل أن يتم اكتشاف أن الفراعنة أول من رصد التغير في لمعان نجم الغول في التاريخ.


image_pdfimage_print

اترك رسالة

Notify of
avatar

wpDiscuz