التقاط صورة تفصيلية ونادرة لسديم النسر والسدم القريبة منه


170613102104_1_900x600

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر ال ثاني

تمكن علماء الفلك من التقاط صورة حديثة وصفت بالضخمة لأن حجمها 3 جيجا بيكسل تغطي ثلاثة سدم شهيرة تقع في كوكبة الثعبان أو الحية Serpens وكوكبة القوس Sagittarius وهي منطقة غنية بالسدم تقع على مسافة 7000 سنة ضوئية من الأرض، وتتولد فيها النجوم الجديدة بشكل مميز وشائع، نتيجة انهيار وتجمع الغازات والأتربة على نفسها، ومن خلال الضوء الصادر عن النجوم الوليدة فإنها تضيء الغازات المحيطة بها فتظهر على صورة سدم لامعة وردية اللون الغنية بالهيدروجين. التقط علماء الفلك هذه الصورة الضخمة والنادرة للسدم بواسطة تلسكوب إيزوس الراديوي ESO’s VLT Survey Telescope (VST) المخصص بمسح السماء على نطاق واسع، وشملت الصورة السدم الثلاثة الشهيرة جدا في كوكبة الحية وهي شاربلس Sharpless 2-54 الذي يظهر على شكل سحابة متوهجة ضخمة من الغاز، وسديم النسر Eagle Nebula والذي يحمل الرمز في الأطالس الفلكية مسيير Messier 16 وسديم أوميجا Omega Nebula الذي يحمل الرمز مسيير 17 Messier 17 في Eagle-Nebula-lostvalley-observatoryالأطالس الفلكية، والذي يظهر جهة اليسار في الصورة.

لقد تم اكتشاف جرمين من هذه الأجرام السماوية الثلاثة بطريقة متماثلة، عندما رصد الفلكيون عناقيد نجمية لامعه في سديمي شاربلس 2-54 والنسر، وفي وقت لاحق تمكنوا من تحديد السحب الغازية الخفيفة التي تتغلغل في التكتلات النجمية، ففي حالة سديم شاربلس كان الفلكي البريطاني الشهير  وليم هيرشل William Herschel قد لاحظ في سنة 1784 م وجود كتلة مضيئة غريبة على شكل عنقود نجمي باهت تم تصنيفها في الأطالس الفلكية فيما بعد وفقا للرمز (NGC 6604 (eso1218 ويظهر في جهة يسار الصورة، وتم هذا العنقود مبهما وغير واضح حتى تمكن الفلكي الأمريكي ستيوارت شاربلس Stewart Sharpless في خمسينيات القرن العشرين الماضي من التعرف على السديم بشكل جيد من خلال صور مرصد ناشونال جيوغرافيك –بالومار سكاي اطلس National Geographic-Palomar Sky Atlas.

أما سديم النسر فقد وجد الاهتمام الكبير من قبل الفلكيين منذ لحظة اكتشافه، عندما رصد الفلكي السويسري فيليب لويس دي شيسوكسPhilippe Loys de Chéseaux سنتي 1745و 1746 أول عنقودا نجميا لامعا فيه وأعطى الرمز NGC 6611 أو eso0142 وبعد عقدين تقريبا من الزمن لاحظ عالم الفلك الفرنسي شارلز ميسييه Charles Messier بعد رصد هذه المنطقة في السماء وأعاد تسجيله باسمه وأعطاه الرمز مسيير Messier 16 أو الرمز eso0926 في الأطالس الحديثة. بالنسبة لسديم أوميجا، فقد رصده أيضا الفلكي السويسري دي شيسوكس وتمكن من رؤية الوهج فيه بوضوح سنة 1745م، ولذلك فقد أكد أنه على الأغلب سديم وليس عنقود نجمي، ولكن لم ينل هذا الاكتشاف شهرة بسبب عدم وجود أطلس للنجوم من سويسرا، حتى تمكن الفلكي الفرنسي شارل ميسييه من رصده سنة 1746م وأعاطه الرمز Messier 17 في الأطلس الذي يحمل اسمه، وأطلق عليه الرمزeso0925 في الأطالس الشعبية الفرنسية.