الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

دراسة عاصفة غير متوقعة في مركز مجرتنا ومدى تأثيرها على تشكيل المجرة

الأحد ١٥ ٢٠١٥

دراسة عاصفة غير متوقعة في مركز مجرتنا ومدى تأثيرها على تشكيل المجرة

astronomersf

 

استخدم علماء الفلك التلسكوب الضخم التابع للمؤسسة القومية للعلوم (في إل أي) The National Science Foundation’s Very Large Array (VLA) في دراسة مركز مجرتنا درب التبانة، وتوصلوا فيها إلى أن مركز مجرتنا نشيط جدا باستثناء “جوف” المجرة، وان الثقب الأسود العملاق الموجود في مركز المجرة يمكن أن يكون له تأثير كارثي على المجرة وعلى خصائصها وشكلها.
يبدو أن وجود الثقب الأسود العملاق في قلب مجرتنا درب التبانة يعمل على تسخين وتفجير الغاز المحيط بالمجرة، ونتيجة لذلك يتم تحويلها من مادة جاهزة لولادة النجوم إلى مكان خالي من الغاز وغير مؤهلة لنشوء النجوم، بناء على ما قالته رئيسة الفريق العلمي “كريس هاريسون” Chris Harrison من “مركز علم الفلك فوق المجري” Centre for Extragalactic Astronomy التابع لجامعة “دورهام” Durham University في المملكة المتحدة.
تتكون المجرات الضخمة من نوعين رئيسيين هما “الحلزونية” Spirals، وهي غنية بالغاز وتتكون فيها النجوم بكثرة، والنوع الآخر هو “الإهليجية” Elliptical وهي مجرات فقيرة من الغازات، ويعتقد الفلكيون أن المجرات الإهليجية بدأت حياتها وكانت النجوم تتكون بكثافة فيها، لكن بسبب وجود الثقوب السوداء العملاقة عملت على تشكيل تيارات قوية من الغازات والأتربة أزالت كل المواد التي يمكن أن تتولد منها النجوم فتراجعت عملية ولادة النجوم فيها.
منذ عدة سنوات والعلماء يرصدون ادله مباشرة على هذه الأحداث في المجرات والتي تبدو لامعه عند النظر إليها عبر التلسكوبات الراديوية، وتؤوي المجرات الراديوية تيارات نفاثة قوية المنطلقة من الثقب الأسود، والتي تعمل على انجراف الغازات الموجودة في طريقها، ومع ذلك فحتى نفهم كيفية نشوء المجرات فيجب علينا أن نعرف العمليات المشابهة التي يمكن أن تحدث في المجرات الأخرى، وهذا هو هدف الدراسة.
درس الفلكيون في هذه البحوث المجرة التي تحمل الرمز J1430+1339 والتي تبعد عن الأرض حوالي 1.1 مليار سنة ضوئية، وتم اختيار هذه المجرة تحديدا لإجراء الدراسة لوجود ثقب اسود عملاق في مركزها يستهلك كمية كبيرة من المادة، والتي كشف عنها سابقا تلسكوب الفضاء “هابل” وظهرت على شكل قدح الشاي ما يشير إلى شكلها البيضاوي المحاطة بغاز يمكن أن يكون على الطريق للتحول إلى نجوم وليدة وجيدة.
وأظهرت الأرصاد أيضا وجود فقاعات تمتد ما بين 30 ألف إلى 40 ألف سنة ضوئية من كل جانب باتجاه مركزها، وتقع جنبا إلى جنب مع هياكل تشبه التيارات النفاثة الصغيرة يصل حجمها إلى حوالي 2000 سنة ضوئية، وتعمل على تسريع الغاز المحيط بها إلى سرعة تصل إلى حوالي 1000 كيلومترا في الثانية الواحدة.
من ناحية أخرى فقد كشفت الأرصاد الراديوية أيضا أن الثقب الأسود العملاق الموجود في مركز المجرة يعمل على إطلاق عاصفة مصدرها مركز المجرة باتجاه خارج حدود المجرة وتؤثر على المجرات المجاورة أيضا وتؤثر على الغاز فيها وتزيد من سرعته، وهي نفس الظاهرة التي تم رصدها سابقا في المجرات الراديوية رغم خفوتها.
إن هذه العاصفة التي تشبه قدح الشاي عبارة عن تيار نفاث عملاق يؤدي إلى تدمير ومنع ولادة النجوم الجديدة بشكل يخالف الاعتقادات السابقة، وقد تكون هذه المعلومات هي العامل الحاسم لفهم كيفية نشوء المجرات وتطورها في الكون، ويبحث العلماء في هذه الدراسة عن مجرات جديدة قد تحدث فيها مثل هذه الظواهر.

image_pdfimage_print