اكتشاف مجرة ضخمة تعمل مثل عدسة كونية طبيعية عملاقة لرصد المجرات الابعد في الكون


 540

 

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

 

تمكن الفلكيون من خلال تلسكوب الفضاء “هابل” من اكتشاف مجرة ضخمة تعمل كعدسة مكبرة طبيعية وضخمة مثل العدسة الزجاجية المحدبة (المكبرة) حيث تعمل على انحناء أو تحدب الفضاء حولها، وتبعد هذه المجرة عن الأرض حوالي 9.6 بليون سنة ضوئية، وهي مجرة إهليلجيه ضخمة.

إن المجرات التي تستخدم جاذبيتها الضخمة في تقنية “عدسة الجاذبية” lensing تعمل على انحناء الفضاء حولها فتعمل على تكبير الفضاء والأجسام البعيدة الواقعة خلف المجرة فتظهر أكبر من حجمها الطبيعي، وتعتبر عملية البحث عن هذه المجرات صعبة جدا، حيث تحتاج منطقة ضيقة الى الرصد من خلال أكبر التلسكوبات المتوفرة مثل تلسكوب الفضاء “هابل” مئات المرات حتى يتم اكتشافها.
يقول العلماء ان المجرة الحلزونية الضخمة التي تعمل كعدسة كونية فإنها تجذب اليها مجرة أخرى تقع على بعد 10.7 بليون سنة ضوئية من الأرض، ويكمن تأثير عدسة الجاذبية في ان حقل جاذبية الاجرام السماوية الضخمة يعمل على انحناء وانحراف شدة الضوء القادم من الاجرام السماوية الابعد، وهذه الظاهرة تساعد كثيرا في اكتشاف مجرات بعيدة ينبعث منها ضوء خفيف.
يضيف العلماء بانه لولا هذه المجرات لما تمكنا من اكتشاف المجرات البعيدة ذات الضوء الخافت، علما ان هذه المجرات نادرة جدا في الكون ومن الصعب جدا اكتشافها حيث يجري العلماء تكبير بعض المناطق الضيقة وتكبيرها مئات المرات حتى يتم رؤيتها.
إن الجسم المرصود من خلال “عدسة الجاذبية” عبارة عن مجرة حلزونية صغيرة جدا تمر في مرحلة التشكل والنمو بسرعة، وتكشف هذه المجرة وجود مجرات تنمو وتتشكل رغم المادة المرئية الهائلة المرصودة في الكون، ورغم وجود المادة المظلمة أيضا التي تعتبر مهمة جدا في قياس عمر الكون ونشوءه.
يقول الفلكيون أنهم عندما يرصدون الكون قبل مدة 9 بليون سنة من عمره الحالي لا يتوقعون رؤية مثل هذه المجرات “العدسية” لأنها تشكلت في مرحلة مبكرة جدا من عمر الكون. وتمكن العلماء رغم ذلك من خلال تقنية اصطفاف المجرات وعدسة الجاذبية من قياس كتلة المجرة البعيدة التي تم تكبيرها مع الأخذ بعين الاعتبار تأثير المادة المظلمة التي تشكل حوالي 99% من المادة الكلية للكون، وتوصل الباحثون إلى أن كتلة المجرة التي تعمل كعدسة جاذبية كونية تصل إلى حوالي 180 بليون مرة مثل كتلة الشمس! كما أنها تنتمي إلى ابعد عنقود مجري معروف يسمى IRC 0218.
اكتشف الفلكيون المئات من المجرات التي تعمل مثل العدسة الكونية الضخمة، لكن معظم هذه المجرات قريبة نسبيا من الأرض وفقا للقياسات الفلكية، لكن وجود مجرة العدسة الكونية على مسافة كبيرة جدا مهمة جدا لأنها يمكن ان تكشف للعلماء عن طبيعة المادة المظلمة وكيفية نشوء المجرات في المراحل المبكرة من عمر الكون، وذلك بمقارنة المجرات العدسية القريبة مع المجرات العدسية البعيدة.
يتوقع الفريق العلمي أن هذه المجرة تطورت خلال أل 9 بلايين سنة الماضية من عمر الكون، وأنها تتشكل من المادة المرئية والمادة المظلمة على حد سواء، لكن نسبة المادة المظلمة فيها ستكون أكبر على الاغلب، ويتوقع العلماء ان المجرة العدسية المكتشفة حديثا ستصبح أضخم من مجرتنا درب التبانة، وستكون نسبة وجود المادة المظلمة فيها أكبر من السابق.
عثر الفلكيون على مجرة العدسة عندما كانوا يرصدون تشكل عنقودين مجريين بعيدين بواسطة تلسكوب “كيك” وتفاجأوا بوجود غاز الهيدروجين الحار في المجرة الاهليلجية العملاقة الذي يدل على نشوء النجوم الحديثة وهذا مخالف للتوقعات السابقة التي تقول ان هذه المجرة قديمة جدا وان النجوم لا تولد فيها.
هذه النتائج تعني ان وجود النجوم الحديثة الولادة في الصور التي التقطها تلسكوب الفضاء “هابل” من خلال ظهور اطوال الموجات الزرقاء كانت صحيحة، وان وجود غاز الهيدروجين الحار نتج عن تسخين النجوم القريبة منه، ومع ذلك يتابع الفلكيون البحث عن مجرات عدسية أخرى لدراسة المجرات الابعد في ناحية أخرى من الكون.