1

أول رصد لقرص غباري يعتقد أنه أصل الكواكب والأقمار النجمية

 

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

منذ حوالي عشر سنوات وحتى الآن اكتشف الفلكيون في ناسا ووكالة الفضاء الأوربية بواسطة تلسكوبات الفضاء وبعض المراصد الفلكية الأرضية، العديد من الكواكب النجمية Exoplanets وهي الكواكب التي تدور حول النجوم الأخرى في مجرتنا درب التبانة غير المجموعة الشمسية، وتم اكتشاف المئات من هذه الكواكب النجمية حتى وصل إلى أكثر من 4000 كوكب نجمي، والعدد مرشح للازدياد خلال السنوات المقبلة، بعد إطلاق تلسكوبي الفضاء جيمس ويب وتلسكوب TESS المخصصان لاكتشاف المزيد منها. اعتقد العلماء منذ اكتشاف الكواكب النجمية بوجود أقمار نجميةExomoons تدور حولها، وهذا الاعتقاد في مكانه، حيث أنه من خلال طريقة نشوء الكواكب السيارة حول النجوم، وهي وجود قرص غباري حول النجم تتراكم حبيبات الغبار فيه ليتشكل منه الكوكب السيار، وتوضح هذه النظرية أنه يمكن أن تتشكل الأقمار حول الكواكب النجمية تماما مثل تشكل الأقمار حول الكواكب السيارة في المجموعة الشمسية منها القمر الأرضي.

قبل أيام قليلة، تم نشر دراسة علمية حديثة في العدد الأخير من مجلة الفيزياء الفلكية، جاء فيها عن رصد أول قرص غباري يحيط بأحد الكواكب النجمية في المجرة، وهو الذي سيسلط الضوء على كيفية نشوء الأقمار النجمية حول هذه الكواكب السيارة في المجرة. اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على شبكة التلسكوبات الراديوية (ألما) ALMA والمرصد الجنوبي الأفريقي، وهم علماء من جامعتي تشيلي وجامعة غرينوبل الفرنسية، وترأس الفريق العلمي مريام بينستي Myriam Benisty الباحثة في جامعة غرينوبل، حيث قالت إنهم رصدوا القرص الغباري الذي يتوقع أن تتشكل منه الأقمار النجمية، وحصلوا على معلومات مهمة ودقيقة للغاية تكشف عن العلاقة بين القرص الغباري والكوكب النجمي.

إن القرص الغباري Circumplanetary disc يحيط بالكوكب النجمي  PDS 70c، وهو أحد الكواكب العملاقة التي تشبه كوكب المشتري يدور حول نجم على بعد 400 سنة ضوئية تقريبًا، حيث وجد علماء الفلك تلميحات حول وجود قرص “مكون للقمر النجمي” حول هذا الكوكب الخارجي من قبل، ولكن نظرًا لعدم تمكنهم من تمييز القرص بوضوح عن البيئة المحيطة به، لم يتمكنوا من تأكيد اكتشافه -حتى الآن.

وجد الباحثون أن قطر القرص الغباري يصل إلى حوالي المسافة بين الأرض والشمس، وكتلة كافية لنشوء ثلاثة أقمار حجمها قريب من حجم القمر الأرضي. لكن علماء الفلك لم يفهموا بعد تفاصيل هذه العمليات بشكل كامل، وباختصار، لا يزال من غير الواضح متى وأين وكيف تتشكل الكواكب والأقمار النجمية بدقة، ولكن هذا القرص الغباري يوفر لنا فرصة فريدة لمراقبة ودراسة عمليات ولادة ونشوء الكواكب والأقمار النجمية في المستقبل.

 




ثلاثة ثقوب سوداء عملاقة في طريقها للتصادم

ثلاثة ثقوب سوداء عملاقة في طريقها للتصادم

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

نشرت مجلة الفيزياء الفلكية في عددها الأخير صورا لثلاثة ثقوب سوداء عملاقة تابعة لثلاثة مجرات في طريقها للتصادم ببعضها، وفقا للصور التي التقطت من عدد من المراصد الفلكية العملاقة، من بينها ثلاثة مراصد فضاء عملاقة تابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا. وفي تعليقه على هذا الاكتشاف قال رئيس الفريق العلمي الذي أجرى هذه الدراسة ريان بفايفل Ryan Pfeifle من جامعة جورج ماسون بولاية فرجينيا: كنا نبحث فقط عن أزواج من الثقوب السوداء في ذلك الوقت، ومع ذلك، من خلال تقنية الاختيار الخاصة بنا، عثرنا على هذا النظام المذهل، وهذا هو أقوى دليل موجود حتى الآن على مثل هذا النظام الثلاثي لتغذية الثقوب السوداء النشيطة فائقة الكتلة.

أطلق العلماء على المشروع الذي تم اكتشاف الثقوب السوداء العملاقة بواسطته حديقة المجرات Galaxy Zoo وأطلق على الثقوب السوداء العملاقة الرمز المختصر SDSS J0849+1114 وتبعد عن الأرض حوالي مليار سنة ضوئية، وتم التأكد من هذه المعلومات بعد الرصد بالأشعة تحت الحمراء، التي كشفت عن ظهور توهج كبير بهذه الأشعة ليتوصل العلماء الى حدوث التحام واندماج بين الثقوب السوداء وحدوث تغذية أكبر للثقب الأسود فيها، وتم الرصد بالتلسكوبات الأرضية والفضائية الأخرى مثل تلسكوب شاندرا الفضائي وغيرها. كشفت معلومات شاندرا بأن المنبع القوي للأشعة تحت الحمراء نتيجة للمواد التي يستهلكها الثقب الأسود، وتظهر هذه الحالة في مراكز المجرات المندمجة، وهذه الحالة كافية لجعل العلماء يتنبؤون بالثقوب السوداء فائقة الكتلة في مراكز المجرات، وتم أثبات هذا الكلام بعد أن رصد تلسكوب نوستار NuSTAR النووي ثلاثة ثقوب سوداء عملاقة في طريقها للتصادمالطيفي وجود كميات كبيرة من الغاز والغبار حول أحد الثقوب السوداء، وهو نموذج حقيقي للثقوب السوداء المندمجة.

وأضاف بفايفل رئيس الفريق العلمي أن ألوان الطيف القادمة إلينا تحمل كنز من المعلومات المحيطة بالثقب الأسود، وتستخدم لتحديد شخصية ومكان الثقب الأسود في المجرة، وعلى الرغم من الغازات المحيطة بالثقب الأسود والتي قد تحجب رؤيته، لكن التلسكوبات الحديثة مثل وايز WISE فإنها قادرة على اختراقها ورؤية الثقب الأسود. أن الثقوب السوداء فائقة الكتلة الثنائية والثلاثية مع أنها نادرة جدا لكنها مهمة لأنها تكشف لنا عن طبيعة المجرة الموجودة فيها، بل أنها مسؤولة عن تحديد شكل المجرة وتركيبها وتوزيع النجوم فيها، كما تفيدنا في التعرف على التأكد من حصول اندماج مجراتها مع المجرات المجاورة.

أظهرت المحاكاة الحاسوبية أن 16٪ من الثقوب السوداء الهائلة المزدوجة في المجرات المتصادمة ستتفاعل مع ثقب أسود هائل للغاية قبل أن تندمج. هذه الإندماجات سوف تنتج تموجات خلال الزمكان تسمى موجات الجاذبية Gravitational-Wave وسيكون لهذه الموجات ترددات أقل مما يمكن رصده من مرصد موجة الجاذبية الليزرية LIGO التابع لمؤسسة العلوم الوطنية الأوروبية. ومع ذلك، قد تكون قابلة للاكتشاف بواسطة المراقبة الراديوية للنجوم النابضة، فضلاً عن مراصد الفضاء المستقبلية، مثل هوائي الفضاء التداخل الليزري LISA التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، والذي سيكتشف الثقوب السوداء التي تصل إلى مليون كتلة شمسية.





تلسكوب الفضاء هابل يرصد ابعد نجم مفرد في الكون حتى الآن

stella-Icarus-Hubble

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

بعد حوالي 28 عاما من إطلاق تلسكوب الفضاء هابل، لا زال يقدم الكثير من الدراسات والاكتشافات المذهلة عن الفضاء والكون، كان آخرها رصده لأبعد نجم معروف حتى الآن يبعد عن الأرض حوالي 9 مليارات سنة ضوئية ويحمل الرمز  MACS J1149+2223 Lensed Star-1إلا أن العلماء أطلقوا اسم إيكاروس  Icarus وهو أسم أحد المخلوقات الأسطورية القديمة التي طارت قريبا من الشمس. جاء اكتشاف هذا النجم عن طريق عدسة الجاذبية Gravitational Lensing وهي تقنية حديثة تستخدم ظاهرة انحناء الضوء حول الكتل الضخمة مثل النجوم والمجرات تماما مثل انحناء الضوء في العدسات المحدبة التي تكبر الأشياء خلفها وهذا ما يحصل بالضبط مع الضوء القادم من الأجسام البعيدة التي ينحني ضوؤها عند اقترابه من المجرات في طريقه إلينا فتظهر الأجسام البعيدة بشكل أوضح، وهي طريقة تكبير للأجرام البعيدة لا يمكن الحصول عليها من خلال تلسكوباتنا ومراصدنا الفلكية.

إن أكثر ما أثار اهتمام علماء الفلك أن ابعدhttps_cdn.cnn.comcnnnextdamassets150417161415-hubble-headshot نجم تم اكتشافه هو نجم مفرد وليس مجرة، وفقا لتصريح رئيس الفريق العلمي الذي أجرى هذه الدراسة باتريك كيلي Patrick Kelly، وهو أستاذ الفلك والفيزياء في جامعة مينيسوتا، الذي أشار انهم تمكنوا من رؤية النجم فقط عن طريق عدسة الجاذبية، حيث تم نشر صورتين لمكان وجود النجم الأولى سنة 2011 ولا يوجد فيها النجم إيكاروس والأخرى سنة 2016 ويظهر فيها النجم. النجم إيكاروس هو الأول الذي يتم رصده بواسطة تقنية عدسة الجاذبية، حيث يمكن رؤية العديد من المجرات في المنطقة، لكن هذا النجم ابعد بحوالي 100 مرة من ابعد نجم يمكن رؤيته بمراصدنا الفلكية باستثناء النجوم المنفجرة أو السوبرنوفا طبعا.

يظهر النجم إيكاروس حاليا على شكل نجم صغير السن، ويتوافق مع عمر الكون عندما كان في حوالي 30% من عمره الحالي، ولكن بما أن النجم يبعد عن الأرض 9 مليارات سنة ضوئية، فأنه من الناحية النظرية يكون النجم قد مات لأن جميع النجوم التي ولدت في تلك الفترة الزمنية من عمر الكون قد ماتت، ولكن لا زال الضوء الذي يحمل صورة موت النجم لم يصلنا بعد بسبب المسافة الكبيرة جدا بين الأرض والنجم!!

على كل حال، فأن علماء الفلك ينتظرون إطلاق تلسكوب جيمس ويب المقرر سنة 2020 م والذي سيكون خليفة تلسكوب الفضاء هابل، ويحمل أجهزة ومعدات اكثر تطورا، لإجراء المزيد من الدراسات على النجم إيكاروس وغيره من النجوم المشابهة إن شاء الله تعالى.





ناسا تكتشف كمية كبيرة من الماء على كوكب نجمي

exo20180301b

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

 

تماما مثلما يبحث المخبرين في الشرطة عن البصمات في ساحة الجريمة لاكتشاف من ارتكب الجريمة والتعرف عليه، فأن علماء الفلك يبحثون أيضا عن بصمات او علامات على وجود الماء على الكواكب السيارة النجمية Exoplanets أي التي تدور حول النجوم الأخرى في المجرة، وهذا ما حدث فعلا، حيث اكتشف علماء ناسا كوكب بحجم كوكب زحل يبعد عن الأرض 7

exo2018030100 سنة ضوئية، وتوجد على سطحه كمية كبيرة من الماء تقدر بحوالي ثلاثة أضعاف تلك الموجودة على كوكب زحل ثاني أكبر الكواكب السيارة حجما في المجموعة الشمسية بعد كوكب المشتري.

 

الباحثة في معهد علوم تلسكوب الفضاء في بالتيمور هانا واكيفورد Hannah Wakeford قالت: إن علماء الفلك بحاجة إلى دراسة الكواكب النجمية من اجل فهم مجموعتنا الشمسية، لكن الكواكب الخارجية تكشف لنا أن تشكيل الكوكب أكثر تعقيدا مما كنا نظن. تمكنت واكيفورد وفريقها العلمي من تحليل المكونات الجوية لهذا الكوكب خارج المجموعة الشمسية، والذي يشبه في الكتلة كوكب زحل ولكن يختلف اختلافا عميقا في العديد من المظاهر الأخرى، ومن خلال تحليل النجوم ودراسة الغلاف الجوي للكوكب في الألوان الطيفية المكونة لها، وجد الفريق أدلة واضحة على وجود الماء، بعد أن تم الكشف عن وجود بخار الماء في الغلاف الجوي.

ويضيف الباحث المشارك ديفيد سينغ من جامعة اكستر “يمكن أن تظهر مواد مختلفة في الكوكب النجمي WASP-39b مختلفة كثيرا عن المواد الموجودة في المجموعة nasa-hubble-telescope1الشمسية، ونأمل أن هذا التنوع الذي نراه في الكواكب الخارجية النجمية سيعطينا أدلة في معرفة كل الطرق المختلفة التي يمكن أن تعمل على نشوء الكواكب وتطورها”. يقع الكوكب النجمي “WASP-39b في كوكبة العذراء، وهو نجم هادئ مثل الشمس ويدور حول نجمه الأم مرة واحدة كل أربعة أيام، ويبعد الكوكب عن نجمه الأم على مسافة أصغر من المسافة بين الأرض والشمس بحوالي 20 مرة، كما أنه يظهر دائما نفس النصف من الكوكب للنجم.

وتبلغ درجة الحرارة في النصف المواجه للنجم حوالي 776.7 درجة مئوية أي أنها ملتهبة جدا، وتعمل الرياح القوية على نقل الحرارة حول الكوكب ما يجعل الليل ساخن جدا، وذلك على الرغم من أنه يسمى زحل ساخن، ومن المعروف أنه ليس للكوكب WASP-39b حلقات، لكن بدلا من ذلك لدى الكوكب جو منتفخ الذي هو خال من الغيوم على ارتفاعات عالية، مما يسمح للباحثة واكيفورد وفريقها بدراسة أعماقه.

يأمل الباحثون استخدام تلسكوب الفضاء الأمريكي (جيمس ويب) المقرر إطلاقه في 2019 للحصول على الطيف الأكثر اكتمالا من كوكب يقع خارج المجموعة الشمسية، حيث يتوقع أن يكون تلسكوب جيمس ويب قادر على تقديم معلومات عن الغلاف الجوي للكواكب النجمية، الذي يمتص الضوء في الأطوال الموجية في الأشعة تحت الحمراء وهي أشعة أطول من الموجودة في تلسكوب الفضاء هابل، لفهم كمية الكربون والأكسجين في الغلاف الجوي، ويمكن العلماء من معرفة المزيد عن أين وكيف تشكلت وتطورت هذه الكواكب.

wasp121_exeter




إنتاج أول صورة ثلاثية الأبعاد لسديم الجوزاء الشهير

PIA22089

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

قدم علماء الفلك ضمن برنامج ناسا التعليمي أول صورة حديثة ثلاثية الأبعاد لسديم الجوزاء (الجبار) الشهير، وذلك بالاعتماد على معلومات تلسكوبي الفضاء هابل وسبيتزر المأخوذة للسديم بالأشعة المرئية والأشعة تحت الحمراء، ووصفت الصورة للسديم بأنها غير مسبوقة. ويعتبر سديم الجوزاء Orion Nebula من أكبر السدم التي تشاهد بالتلسكوب الفلكي بوضوح في السماء وبالغين المجردة في المناطقة المظلة والبعيدة عن المدن. ويحيط السديم بمنطقة غنية بالغازات الحارة التي تتولد فيها النجوم الجديدة، وتظهر في الصورة هذه السحب الساخنة المتوهجة واللامعة نتيجة سخونتها.

وحتى يقدم العلماء الصورة الثلاثية الأبعاد بشكل واضح وسهل الفهم لهواة الفلك وغير المختصين، فقد أنتج العلماء فيديو قصير مدته 3 دقائق، يظهر فيها سديم الجوزاء بطريقة Article - Take A 3-D Tour Of A Space Cloud Full Of Baby Starsمثيرة وجاذبة للاهتمام، وتساعد الطلاب في المدارس والجامعات على تعلم الكون وتحديدا سديم الجوزاء بطريقة سهلة وممتعه. أن الطيران داخل السديم ثلاثي الأبعاد تعطي الناس فكرة أفضل عن حقيقة السديم والكون أيضا، ويساعد الطلاب على التعلم العلمي الكوني بشكل أفضل ويجعلهم يخرجون في رحلة في خيالهم عبر الكون بطريقة فريدة، خاصة أنها تعتمد على الصور الملتقطة بالأشعة تحت الحمراء والتي تكشف تفاصيل لا يمكن مشاهدتها بالضوء المرئي، وعليه فهذا الفيلم يقدم صورة واضحة عن تركيب السديم ويقدم لمحة عن تطور الشمس والمجموعة الشمسية قبل حوالي4.6 مليار عام.

يظهر سديم الجوزاء بالعين المجردة في الجو الصافي والليالي المظلمة على شكل سحابة خافت في وسط كوكبة الجوزاء وتحديدا في نجوم السيف، ويبعد السديم عن الأرض حوالي 1350 سنة ضوئية، وهذا السديم حديث العمر حيث لا يزيد عن 2 مليون سنة فقط وهي فترة زمنية قصيرة جدا في المعايير الفلكية. عموما فقد فتح هذا الفيديو شهية العلماء لإجراء المزيد من الدراسات على سديم الجوزاء من خلال تلسكوب جيمس-ويب المقرر أطلاقه العام الحالي 2018، والذي سيكون أفضل من جميع تلسكوبات الفضاء التي أطلقت حتى الأن، ومن المتوقع أن يكشف الكثير عن أسرار الكون باستخدام الأشعة تحت الحمراء إن شاء الله.





فقاعات ضخمة على سطح نجم أحمر عملاق

Widefield image of the sky around π1 Gruis

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

لاحظ علماء الفلك ولأول مرة في تاريخ علم الفلك فقاعات ساخنة ضخمة على شكل جيوب لامعه على سطح نجم عملاق أحمر خارج المجموعة الشمسية أطلق عليه الفلكيون الرمز red giant π1 Gruis وهو أضخم من الشمس بحوالي 350 مرة، ويبعد عن الأرض 530 سنة ضوئية، ويبلغ قطر كل فقاعه حوالي 120 مليون كيلومتر أي حوالي ربع قطر النجم. ومن المنتظر نشر نتائج هذا الاكتشاف في ورقة علمية خلال الأسبوع الحالي في مجلة الطبيعة Nature والتي جاء فيها اكتشاف هذه الفقاعات الضخمة على النجم العملاق بواسطة تلسكوب ايزو الضخم جدا ESO’s Very Large Telescope ويقع في كوكبة جروس (الرافعة) Grus (The Crane) وهو نجم عملاق أحمر بارد، كتلته مشابهة لكتلة الشمس، ويزيد لمعانه عن لمعان الشمس بألاف المرات، ويتوقع لشمسنا أن تنتفخ وتصبح عملاق أحمر مشابه لهذا النجم بعد حوالي خمسة مليارات سنة.

لاحظ الفلكيون من خلال الأرصاد وجود خلايا حمليه أي مناطق وصول الطاقة المحمولة من باطن النجم إلى السطح يصل قطر الواحدة منها إلى حوالي 120 مليون كيلومتر، The surface of the red giant star π1 Gruis from PIONIER on theأي حوالي ربع قطر النجم، باستثناء واحدة منها فقط قطرها يماثل المسافة بين الشمس وكوكب الزهرة، وعلى الرغم من وجود غبار يحجب عنا رؤية سطح النجوم عادة أو ما يسمى بالفوتوسفير، إلا أن الغبار المحيط بنجم π1 Gruis خفيف نسبيا ما ساهم في دراسة سطحه من خلال الأشعة تحت الحمراء بشكل أفضل. عندما استهلك النجم غاز الهيدروجين نتيجة الحرق منذ فترة طويلة، توقف هذا النجم القديم بعد مروره بالمرحلة الأولى من الانصهار النووي. وتقلص حجمه نتيجة نفاذ الطاقة مما تسبب في تسخينه إلى أكثر من 100 مليون درجة مئوية. وأدت هذه درجات الحرارة الهائلة إلى تأجيج المرحلة التالية من النجم حيث بدأت في دمج الهليوم بدل الهيدروجين إلى ذرات أثقل مثل الكربون والأكسجين، ثم طرد ضغط الانفجار والطاقة في النواة الساخنة بشكل مكثف الطبقات الخارجية للنجم، مما تسبب في زيادة الحجم مثل نفخ البالون إلى مئات المرات أكبر من حجمه الأصلي. أن النجم الذي نراه اليوم هو عملاق أحمر متغير variable red giant وحتى الآن فان سطح هذا النجم هو أول سطح نجم يتم تصويره بهذا الوضوح وظهور هذه التفاصيل.

وبالمقارنة، فإن الغلاف الضوئي للشمس يحتوي على حوالي مليوني خلية حمل للطاقة، بأقطار نموذجية تقدر بحوالي 1500 كيلومتر فقط. ويمكن تفسير الاختلافات الشاسعة في الخلايا الحملية لهذين النجمين جزئيا من خلال جاذبيتها السطحية المتغيرة، وكتلة نجم π1 Gruis توازي 1.5 مرة كتلة الشمس ولكن أكبر حجما من ذلك بكثير، مما أدى إلى جاذبية سطحية أقل بكثير ومن ثم حبيبات كبيرة للغاية. في حين أن النجوم الأضخم بحوالي ثماني مرات من كتلة شمسية تنتهي حياتها على صورة نجوم منفجرة أو سوبرنوفا، فإن النجوم الأقل كتلة مثل هذا النجم فأنه يطرد طبقاته الخارجية تدريجيا، مما أدى إلى تشكل السدم الكوكبية الجميلة planetary nebulae ووجدت الدراسات السابقة على النجم π1 Gruis  وجود مادة مقذوفة قطرها 0.9 سنة ضوئية بعيدا عن النجم المركزي، يعتقد أنه تم طردها قبل حوالي 20,000 سنة، وهذه الفترة القصيرة نسبيا في حياة النجم تستمر لبضع عشرات الآلاف من السنين – بالمقارنة مع العمر الإجمالي لعدة مليارات – وهذه الملاحظات تكشف عن طريقة جديدة لبحث هذه المرحلة من عمر النجوم العملاقة الحمراء العابرة.