طالب في علم الفلك يكشف عن طريقة جديدة لدراسة النجوم من خلال الكوكب المقلوب


463

نشرت مجلة “العلوم” الأمريكية Scienceفي عددها الأخير الصادر يوم 18 ابريل الجاري عن دراسة لأحد طلاب الدكتوراه في علم الفلك حول النجوم الثنائية من خلال الكوكب المقلوب، وهي طريقة من المنتظر أن تسهل الكثير على علماء الفلك لدراسة النجوم الثنائية التي تشكل نسبة كبيرة من نجوم المجرة.
فقد أجرى طالب الدكتوراه في علم الفلك “إيثان كروس” Ethan Kruse وبإشراف الفلكي “إيريك أجول” Eric Agol من “جامعة واشنطن” University of Washington بحثا على “نظام النجوم الثنائية” binary star system وهي نجمين أو أكثر يدوران حول مركز جذبي بينهما مثل نظام الأرض والقمر، حيث تعمل الجاذبية على تكبير الضوء القادم من النجم المرافق البعيد فيما يعرف “بالعدسة الذاتية” self-lensing حيث أن الفضاء الموجود حول النجم يتحدب وينحني حول النجوم العملاقة والأجرام السماوية كبيرة الكتلة، وفقا للنظرية النسبية العامة التي توصل إليها اينشتاين مطلع القرن العشرين الماضي، حيث أن الفضاء الذي يتحدب حول النجوم يعمل على كسر الضوء الذي يمر بالقرب من النجم ويتأثر بجاذبيته تماما مثل انكسار الضوء في العدسة الزجاجية المحدبة، وعليه فالضوء الذي يمر بالقرب من الفضاء الذي يتحدب حول النجم فان الضوء ينحني ويصبح الفضاء المنحني مثل عدسة محدبة كونية طبيعية.
تدور حول عدد كبير من النجوم في المجرة كواكب سيارة مثل الأرض، ويكتشف الفلكيون هذه الكواكب عادة من خلال “العبور” transit أي مرور الكوكب من أمام قرص النجم الذي يدور حوله بالنسبة إلى الأرض، ونتيجة لمرور الكوكب من أمام النجم يخفت ضوء النجم الأم بسبب حجب الكوكب لضوء النجم، وهي أشبه بكسوف الشمس عندما يمر القمر من أمام الشمس ويحجب ضوءها عن الأرض، وفي هذه الدراسة رصد الطالب “كروس” كوكبا في النظام ألنجمي الثنائي الذي يحمل الرمز KOI-3278 وتم رصده سابقا بواسطة تلسكوب الفضاء “كبلر” ويقع على بعد 2600 سنة ضوئية في كوكبة “الشلياق” Lyra constellation أو كما سمتها العرب أيضا “النسر الواقع” حيث ظهر الكوكب غريبا ومخالفا لكل الأرصاد السابقة للكواكب غير الشمسية التي تدور حول النجوم في المجرة، فبدلا من حجب الكوكب لضوء النجم وخفوته زاد لمعان النجم بشكل غريب!
الطالب “كروس” الذي أجرى هذا البحث قال أن هذا الكوكب الغريب يمكننا تسميته “الكوكب المقلوب” upside-down planet فبدلا من توقع حصول العبور والخفوت في النجم أصبح هنالك زيادة في اللمعان وهو ما اسميه “ضد العبور” anti-transit . وقال الباحث أن الكوكب غير الشمسي يدور حول نظام نجمي ثنائي احدهما “قزم ابيض” White Dwarf حجمه يقارب حجم كوكب الأرض لكن كتلته تصل إلى حوالي 200 ألف مرة مثل كتلة الأرض، وهذه صفات الأقزام البيض، ويدور القزم الأبيض مع النجم المرافق على بعد يقدر بحوالي 43 مليون ميل كل 88 يوما تقريبا.
يعتقد الباحث أن السبب في زيادة اللمعان في النجم تعود إلى أن القزم الأبيض يعمل على تحدب الفضاء حوله بسبب كتلته الكبيرة فيعمل على انحناء الضوء الذي يعمل مثل العدسة المكبرة لذلك نرى أن النجم يصبح لامعا في فترات بدل أن يخبو في اللمعان.
أصبح الفلكيون يعتمدون على هذه الطريقة بشكل كبير لقياس المسافات الكونية وأبعاد المجرات والأجرام الكونية الأخرى، كما يأمل الباحثون في هذه الدراسة الاستعانة بقدرات تلسكوب الفضاء “هابل” في المستقبل لمعرفة مقدار صحتها ودقتها.