محيط او نواة متحجرة داخل القمر ميماس


pia12569-br500

 

اشارت دراسة علمية حديثة الى ان قمر كوكب زحل الجليدي “ميماس” Mimas ربما يخفي في باطنه نواة متحجرة او محيط من الماء السائل، وذلك بالاعتماد على الصور التي التقطها المجس “كاسيني” NASA’s Cassini mission للقمر واثناء اهتزازه واضطرابه في مداره حول كوكب زحل، ونشرت في العدد الأخير الصادر بتاريخ 17 أكتوبر الجاري في مجلة “العلوم” Science.

المؤلف الرئيسي للورقة العلمية المنشورة “رضوان تاج الدين” Radwan Tajeddine وهو باحث مشارك في مشروع “كاسيني” قال ان ما تم الكشف عنه في باطن القمر “ميماس” يعتبر مثيرا، خاصة وان معالم سطح القمر تدعم هذا الاكتشاف، لان القمر ولد قبل حوالي 4 بليون عام، ويتوقع العلماء ان نواته أخذت شكلها الكروي بشكل مريح وببطء، ولو افترضنا ان نواة القمر مستطيلة الشكل سيؤثر على شكل القمر ولتحول الى قمر جليدي بشكل بطيء.
إذا كان القمر “ميماس” يمتلك محيطا في داخله فهذا يعني انضمامه الى نادي “عوالم المحيطات” ocean worlds في المجموعة الشمسية، الذي يتضمن الأقمار التي تدور حول كواكب المشتري وزحل مثل تيتان TitanوانسيلادوسEnceladus، واي قمر ينضم الى هذه المجموعة سيكون مثيرا، خاصة وان سطح القمر “ميماس” لا يعرض نشاطا جيولوجيا في السطح.
مثل الكثير من الأقمار في المجموعة الشمسية فان وجها واحدا من القمر “ميماس” يبقى مواجها نحو الشمس فقط، والسبب في ذلك ان مدة دوران القمر حول نفسه أي يومه مساو تماما لمدة دورانه حول الكوكب، ومدار “ميماس” ممطوط نوعا ما وليس دائريا، لذلك تحدث ظاهرة “التململ” libration أي يحدث اهتزاز بسيط في مدار القمر فيظهر جزء إضافي من القمر لكوكب زحل، وهذه الظاهرة تحدث أيضا في القمر الأرضي.
ان ظاهرة الململة في القمر “ميماس” يمكن ان تكشف عما يحصل داخل القمر “تيتان” وفي هذه الحالة يقول “تاج الدين” أن القمر الصغير قد يكشف لنا عن تركيب جيولوجي أكثر تعقيدا من التوقعات، لذلك طور “تاج الدين” وزملاءه من فرنسا وبلجيكا نموذجا أشار الى انه إذا كان القمر “ميماس” يخفي تحته محيطا مائيا فانه سيكون على عمق يقدر بحوالي 15-20 ميلا (24-31 كيلومترا) علما ان قطر القمر “ميماس” 246 ميلا (396 كيلومترا) أي انه أصغر بكثير لكي يستطيع حفظ الحرارة داخله، لذلك يفترض وجود مصدر حراري اعلى لكي يحافظ على وجود محيط مائي سائل بداخله.
يعتقد الباحثون ان مدار القمر المستطيل كان أكبر حول كوكب زحل في الماضي، والذي لربما كان يمد باطن القمر بالحرارة، كانت كافية لنشوء المحيط السائل، الا ان الغريب ان الباحثين وجدوا انه إذا افترضوا وجود نواة مستطيلة داخل القمر، فيفترض ان يكون شكل القمر الحالي مختلفا، واقترحوا وضع نموذج اخر لتفسير ظاهرة “الململة” ووضع نماذج يمكنها تفسير الأوضاع الحالية للقمر.