الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

في دراسة علمية حديثة

الأثنين ٠٣ ٢٠١٤

في دراسة علمية حديثة

141030142238-large

 

يسمي الفلكيون الأرض بالكوكب الأزرق بسبب محيطات الماء التي تغطي حوالي 70% من سطحه، والماء الوفير على الأرض هو سبب وجود الحياة بجميع اشكالها، ولكن السؤال الذي يطرحه الفلكيون وعلماء الجيولوجيا هو: ما هو مصدر الماء على الأرض ومتى؟ وبعض الباحثين اعتقد في السابق ان الماء تشكل على الأرض بعد فترة من نشوء الكوكب، لكن دراسة حديثة اكتشف دليل على ان الماء تشكل في المراحل الأولى من عمر المجموعة الشمسية.

فقد نشرت مجلة “العلوم” الامريكية journal Science في عددها الصادر اليوم الموافق 31 أكتوبر 2014 الجاري ورقة علمية للفريق العلمي من “معهد وودز هول الاوقيانوغرافية” Woods Hole Oceanographic Institution (WHOI) أشار فيها الفريق العلمي انهم عادوا في دراستهم الى النظام الشمسي في مراحله الأولى من عمره، وتوصلوا الى ان الكواكب الداخلية في المجموعة الشمسية مثل الأرض والزهرة والمريخ كانت جافة في بداية تكونها، لكن الماء جاء لاحقا من خلال المذنبات والنيازك الرطبة والغنية بالماء المتجمد كما هو معروف.
الكاتب الرئيسي للورقة العلمية “ادم سرافيان” Adam Sarafian وهو طالب دكتوراة في علم الجيولوجيا قال ان الفكرة القديمة التي تقول ان الماء موجود على الأرض منذ لحظة نشوءها كلام غير صحيح ولم نجد دليل على ان الماء موجود منذ القدم على الأرض، وأوضح ان الكويكبات والنيازك تصطدم ببعضها البعض في الفضاء مولدة دمارا كبيرا، وخاصة الكويكبات التي تتكون من الفحم “فحم الكوندرايت” carbonaceous chondrites وهي التي تكونت من سحابة الغاز والغبار التي تكونت منها الشمس قبل حوالي 4.6 بليون سنة أي قبل ان تتولد الكواكب السيارة، وهذه النيازك البدائية تشبه المادة الأولى التي نشأت منها الشمس وهي غنية بالماء، لذلك فكر العلماء انها المصدر الحقيقي للماء.
لكي يقرر العلماء مصدر الماء في الاجسام الكوكبية، يقيس العلماء النسبة بين النظيرين المشعين المستقرين للهيدروجين: الديتيريوم والهيدروجين، والمناطق المختلفة في المجموعة الشمسية تتميز بالنسب المتغيرة جدا من هذه العناصر المشعة، وعرف الباحثون النسبة المعقولة “لفحم الكوندرايت” ليقارنوها بالأجسام التي تبلورت عندما كانت الأرض تلتحم بقوة ومن ثم يمكن للعلماء قياس الفترة التي ظهر خلالها الماء على الأرض.
ولاختبار هذه الفرضية استعمل الباحثون عينات من النيزك “فيستا-4” asteroid 4-Vesta قدمتها وكالة الفضاء الامريكية ناسا لهم، وهذا النيزك تولد في نفس المكان والزمان التي نشأت فيه الكرة الأرضية، ويتميز سطح الكويكب المذكور بوجود البازلت أي حمم مجمدة، ولهذا النيزك صفة نادرة وهو انه أكبر خزان لماء الهيدروجين في النظام الشمسي وعمره يصل الى حوالي 14 مليون سنة بعد نشوء المجموعة الشمسية، وهو مصدر مثالي للماء في داخل المجموعة الشمسية وعلى الأرض عندما كانت في مرحلة ولادتها الأولى.
حلل الباحثون خمس عينات مختلفة في مختبر خاص لتحليل الايونات، وأشارت التحاليل الى ان الكويكب “فيستا-4” يحتوي على نفس نظير الهيدروجين المشع الموجود في تركيب فحم الكوندرايت الموجود على الأرض والذي اندمج مع بيانات نظائر النتروجين المشع، ويشير الى ان فحم الكوندرايت مصدر الماء الموجود على الأرض.
توضح الدراسة الى ان الماء تشكل في نفس الفترة التي تشكلت الصخور في الأرض، ثم عمل أحد الكواكب على إطلاق الماء نحو الأرض، وتوضح الدراسة على انه ليس ضروريا ان يكون الماء موجودا بكميات كبيرة على الأرض في المراحل الأولى من عمرها، ودلياهم على ذلك انه لو ان الماء وجد على الأرض في فترة مبكرة جدا على الأرض لنشأت الحياة في فترة مبكرة جدا أيضا.

 

image_pdfimage_print