هل هنالك جراثيم وميكروبات على القمر إنكلادوس؟


133b_0

يبدو أن قمر كوكب زحل الشهير “إنكلادوس” Enceladus الذي يدور داخل حلقات كوكب زحل الشهيرة، يخفي العديد من الأسرار والمفاجآت الكثيرة عن المجموعة الشمسية بشكل عام، وعن القمر إنكلادوس نفسه بشكل خاص.
فقد كشفت تقارير علمية أجراها فريق علمي متخصص وجود مؤشرات على جراثيم وميكروبات على سطح هذا القمر الذي أصبح أحد المحيرات الفلكية الكبيرة، نظرا لتعقيد التركيب الكيماوي لسطحه المغمور بالمياه المتجمدة، والفوهات النيزكية التي تعشش فيها ميكروبات وجراثيم قل مثيلها في المجموعة الشمسية، وربما هنالك أسرار ومحيرات فلكية أخرى يتم الكشف عنها مستقبلا.
الدليل الذي كشف للفريق العلمي عن وجود هذه الجراثيم هي الصور التي كشف عنها المجس الأمريكي”كاسيني” Cassini Spacecraft هو وجود تشققات وجيوب على سطح القمر مغمورة بالمياه السائلة على شكل “نفاثات مائية” watery jets وهي الظاهرة الوحيدة في النظام الشمسي التي تشير إلى وجود نفاثات مائية يتم الكشف عنها حتى الآن.
هذه النفاثات المائية الغريبة منتشرة بشكل واضح في المناطق القريبة من القطبين الشمالي والجنوبي للقمر إنكلادوس، وبلغ عددها 30 نفاثة مائية منفردة وهي التي كشف عنها المجس “كاسيني” بوضوح أثناء تحليقه حول القمر يوم 21/11/2009 ميلادية.

عالمة الكواكب في وكالة الفضاء الأمريكية “كارولين بوركو” Carolyn Porco وهي رئيسة التصوير العلمي لمشروع المجس الأمريكي كاسيني أكدت انه تم الكشف عن وجود أكثر من 90 نفاثة مائية قريبة من القطب الشمالي للقمر إنكلادوس تقذف المياه السائلة والجزيئات المتجمدة والمركبات العضوية Organic Compounds في كل مكان، وكشفت التحاليل أيضا عن وجود أملاح معدنية نسبتها مقاربة لنسبة الأملاح الموجودة في المحيطات على الأرض، كما أشارت التحاليل أيضا أن درجة حرارة المياه حوالي 190 درجة كلفن ( 120- درجة فهرنهايت) ووصول المياه إلى هذه الدرجة الحرارية فإنها تعمل على خروج النفاثات المائية والجراثيم من خلال هذه الشقوق والجيوب على سطح القمر.
إن الظروف البيئية الخاصة على قمر زحل إنكلادوس الصغير الحجم، من حيث وجود المواد العضوية ودرجة الحرارة وانتشار المحيطات المتجمدة على سطحه، يجعلنا نعتقد بوجود حياة وظروف مشابهة أيضا على كوكب الأرض، وهي ظروف يمكن أن تكون في الصخور البركانية أسفل البراكين الأرضية، وهي مكونة من الهيدروجين الناتجة عن تفاعل المياه المعدنية مع الصخور الحارة، وينتج عن هذا التفاعل “ثاني أكسيد الكربون” Carbon Dioxide الذي ينتج “الميثان” Methane، وهي عملية كيميائية حدثت دون وجود أشعة الشمس.
يعتقد العلماء أن مصدر الحرارة الذي ساعد على حدوث هذه العملية الكيميائية للغازات على قمر زحل إنكلادوس هو كوكب زحل نفسه، من خلال عملية “دفع الجاذبية” Gravitational Pull لكوكب زحل العملاق الذي يعمل على اضطراب واهتزاز الطبقات الجيولوجية في القمر إنكلادوس فينتج عنها الحرارة التي تعمل فيما بعد على التفاعل الكيميائي للغازات على القمر، وهي عملية مشابهة تماما لما يحدث مع القمر “أيو” Io الذي يدور حول المشتري الذي يؤدي دفع الجاذبية فيه إلى حدوث اضطراب داخل القمر أيو فتثور البراكين المعروفة على القمر.
في 27 مارس 2012 طار المجس الأمريكي “كاسيني” على ارتفاع 46 ميلا فقط فوق القطب الجنوبي للقمر إنكلادوس، وكشف أن الحرارة الناتجة عن باطن القمر غير كافية لحدوث مثل هذه التفاعلات الكيميائية، وقد اقترح بعض العلماء لفك هذا اللغز في الوقت الحاضر هو وجود طاقة كامنة في داخل القمر إنكلادوس منذ القدم ولا زالت تصدر من باطن القمر حتى الآن، كما اقترح فلكيون آخرون بأن مدار القمر إنكلادوس حول كوكب زحل مضطرب وهو قد يكون سبب إرتفاع حرارة القمر والتي تؤدي إلى تحول الماء المتجمد إلى سائل.
حقيقة أن علماء الفلك في ناسا محتارون من مصدر حرارة القمر إنكلادوس حتى الآن، حيث أن جميع التفسيرات المقترحة لمصدر الحرارة غير مقنعة حتى الآن وتخالف كثيرا الأرصاد التي أجراها المجس الأمريكي كاسيني، لذلك تعلق الباحثة بوركو بأنه يتوجب علينا العودة إلى إنكلادوس لمتابعة دراسته والكشف عن هذه الألغاز.