السبت ٠٤ ديسمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

نجم غريب في المجرة يحير علماء الفلك

06-سبتمبر-2016

نجم غريب في المجرة يحير علماء الفلك
 falak-news-4
 
 
استخدم فريق من علما الفلك الدوليين تلسكوب في جزيرة الكناري لكي “يتجسسوا” على الثقب الأسود العملاق الموجود في مركز المجرة الشهيرة “الدجاجة ا” Cygnus A من خلال رصد الحقول المغناطيسية القوية التي تحيط بنواتها، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تتبع ملاحظات الاستقطاب polarimetric observations في المنطقة الوسطى تحت الحمراء من الطيف الناتجة عن الحقل المغناطيسي القوي في نواة المجرة.
إن مجرة الدجاجة هي عبارة عن مجرة إهليلجيه الشكل تبعد عن الأرض 600 مليون سنة ضوئية، ويوجد في مركزها ثقب أسود ضخم، ويعتبر أحد أقوى المصادر الراديوية في السماء، وهي التي كتبها الفلكي الأمريكي الراحل الشهير “كارل ساغان” على شكل قصة في الخيال العلمي سماها “كونتاكت” Contact وتم تحويلها فيما بعد إلى فيلم سينمائي، ووجود الثقب الأسود العملاق في مركز هذه المجرة يعني انه ابتلع المادة المحيطة به في مركز المجرة، وأثناء عملية ابتلاع المادة ينتج عنها إشعاع كهرومغناطيسي قوي، وتنطلق من نواة المجرة أيضا تيارات قوية من الجسيمات المشحونة بسرعة عالية جدا تقارب سرعة الضوء، والتي تخرج من حدود المجرة نحو الفضاء المجري على مسافة تقدر بحوالي 300 الف سنة ضوئية في المعدل.
يقول كاتب الورقة العلمية في هذه الدراسة التي نشرت في مجلة الفيزياء الفلكية الباحث “إنريكي لوبيز رودريجيز” Enrique Lopez Rodríguez وهو من جامعة تكساس، أنهم استخدموا الكاميرا كناري CanariCam المثبتة على تلسكوب “جران كناري تلسكوب” Gran Telescopio CANARIAS (GTC) للمرة الأولى في تاريخ علم الفلك لرصد ملاحظات الاستقطاب في المنطقة الوسطى للأشعة تحت الحمراء Middle infrared region الناتجة عن نواة المجرة النشطة، حيث لا توجد أداة منافسة حاليا لها كما يستبعد أن يتم تصميم أداة مشابهة لها في العقد القادم، وذلك لأن الأدوات المشابهة التي يتم تطويرها حاليا لا يمكنها رصد الاستقطاب.
والاستقطاب Polarimetry هو عبارة عن التقنية التي تدرس كثافة الموجات الكهرومغناطيسية واتجاهاتها، فاذا ما تم استقطاب هذه الأشعة في بيئة معينة بالاعتماد على الطول الموجي لكل أشعة، يمكن حينها التعرف على الآليات المادية التي أدت لحدوث الاستقطاب، وتساعد هذه التقنية أيضا على الكشف على المعلومات الدقيقة التي يحملها الفوتون عن طريق التلسكوب، كما تساعد هذه التقنية أيضا على إجراء فلترة للفصل بين كل الأشعة القادمة من النواة النشطة للمجرة، والتي تسهل على العلماء التعرف على الأشعة القادمة من مصادر أخرى غير النواة مثل المجرة نفسها، أو خلفية النجوم، وهذه تكشف عن التيارات الغازية والأتربة في المجرة، وتأثير الحقل المغناطيسي عليها.

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

منذ عدة سنوات وعلماء الفلك محتارين من أحد النجوم الغريبة في المجرة، فمن خلال التحاليل والدراسات والبيانات التي حصلوا عليها عن هذا النجم، أظهرت أنه مرة يكون نجما شابا حديث العمر ومرة أخرى يظهر وكأنه نجم قديم طاعن السن.
في البداية صنف الفلكيون هذا النجم على أنه نجم كبير السن، وربما يكون عملاقا أحمر red supergiant، لكن في دراسة حديثة أجريت بواسطة فريق من علماء الفلك بقيادة وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، أن هذا النجم الذي يحمل الرمز IRAS 19312+1950 قد يكون شيئا مختلف تماما من أنواع “النجوم الأولية أو البدائية protostar أي أنه نجم لا زال في مرحلة التكوين والنشوء، معتمدين في هذه الدراسة على نتائج تلسكوب الفضاء الأمريكي “سبيتزر” NASA’s Spitzer Space Telescope وتلسكوب الفضاء الأوروبي “هيرشل” ESA’s Herschel Space Observatory.
وفي هذا النجم الغريب يقول “مارتن كوردينر” Martin Cordiner وهو كيميائي فلكي astrochemist ويعمل لدى مركز جودارد لأبحاث الفضاء التابع لوكالة الفضاء الأمريكية، وهو رئيس الفريق العلمي الذي قاد هذه الدراسة، ونشر ورقة علمية حول هذه البحوث في مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal بأن علماء الفلك عرفوا هذا النجم سنة 2000م لكن اظهر تغيرا وتطورا غريبا منذ تلك الفترة مما صعب من هذه المهمة.
أشارت نتائج هذه الأرصاد بأن النجم يبعد عن الأرض 12,000 سنة ضوئية، واظهر أنه نجم غريب الأطوار منذ أن تم رصده بالتلسكوبات الراديوية، وعندما رصدته مجموعة من علماء الفلك بالمراصد الفلكية الأرضية تبين أنه أضخم من الشمس بحوالي 10 مرات، وأنه غني بالأوكسجين، ومنذ أن حصل العلماء على هذه النتائج تساءلوا عن ما هو هذا النجم ونوعه؟
يعتقد بعض العلماء أن هذا النجم تطور في دورة حياته في الماضي ووصل مرحلة الذروة ثم تراجع وأصبح من النجوم القديمة، وكان في معظم فترة حياته يستهلك الهيدروجين كمصدر لإنتاج الطاقة في باطنه مثل الشمس في الوقت الحالي، ثم نفذ الهيدروجين بعد ذلك وأصبح يستخدم العناصر الأثقل بعد ذلك مثل الهيليوم والتي لا تستمر طويلا، مما أدى إلى حصول تدهور سريع في النجم ومن ثم ظهر نجم كبير السن.
تم اقتراح فكرتان في البداية لحل اللغز تعتمد على مصادر راديوية قوية تسمى “ميسرز” masers وتحدث هذه الظاهرة وفقا للدراسات الفلكية عندما يتم تسريع “تعجيل” الجزيئات في غاز معين لتنبعث منها إشعاعات كثيرة ذات نطاق محدود جدا في ترددها، وتكون النتيجة موجات راديوية لامعه، تشابه أشعة الليزر في المايكروويف.
تم رصد احدى إشعاعات ميسرز في نجم IRAS 19312+1950 في مرحلة متأخرة من عمر النجم، ناتج عن تسريع جزيئات أكسيد السيليكون silicon oxide والتي تنتج من خلال تفاعل ذرة سيليكون واحدة وذرة أكسجين واحدة، ولا يعرف العلماء حتى الآن عن سبب ظهور آلاف من ظاهرة ميسرز في جزيئات أكسيد السيليكون في النجوم القديمة هذه حتى الآن.
كما رصد الفلكيون أيضا إشعاعات ميسرز الهيدروكسيل hydroxyl والتي تنتج من خلال تفاعل ذرة الهيدروجين مع ذرة الأوكسجين، ويمكن أن تحدث ظاهرة ميسرز في بعض الأجرام السماوية الأخرى، لكن أن تحدث في نجم قديم وله نمط مميز من الأشعة الراديوية القوية والتي تقع عند تردد 1612 ميجاهرتز، فقد كانت هذه الحالة هي التي حيرت علماء الفلك.
حتى أن هذا النجم لا يتوافق مع مراحل تطور النجوم المعروفة، حيث أن المادة الكيميائية المحيطة بالنجم عادة تتوافق مع المادة الكيميائية في النجم أثناء ولادته، ومع ذلك لم يتمكن العلماء من رصد أي قرص من المادة تحيط بالنجم، وهو ما يزيد من حيرة العلماء، وحتى يحل العلماء اللغز فقد اقترحوا في البداية كان نجما قديما وكبير السن محاطا بسحابة غريبة من النوع الذي يكون مصاحبا لولادة النجوم، أما الفكرة الأخرى فتقول أنها بسبب جرمين وهما نجم قديم جدا وسحابة من الغاز التي يولد منها نجم جديد تقعان في نفس المكان في السماء.
بدأ الفريق العلمي بدراسة هذا النجم الغريب باستخدام المراصد الفلكية التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وقدمت معلومات جيدة عن الغاز والغبار والجليد في السحابة المحيطة بالنجم، وقادتهم هذه النتائج لاقتراح جديد عن النجم وهو نجم لا زال في المراحل الأولى من الولادة، وهذا سبب ظهوره بلمعان أكبر من الماضي، ويبعث النجم من الطاقة تفوق حوالي 20,000 مرة أكبر من الطاقة الشمسية، كما وجد الفريق العلمي كميات كبيرة جدا من الجليد الناتج عن الماء وثاني أكسيد الكربون المحيطة بالنجم، وتقع هذه السحابة الجليدية في نفس مكان حبيبات الغبار القريبة من النجم، وتعمل هذه الكتل من الغبار والجليد على ظهور ضوء النجوم بشكل باهت واخفت من اللمعان الحقيقي للنجم.
بالإضافة لذلك فأن السحابة الكثيفة المحيطة بالنجم تظهر وكأنها في حالة انهيار بسبب سحب النجم المتنامي للمادة المحيطة به، وفي المقابل فأن المادة المحيطة بالنجم تتطور وتسعى للهروب من النجم باتجاه الفضاء بين النجوم، وجميع المادة المحيطة بالنجم تقدر كتلتها بحوالي 500-700 مرة أكبر من كتلة الشمس، وهي أكبر بكثير من الكتلة التي ينتجها النجم كبيرة السن أو النجوم الميتة.
أن الفترة التي يتم فيها ابتلاع النجم الوليد للمادة المحيطة به تجعلنا نعتقد أن النجم في مرحلة التكوين والنشوء، وأنها في مرحلة انتهاء تراكم المادة في النجم، وفقا لكوردينر، كما أن ما يدعم فكرة وجود النجم الشاب وجود رياح سريعة جدا تظهر على شكل تيارين نفاثين ضخمين من المادة يتجهان بعيدا عن أقطاب النجم، ومثل هذين التيارين من المادة التي تعرف باسم “تدفق ثنائي القطب” bipolar outflow يمكن رؤيتهما في النجوم الشابة والكبيرة السن، ومع ذلك فمن النادر رؤيته في النجوم الوليدة حديثا، ففي هذه الحالة تم رصد سرعة التيارات النفاثة والتي وصلت إلى حوالي 200,000 ميلا في الساعة الواحدة (90 كيلومترا في الثانية) وهي صفة مشتركة مع النجم الأولي أو البدائي.
الحقيقة أن هذا النجم لا زال محيرا، حيث لا يمكن التأكيد على أنه نجم أولي نموذجي لأسباب كثيرة، ومع ذلك فاكتشاف هذا النجم مهم جدا في الكشف عن كيفية تطور النجوم في سيرة حياتها.

 

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x