الإثنين ١٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الليلة قمر الحصادين ويتبعه خسوف للقمر بعد منتصف الليل

الأحد ٢٧ ٢٠١٥

الليلة قمر الحصادين ويتبعه خسوف للقمر بعد منتصف الليل

484890385__1_-0
 
 
تشهد سماء قطر فجر يوم الاثنين الموافق 28/9/2015 الجاري خسوفا كليا للقمر هو الخسوف الأخير في العام الميلادي 2015 الحالي والأخير أيضا في العام الهجري 1436.
يبدأ الخسوف في تمام الساعة 3:11 فجر يوم الأثنين بتوقيت قطر، وعندما يكون ارتفاع القمر عن الأفق الغربي 15.4 درجة في الساعة 4:11 ص، حيث يبدأ الطرف الشرقي من القمر بالدخول في ظل الأرض، ويظهر الظل على شكل سواد يزحف ببطء على الطرف الشرقي لسطح القمر، ثم يكتمل الخسوف أي يكون القمر قد دخل بكامل قرصه في ظل الأرض وينخسف القمر كليا في تمام الساعة 5:12 فجرا حيث يكون القمر المخسوف على ارتفاع 2.27 درجة عن الأفق الغربي أي قريبا جدا من الأفق، ويبقى القمر مخسوفا كليا لمدة “72” دقيقة حيث يبدأ القمر بالخروج من ظل الأرض في تمام الساعة 6:24 حيث يتعرض الطرف الشمالي الشرقي من قرص القمر لأشعة الشمس من جديد، ثم ينتهي الخسوف في تمام الساعة 7:28 حيث يخرج القمر من ظل الأرض وتسقط عليه أشعة الشمس من جديد.
ولان القمر يغيب في سماء الدوحة الساعة 5:26 صباح يوم الخسوف، أي بعد اكتمال الخسوف بمدة 13 دقيقة، لذلك تشاهد المراحل الأولى من خسوف القمر وحتى اكتماله في قطر قبل أن يغيب القمر، كما ستشرق الشمس يوم الخسوف في الدوحة الساعة 5:25 ص أي تشرق الشمس بنفس فترة غروب القمر، ويغرب القمر في قطر عندما يكون مخسوفا بشكل كلي.
ويشاهد الخسوف جزئيا في غرب أسيا، ويشاهد كليا في الخليج العربي والشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا والمحيط الأطلسي وأمريكا الشمالية والجنوبية، بينما يشاهد جزئيا في غرب أمريكا والمحيط الهادئ.
إن خسوف القمر من الظواهر الفلكية الطبيعية الجميلة، وليس له تأثير على الأرض أو الإنسان على الإطلاق، وقد وقع كسوفا كليا للشمس في عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وكان الكسوف الذي حصل بتاريخ ، وذلك في التاسع والعشرين من ربيع الآخر للسنة العاشرة للهجرة الموافق للثالث من أغسطس سنة 631 ميلادية، في حوالي الساعة 17:09 بتوقيت مكة المكرمة، وفي تلك الفترة توفي إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام، فظن المسلمون أن الشمس كسفت لموت إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام، فخرج معلم البشرية صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس صلاة الكسوف وقال : إن الشمس و القمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت احد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا و تصدقوا.
ويحدث خسوف القمر عندما يكون القمر في الاكتمال، فإنه يكون قريباً من مخروط ظل الأرض المتكون خلفها، ولا يمر القمر من ظل الأرض كلما كان القمر مكتملاً، وذلك بسبب ميلان مدار القمر على دائرة البروج ومقداره 5 درجات و8 دقائق، لذلك فهو يمر فوق ظل الأرض أو تحته فينجو من الأسر في ظل الأرض لكن في بعض الأحيان يمر القمر من خلال ظل الأرض فيقع أسيراً في ظلها ويحدث الخسوف.
ونلاحظ أن الخسوف القمري يحدث ليلة الخامس عشر من محرم في الدوحة، وسبب ذلك أن السماء في المملكة العربية السعودية ليلة تحري شهر محرم للعام الهجري الحالي كانت مغبرة ولذلك توجب إكمال العدة لشهر ذي الحجة في السعودية وكذلك الحال في الدوحة وجميع الدول الإسلامية.
ولا يختفي القمر كلياً أثناء الخسوف الكلي، بل يكتسي اللون الأحمر النحاسي، هذا الاحمرار ناتج عن ضوء الشمس الذي يتشتت في الغلاف الغازي الأرضي، حيث يمتص الغلاف الغازي الأرضي جميع أشعة الطيف الشمسي باستثناء الطيف الأحمر صاحب أطول موجه في أمواج الطيف الشمسي، فيكمل طريقه من أطراف الكرة الأرضية باتجاه القمر فيظهر بلون أحمر نحاسي، ولولا هذه الظاهرة لاختفى القمر أثناء الخسوف. وتعتمد شدة اللون الأحمر النحاسي الذي يكتسي به القمر أثناء الخسوف على طبيعة الغلاف الغازي للأرض، فإذا كانت نسبة بخار الماء وثاني أكسيد الكربون عالية، فإنها تمنع كمية كبيرة من الأشعة الحمراء من اختراق الغلاف الغازي الأرضي والسقوط على سطح القمر، لذلك يظهر القمر أثناء الخسوف الكلي قاتماً ومائلاً إلى السواد، أما إذا كانت نسبة الغازات الملوثة قليله في الغلاف الغازي الأرضي، فإن نسبة كبيرة من الأشعة الحمراء تسقط على القمر فيظهر بلون أحمر نحاسي خفيف. ومن هذا المفهوم يمكن دراسة طبيعة ومدى تلوث الغلاف الغازي الأرضي. وقد حدث خسوف كلي للقمر يوم 9/12/1992م وظهر القمر آنذاك بلون أحمر ثقيل مائل إلى السواد، وفسر الفلكيون ذلك بالغازات الثقيلة التي نفثها بركان (بونوتوفا) في الفلبين قبل عام من الخسوف المذكور.
ويسمى القمر ليلة الأحد/الاثنين 27/28 سبتمبر أي ليلة الخسوف الموافق لليلة الرابع عشر من ذي الحجة 1436 “قمر الحصادين” حيث سيضيئ الليل الذي يتحول إلى شبه نهار، وتبدو الأرض مضاءة بشكل مميز وسيكون بإمكان الناس السهر تحت نور القمر وحتى العمل أيضا، وهي ظاهرة فلكية جميلة استغلها الحصادون منذ القدم للعمل في الأرض والتحضير للزراعة للموسم الشتوي المقبل.
وكان الفلاحون في أوروبا قد لاحظوا هذه الظاهرة منذ القدم لذلك كانوا يستغلون إضاءة القمر المميزة في أعمال الزراعة ليلا وعلى أثر ذلك أطلق الفلكيون على هذه الليلة (قمر الحصادين) Harvest Moon.


image_pdfimage_print