الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

خرائط الجاذبية تكشف عن تفاصيل مهمة عن القمر

الأثنين ٠٧ ٢٠١٤

خرائط الجاذبية تكشف عن تفاصيل مهمة عن القمر
 517

 

في بداية عام 2012 م اطلقت وكالة الفضاء الامريكية “ناسا” مجسا خاصا لدراسة القمر، ودراسة الصخور الداخلية للقمر من اجل مقارنتها بالصخور الارضية ومعرفة مدى صحة النظرية التي تقول ان القمر انفصل عن الارض بسبب ارتطام جسم بحجم كوكب المريخ بالارض في المراحل الاولى من عمر الارض، والتي تفضي الى ان الصخور القمرية شبيهة بالصخور الارضية.
نتائج الدراسة نشرت في العدد الصادر بشهر مايو 2014 الماضي من مجلة “رسائل البحوث الجيوفيزيائية” Geophysical Research Letters اعتمدت على دراسة المجس “جريل” GRAIL والكلمة اختصار للجملة التالية “تحسين الجاذبية والمختبر الداخلي” Gravity Recovery And Interior Laboratory والمجس عبارة عن توأم بحجم الة غسل الملابس لكل منهما قاما بالدوران خلف بعضهما البعض حول القمر لمدة ثلاثة شهور ابتداء من شهر مارس وحتى مايو 2012م ، ولان تضاريس سطح القمر مختلفة مثل السهول والاودية والجبال والمرتفعات، فان الجاذبية تزداد قوة في بعض المناطق وتقل قوتها في بعض المناطق الاخرى بحسب طبيعة هذه التضاريس، وكانت المسافة بين المجسين وسطح القمر تختلف بسبب الاختلاف في الجاذبية.
لتوضيح هذه العملية الطبيعية فانه عندما يمر المجس من فوق المناطق الجبلية، فان جاذبية القمر تزداد بسبب الكتلة العالية للجبال التي تزيد عن كتلة المناطق المنخفضة، فتزداد سرعة المجس في دورانه حول القمر، وعندما يمر المجس من فوق المناطق المنخفضة والسهول على القمر فان سرعة دورانه تتباطأ بسبب الكتلة الاقل.
بعد عام كامل من دوران المجسين حول القمر، تم جمع المعلومات التي حصل عليها العلماء منه، وعلى اساس هذه المعلومات تمكن العلماء من رسم خارطة للحقل الجاذبي للقمر بشكل دقيق، ويظهر فيها تفاصيل التركيب الجيولوجي للقمر، ومعرفة ما اذا تشكل مثل الارض والكواكب الصخرية الاخرى في المجموعة الشمسية مثل كواكب عطارد والزهرة والمريخ، وظهرت الخارطة بالوان مختلفة لها تفاصيل مختلفة، فالمناطق التي تظهر بلون قاتم تكشف عن المناطق التي تزداد فيها الجاذبية، اما المناطق التي تظهر باللون الاحمر فهي المناطق التي تكون الجاذبية فيها اعلى ما يمكن، اما المناطق الملونة باللون الازرق فهي مناطق قليلة الجاذبية.
اشارت نتائج هذه البحوث حول القمر ان القشرة القمرية اقل سمكا بكثير من التوقعات السابقة، وتراوح سمكها ما بين 21-27 ميلا فقط، اي انها شبيهة بالقشرة الارضية الخارجية، كما اظهرت الخرائط تفاصيل سطح القمر الطبوغرافي مثل السهول والجبال والتلال القمرية والاودية وغيرها.
الباحث الرئيسي في مشروع المجس “مارك فيكزوريك” Mark Wieczorek من “معهد فيزياء الكرة الارضية” في باريس Institute de Physique du Globe قال ان النتائج التي توصلوا اليها تدعم نظرية ان القمر انفصل عن الارض في بداية نشوء الارض والمجموعة الشمسية، حيث اكد لانه لو ان حقل الجاذبية في القمر اخذ لونا واحدا لما كان ينتمي الى الارض، لكن الاختلاف في الجاذبية القمرية الناتج عن الاختلاف في التضاريس القمرية، دليل على ان القمر انفصل عن الارض ولم يكن قطعه وحيدة في الفضاء.

image_pdfimage_print