اكتشاف البورون على المريخ يعتبر دليلا على وجود الماء في الماضي على الكوكب


اكتشاف البورون على المريخ يعتبر دليلا على وجود الماء في الماضي على الكوكب
مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

أعلن الفريق العلمي الخاص بمشروع الروفر المريخي “كوريوسيتي” NASA’s Curiosity rover أنهم تمكنوا ولأول مرة من اكتشاف عنصر “البورون” Boron وهو عنصر كيميائي يحمل الرمز B وعدده الذري 5 على كوكب المريخ، ووجود هذا العنصر يدل على أن الماء كان موجودا في الماضي البعيد داخل الجوف المريخي.
جاء هذا الإعلان خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الفريق العلمي الخاص بالروفر كوريوسيتي خلال فترة انعقاد مؤتمر اتحاد الجيوفيزياء الأمريكي American Geophysical Union conference في مدينة سان فرانسيسكو، حيث أشار رئيس الفريق الدكتور “باتريك جاسدا” Patrick Gasda أن البورون لم يكتشف سابقا من أي مركبة مريخيه على الأطلاق، وأضاف بأنه إذا ما كان البورون الذي اكتشفوه موجودا داخل عروق معادن كبريتات الكالسيوم على سطح المريخ مشابها تلك الموجودة على الأرض، فأنه يشير إلى أن المياه الجوفية في المريخ القديم شكلت هذه الأوردة فقد كانت درجة حرارتها تتراوح ما بيم 0-60 درجة مئوية، وستكون محايدة للمياه القلوية –غير المالحة- وحلت المحتوى المعدني للمياه فإنها ستكون بلا شك مياه جوفية صالحة للحياة.
تم الكشف عن البورون بواسطة مدفع أشعة الليزر الكيميائي laser-shooting Chemistry والكاميرا الخاصة المتطورة للتحليل الكيميائي “كيم كام” ChemCam على الروفر، والتي أشارت إلى أن معدن البورون يوجد عادة في المناطق القاحلة التي تبخرت منها المياه نحو الفضاء أو بعيدا عنها، إلا أن هذه الظاهرة لا زالت موضع نقاش بين العلماء، لذلك يدرس الفريق العلمي حاليا احتمالين لسبب وجود البورون، وهي أما أن يكون الماء موجودا في الأوردة أو أن الماء تبخر من البحيرات القديمة وظل البورون موجودا في القاع، ويمكن أيضا أن يكون البورون من بقايا المياه الجوفية ووصل السطح من خلال التشققات الصخرية، وربما تكون أيضا عبارة عن تغيرات كيميائية حدثت للصخور الطينية.
أن اكتشاف البورون هو أحد النتائج المهمة الكثيرة للاكتشافات المريخية الأخيرة، حيث أن العربة المريخية كوريوسيتي تسلقت العديد من المرتفعات والتلال المريخية من أجل الكشف عن مدى تأثير البحيرات المريخية على تركيب الصخور، وتحديدا الصخور والتربة الطينية في قاع هذه البحيرات، والتي تعتبر البيئة المناسبة المحتملة لوجود أي أثار عن الحياة الميكروبية في التربة المريخية إذا كانت موجودة في السابق.
أن المياه الجوفية والمواد الكيميائية المذابة أن ظهرت في وقت لاحق على سطح المريخ، فإنها سوف تترك أثارها بوضوح في الأوردة المعدنية التي تملأ الشقوق في طبقات الشقوق الصخرية القديمة، كما أنها تؤثر على تكوين مجموعة الصخور المحيطة بهذه الأوردة، وكان السائل هو الذي يتضرر بهذه الصخور، حيث ظهر اختلاف في التكوين بحسب الارتفاع، وهذه النتيجة اعتبرها الباحث “جون جروتزينغر” John Grotzinger بأنها عبارة عن جائزة كبيرة جدا، حيث أن التعقيد في تركيب هذه الطبقات الرسوبية والطين والرواسب المتبقية تكشف عن الماء والبحيرات التي كانت السبب في ظهور هذه المظاهر الجيولوجية.
أن هذه النتائج بحسب جروتزينغر تدعم الحياة هناك، مع أن العربات المريخية التي هبطت سابقا على الكوكب لم تجد أي دليل على وجود حياة، إلا أن هذا لا يعني أنها لم تكن موجودة فعلا، فعندما هبط الروفر كوريوسيتي في منطقة فوهة جالي Gale Crater سنة 2012 كانت تهدف بشكل رئيسي إلى البحث عما إذا كانت المنطقة تعرضت خلال الفترات الماضية لأي تغيرات تكون مناسبة لنشوء الحياة الميكروبية.