الخميس ٠٢ يوليو، ٢٠٢٠

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

مجس رصد الكواكب النجمية يكتشف أحد المذنبات بتفاصيل غير مسبوقة

الأحد ١٥ ٢٠١٩

مجس رصد الكواكب النجمية يكتشف أحد المذنبات بتفاصيل غير مسبوقة

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

رصد علماء الفلك اقتراب أحد المذنبات من الشمس وتابعوا تطور مراحله المختلفة من بدايته وحتى نهايته في نهاية العام الماضي 2018. جاء هذا الاكتشاف بعد أن استخدم فريق من علماء الفلك تابع لجامعة ميريلاند، بيانات تلسكوب الفضاء الخاص بمسح الكواكب النجمية (تيس) NASA’s Transiting Exoplanet Survey Satellite (TESS) وتمكنوا من رؤية سلسلة صور واضحة للمذنب ويرتانين P/Wirtanen 46 من بداية تشكل الغاز المحيط بالنواة نتيجة اقترابه الشديد من الشمس، وحتى تشكل الغازات الأخرى والذيل، وهي أول صور يتم التقاطها لكل المراحل التي ترافق تطور المذنب من البداية وحتى النهاية، وفقا للورقة العلمية المنشورة في مجلة رسائل البحوث الفيزياء الفلكية The Astrophysical Journal Letters.

 

وقال الكاتب الرئيسي للورقة العلمية توني فارنهام Tony Farnham بأن التلسكوب (تيس) يرصد مساحة ضيقة من السماء وعلى مدار الساعة ليلا ونهارا حيث لا نهار في الفضاء الخارجي لمدة شهر واحد، ولأن المذنب ويرتانين سيمر من خلال المساحة التي يرصدها التلسكوب في السماء أثناء اقترابه من الشمس، قرر الفلكيون رصد المذنب بواسطة هذا التلسكوب وفوجئ الفلكيون بالنتائج غير المتوقعة. من المعروف حاليا أن المذنبات تكون في الأصل كرة من الجليد المتجمد المخلوطة بالرمال، وعند اقترابها من الشمس وتعرضها لأشعتها وحرارتها تتبخر الغازات مباشرة وتنطلق حول النواة في البداية ثم تتحرك بعيدا عن الشمس على شكل ذيل من الغاز أو الغبار، وفي بعض الأحيان تحدث انفجارات مفاجئة وغير متوقعة في سطح النواة فتظهر على شكل نافورة من الغبار والغاز تستغرق فترة زمنية قصيرة، وهذه اللحظة مهمة جدا لدراسة المادة الخام والطازجة لنواة المذنبات.

 

وعلى الرغم من أن المذنب ويرتانين كان في أقرب نقطة من الشمس في 16 ديسمبر 2018، إلا أن الانفجار وقع في 26 سبتمبر 2018 أي قبل ذلك بثلاثة شهور، وظهر اللمعان الناتج عن الانفجار على مرحلتين، مع لمعان تدريجي لمدة ساعة، متبوعا بلمعان تدريجي حتى وصل أعلى لمعان واستغرق 8 ساعات. هذا اللمعان المفاجئ ناجم بحسب توقعات الفريق العلمي من الانتشار التدريجي للغبار الناتج عن انفجار المذنب ويعكس نور الشمس فيظهر بلمعان عالي، وبعد حوالي أسبوعين من ذروة الانفجار، بدأ المذنب بالتلاشي تدريجيا ولمدة أسبوعين تقريبا، وكان التلسكوب (تيس) قد سجل جميع هذه المراحل، والتقط صورة كل 30 دقيقة وكانت فائقة الوضوح وبصورة غير مسبوقة.

ومع وجود صور متكررة تم التقاطها خلال 20 يوما، تمكن الفريق العلمي من تقيم التغير في اللمعان بسهولة، وتمكنوا كذلك من تقدير كمية المادة من الغاز والغبار التي يقذفها المذنب وتراوحت حوالي مليون كيلوغرام، وكانت من الممكن أن تنشأ فوهة بقطر 20 مترا على سطح نواة المذنب، كما تمكن التلسكوب من رؤية الغبار الخفيف الذي يخالف ذيل المذنب في الاتجاه، وهذه المعلومات مهمة جدا ولأول مرة يتوصل اليها علم الفلك الحديث.


image_pdfimage_print