السبت ١٧ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يرسمون أول خارطة دقيقة لمجرتنا درب التبانة

الأحد ٢٧ ٢٠١٤

الفلكيون يرسمون أول خارطة دقيقة لمجرتنا درب التبانة

462

تمكن علماء الفلك من رسم أول خارطة دقيقة لطبيعة مجرتنا درب التبانة، والتي أجابت على الكثير من تساؤلات علماء الفلك حول طبيعة مجرتنا وشكلها إن كان حلزونيا بالفعل كما تم التوصل إليه في ستينيات القرن العشرين الماضي، أم أن شكلها غير حلزوني كان تكون اهليلجية أم غير منتظمة، وتركيب نجومها الرئيسي سواء كانت حمراء أو زرقاء، وغيرها من المعلومات القيمة عن السيرة الذاتية للمجرة.
الخارطة الدقيقة التي نشرت ورقة بحثية عنها في مجلة “الفيزياء الفلكية” The Astrophysical Journal في عددها الأخير الصادر في شهر ابريل الجاري، والتي كتبها رئيس الفريق العلمي “مارك ريد” Mark Reid من “مركز هارفارد-سميثسونيان للفيزياء الفلكية” Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics الذي قال أنهم بعد هذه الدراسة أصبحوا واثقين أن مجرتنا “درب التبانة” Milky Way حلزونية الشكل، وأنهم على مشارف معرفة تركيب وعمر مجرتنا بشكل أفضل.
استخدم الفلكيون في هذه الدراسة مجموعة ضخمة من التلسكوبات الراديوية المنتشرة على الكرة الأرضية ضمن مشروع “مصفوفة التلسكوبات الأساسية الطويلة جدا ” (Very Long Baseline Array (VLBA ومكونة من 10 تلسكوبات راديوية منتشرة من جزر الهاواي Hawaii مرورا “بنيو انجلاند” New England وتنتهي في “فيرجن ايسلاندز” Virgin Islands حيث تم دراسة موجات الراديو شبه الليزرية التي مصدرها السدم الغازية القريبة من النجوم اللامعه، وذلك بهدف وضع مخطط أكثر دقة لمجرتنا لم يسبق له مثيل، وقدمت معلومات دقيقة عن ديناميكا وتركيب لمجرة درب التبانة.
اعتمدت الدراسة أولا على قياس أبعاد مركز المجرة ومسافة الشمس عن مركز المجرة وسرعة دوران الشمس حول مركز المجرة، وذلك بالاعتماد على قياس زاوية “اختلاف المنظر” parallax من اجل تحديد كتلة المجرة وحجمها بدقة اكبر، وتعتمد زاوية “اختلاف المنظر” على قياس الزاوية التي تشكلها النجوم مع النجوم المجاورة بسبب تغيير موقع الأرض نتيجة دورانها حول الشمس، فعندما يقيس العلماء زاوية احد النجوم بالنسبة للنجوم القريبة منها-على نفس خط البصر طبعا- في يوم معين، ثم يتم قياسها بعد حوالي 6 شهور حيث تكون الأرض قد دارت حول الشمس في المنطقة المقابلة للمرة الأولى، ويتم قياس زاوية نفس النجم نسبة للنجوم المجاورة لها والتي تتغير بسبب تغير مكان الأرض نتيجة دورانها حول الشمس.
وصف العلماء نتيجة القياس بالرائعة، حيث تمكنوا من تحديد موقع الأحزمة اللولبية للمجرة بشكل أفضل، كما تم تحديد النجوم الشابة والنجوم الطاعنة في السن وتوزيع السدم الحارة والباردة، كما تم تحديد موقع الشمس في المجرة وسرعة دورانها حول المجرة، وكلها معلومات ممتازة لتحديد السيرة الذاتية للمجرة وصفت بأنها حديثة جدا والأولى من نوعها.
إن الدراسة التي أجريت بواسطة المراصد الراديوية تقع في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، ولكن لكي تكون الدراسة أفضل واشمل يفترض دراسة المجرة من النصف الجنوبي من الكرة الأرضية حيث يمكن الكشف عن المزيد من المجرة التي لا يمكن رؤيتها من النصف الشمالي للكرة الأرضية، لذلك ينتظر العلماء تلسكوب الفضاء البصري الأوروبي “جايا” Gaia spacecraft الذي أطلق إلى الفضاء في شهر ديسمبر 2013 الماضي، والتي من المقرر أن تقيس مسافة أكثر من بليون نجم يشاهد في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية بحلول عام 2020 م إن شاء الله، من اجل وضع مخطط أفضل لتوزيع النجوم في المجرة.


image_pdfimage_print