الإثنين ١٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يعثرون على أول رياح سديمية حول نجم ماجنيتار

الخميس ٢٨ ٢٠١٦

الفلكيون يعثرون على أول رياح سديمية حول نجم ماجنيتار

falak-news-1e-2

 
 
عثر الفلكيون على سحابة ضخمة من الجزيئات الغنية بالطاقة سموها “رياح سديمية” wind nebula تحيط بنجم نيوتروني مغناطيسي نادر جدا من نوع “ماجنيتار” magnetar وهي الأولى من نوعها التي يتم اكتشافها حتى الآن، وهو بحث يقدم لنا صورة جديدة عن خصائص وبيئة وطبيعة الماجنيتار، وهي الأجرام السماوية صاحبة أضخم مغناطيس في الكون.
النجوم النيوترونية neutron star هي عبارة عن نجم هائل انسحقت نواته بعد أن انتهى مخزون الطاقة فيه، وانهار على نفسه وانكمش بشكل كبير بسبب قوة جاذبيته، ثم انفجر على صورة “سوبرنوڤا” supernova وتنضغط المادة في النجم بحيث لو انكمش نجم قطره يماثل نصف قطر الأرض فأن قطره سيصل إلى حوالي 12 ميلا (20 كيلومترا)، وبوجه عام فأن النجوم النيوترونية هي النجوم النابضة pulsars التي تطلق الضوء المرئي والأشعة الراديوية والأشعة السينية وأشعة جاما من خلال المناطق المغناطيسية المحيطة بالنجوم النيوترونية، وعندما يتم أرسال الموجات الراديوية جهة الأرض يلتقطها الفلكيون من خلال أجهزة الرصد الراديوي.
أن الحقول المغناطيسية للنجوم النابضة أقوى من الحقل المغناطيسي لكوكب الأرض بنسبة تتراوح ما بين 100 بليون إلى 10 تريليون مرة، أما النجوم النابضة “الماجنيتار” فحقولها المغناطيسية أقوى من الحقول المغناطيسية للنجوم النابضة بحوالي ألف مرة، ولا يدري العلماء حتى الآن كيفية نشوء هذه النجوم، ويبلغ عدد النجوم النابضة المكتشفة حوالي 2600 حتى الآن، صنف الفلكيون 29 منها كنجم ماجنيتار.
السديم الذي عثر عليه الفلكيون والذي يحيط بنجم الماجنيتار يحمل الرمز J1834.9-0846 ويختصر إلى J1834.9 اكتشف بواسطة القمر الصناعي الأمريكي “سويفت” NASA’s Swift satellite في السابع من أغسطس سنة 2011م، أثناء حدوث انفجار سريع لأشعة سينية، ويعتقد الفلكيون أن هذا السديم ناتج عن بقايا النجم المنفجر W41 supernova الذي يبعد عن الأرض حوالي 13000 سنة ضوئية في كوكبة “الترس”Scutum وهي كوكبة تشاهد في الجهة الجنوبية من القبة السماوية.
طالب الدكتوراه الباحث “جورج يونس” George Younes من جامعة جورج واشنطن وهو رئيس الفريق العلمي، قال إنهم لا يعرفون حتى الأن كيف تطور السديم J1834.9 وتحول إلى رياح سديمية، والذي لا نعرف عنه حتى الأن سوى رؤية تركيبه حول النجم النابض الشاب، وأضاف أن حوالي 10% من الطاقة الناتجة عن النجم النابض هي المسؤولة عن وهج ولمعان السديم، والتي تعتبر الأقوى من نوعها على الأطلاق.
وبعد شهر واحد من اكتشاف السديم J1834.9 بواسطة القمر سويفت، أعاد الباحث يونس وفريقه العلمي دراسته باستخدام تلسكوب الفضاء التابع لوكالة الفضاء الأوروبية “السينية إم إم نيوتن” XMM-Newton X-ray observatory المخصص لدراسة الكون بالأشعة السينية، الذي كشف عن وهج جانبي كثيف ينطلق على مسافة 15 سنة ضوئية من مركز الماجنيتار، وأشارت مقارنة نتائج الأرصاد التي أجريت في الفترة الواقعة ما بين شهر مارس وحتى أكتوبر من سنة 2014 مع نتائج تلسكوب سويفت، فقد تم التأكد من وجود الوهج الكثيف حول الماجنيتار. ومن المنتظر نشر نتائج هذه التحاليل في العدد القادم من مجلة الفيزياء الفلكية Astrophysical Journal.
وقالت المشاركة في البحوث البروفيسور “كريسا كوفيليوتو” Chryssa Kouveliotou من قسم الفيزياء في جامعة جورج واشنطن أن السؤال المهم هو لماذا هذا الماجنيتار الوحيد الذي تحيط به رياح سديمية، لذلك وحتى نجيب على هذه الأسئلة علينا معرفة حقيقة الماجنيتار مثل النجم النابض.
إن أشهر ريح سديمي يتم شحنه بالطاقة ليتوهج من قبل نجم نابض هو الذي ظهر قبل اقل من ألف سنة (1054م) في قلب سديم السرطان الشهير الناتج عن بقايا نجم سوبرنوفا في برج الثور، وهو عبارة عن نجم نابض شاب يدور حول نفسه عشرات المرات في الثانية الواحدة، ونتيجة للدوران السريع حول نفسه ووجود حقلا مغناطيسيا قويا يعمل على تعجيل الإلكترونات والجزيئات الأخرى بالطاقة العالية جدا، فينتج عنها فيضانا هائلا على شكل نبضات راديوية وتظهر على شكل ريح هي مصدر الجزيئات التي تتكون في الرياح السديمية.
كما أن تكوين الرياح السديمية يتطلب جزيئات كبيرة لإذابتها، بالإضافة لبعض الأساليب لحصر الفيضان الراديوي حتى لا يسبح في الفضاء، حيث يتم حصر الفيضان لآلاف السنين، ويشبه العلماء تمدد قشرة بقايا النجم السوبرنوفا بقنينة يتم حصر الفيضان فيها لآلاف السنين، وعندما تتمدد القشرة بما فيه الكفاية بحيث تصبح غير قادرة على منع الجزيئات من التسرب فيقل لمعان السديم ويخفت لمعانه، وهذه العملية توضح لماذا لا توجد رياح سديمية حول النجوم النابضة كبيرة السن.

falak-news-12

image_pdfimage_print