الإثنين ١٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

بعد سنتين من استكشاف سطح الكوكب الروفر المريخي “كوريوسيتي” يصل جبلا عاليا على سطح المريخ

الأحد ١٧ ٢٠١٤

بعد سنتين من استكشاف سطح الكوكب الروفر المريخي “كوريوسيتي” يصل جبلا عاليا على سطح المريخ

 

546_1

قبل حوالي سنتين من الأسبوع الجاري وتحديدا في الخامس من شهر أغسطس 2012م تابع العالم عملية هبوط تاريخية للروفر الأمريكي “كوريوسيتي” NASA’s Curiosity Rover وبعد مرور سنتين تقريبا من استكشاف سطح المريخ وتحديدا في منطقة ” فوهة جالي” Gale Crater تمكن من دراسة منطقة تقدر مساحتها بحوالي 96 ميلا (145 كيلومترا) مربعا، قدم خلالها الكثير من المعلومات الهامة عن الكوكب الأحمر.

وفي الأيام القليلة الماضية وبعد مرور سنتين من هبوطه على سطح كوكب المريخ، يواصل الروفر “كوريوسيتي” طريقه للصعود على رأس احد الجبال القريبة من مكان هبوطه أطلق عليه الفلكيون اسم (الجبل الحاد) Mount Sharp، حيث يبلغ ارتفاعه حوالي 3.4 ميلا ((5.5 كيلومترا، ويأمل العلماء من وصول الروفر إلى هذا الجبل أن يكشف العديد من أسرار كوكب المريخ من حيث التكوين والحياة والماء على سطحه.
يعمل الروفر “كوريوسيتي” على الطاقة النووية طوال مدة وجوده على سطح المريخ، وخلال الفترة المنصرمة أي منذ حوالي سنتين كان الروفر يبحث عن أي آثار للماء السائل أو المتجمد وعن أي دلائل تشير إلى أن الحياة كانت موجودة على الكوكب قبل آلاف أو ملايين السنين الماضية، حيث أن تكلفة الروفر “كوريوسيتي” التي بلغت حوالي 2.5 بليون دولارا أمريكيا خصص للبحث عن الحياة الميكروبية على سطح المريخ.
خلال مدة قصيرة من بداية عمل الروفر وتحديد في شهر سبتمبر 2012 أي بعد حوالي 4 شهور كشف عن وجود علامات على مجاري انهار جافة استمر فيها الماء لمدة تقارب الألف عام، ووجد علامات على وجود ماء جليدي في خليج “يلونايف” Yellowknife Bay بعد أن حفر في صخوره واخذ عينات منها إلى مختبر بداخله.
كشفت هذه العينات أن الصخور في هذا الخليج كانت مغمورة بالماء الصالح للحياة في فترة زمنية من عمر المريخ وقبل ملايين السنين، وان الخليج كان عبارة عن بحيرة مائية صغيرة أو جداول مائية، لكنه لم يجد أي إشارة على وجود الحياة بسبب أن الروفر غير مخصص أصلا لاكتشاف دلائل على وجود الحياة، بل دراسة جو المريخ وتربته والماء.
الحقيقة أن العلماء تفاجئوا بوجود مرتفعات وتلال منحدرة ومجاري مائية جافة في منطقة هبوط الروفر “كوريوسيتي” فاجأت علماء الفلك في ناسا حيث خالفت توقعاتهم، كما تأثرت العجلات في الروفر “كوريوسيتي” من بسبب الصخور والطرق الوعرة في مكان الهبوط، كما تعطل الروفر عدة مرات أثناء التجوال على سطح المريخ والتي كانت تؤخر العمل عدة أسابيع حتى أن العلماء تخوفوا من تعطل الروفر إلى الأبد لكن الجهود التي بذلوها جعلت الروفر يتجاوز كل هذه الأخطار ويتابع عمله على أكمل وجه والحمد لله.
منذ أن هبط الروفر على سطح المريخ قطع مسافة تقدر بحوالي 9 كيلومترات بواسطة التحكم الآلي “الروبوت” وهناك مسافة تقدر بحوالي 3-4 كيلومترات حتى يصل الروفر إلى الجبل الحاد والتي يتوقع أن يصله في نهاية العام 2014 الجاري إن شاء الله، حيث ما أن يصل الروفر إلى تلك المنطقة يكون الروفر قد انتقل من المنطقة الجافة الموجود فيها الآن إلى منطقة أكثر رطوبة.
يأمل العلماء من خلال “كوريوسيتي” ودراستهم للتربة الطينية الحمراء على المريخ أن يكونوا مثل من يقرا كتاب التاريخ ويعود للأحداث التي حصلت مع الكوكب في الماضي، ومعرفة الفترات الزمنية التي وجد فيها الماء في تاريخ كوكب المريخ بدقة اكبر، وعندما يصبح الروفر فوق الجبل الحاد على ارتفاع يقارب 400-500 مترا يمكن للعلماء اكتشاف ملامح أكثر على المريخ فيما يخص التربة الطينية والماء وربما ملامح الحياة على الكوكب.
تخطط وكالة الفضاء الأمريكية لإطلاق روفر آخر داعم لرحلة “كوريوسيتي” سنة 2020 مخصص للبحث عن علامات على وجود الحياة هناك بعد أن يكون كوريوسيتي قد أنهى عمله وأحيل على التقاعد بحسب التوقعات، واكتشف العديد من المناطق الطينية التي يتوقع وجود الحياة فيها، حيث يتابع الروفر الجديد البحث عن الغازات وخاصة ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الكائنات الحية التي تستنشق الأكسجين وتخرج ثاني أكسيد الكربون كما يحصل على الأرض.

 

546_1

image_pdfimage_print