الأحد ٠١ أغسطس، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

احتمال وجود كواكب سيارة خافتة ابعد من كوكب نبتون لا تشاهد من الأرض

07-ديسمبر-2014

احتمال وجود كواكب سيارة خافتة ابعد من كوكب نبتون لا تشاهد من الأرض
image_pdfimage_print

artists_impression_of_a_kuiper_belt_object

ان الكواكب البعيدة جدا في المجموعة الشمسية والتي تقع خارج مدار الكوكب “نبتون” في المجموعة الشمسية موجودة في بيئة تشبه أعماق المحيطات من حيث انها بيئة مظلمة نماما وغير معروفة لدى البشر حيث لم يتم استكشافها حتى الان، والاجرام السماوية في تلك المنطقة اخفت من قدرة عين البشر بحوالي 4000 مرة، لذلك فان كوكب قديم موجود في تلك المنطقة نشا قبل حوالي 4.5 بليون عام مع باقي أعضاء المجموعة الشمسية لا يشاهد بسهولة وحتى من اكبر المراصد الفلكية، خاصة وانها قد تكون مختبئة بين عدد من الاجرام الأخرى البعيدة في مجموعتنا الشمسية.
أجرى الفلكيان “تشاد تروجيللو” Chad Trujillo و “سكوت شيبارد” Scott Sheppard من “معهد كارنجي للعلوم” Carnegie Institution for Science حصلوا على معلومات مهمة منذ شهر مارس 2014 الماضي يمكن ان تساعد على اكتشاف مثل هذه الكواكب الخفيفة جدا في أعماق المجموعة الشمسية والتي يصل قطرها الى حوالي 450 كيلومترا أي “كواكب قزمة” dwarf planet والتي تقع خارج منطقة “حزام كويبر” Kuiper belt المكون من حبيبات وكتل من الجليد.
بدأ هذا المشروع العلمي سنة 2012م وتم فيه اختبار الاجرام السماوية ذات المدار البعيد عن الشمس والكواكب السيارة المعروفة، وهي مناطق توجد فيها الاف الاجرام المشابهة للكوكب القزم “سيدنا” Sedna الذي تم اكتشافه سنة 2003 ومن ثم تم اكتشاف أحد الجيران له سنة 2012 وهو 2012 VP113 بعد ان رصدوا مناطق تبعد 150 وحدة فلكية والوحدة الفلكية هي معدل بعد الأرض عن الشمس أي ان المنطقة التي قام الباحثان بمسحها بحثا عن الكواكب القزمة تبعد 150 مرة مثل بعد الأرض عن الشمس.
أفكار حول حزام كويبر
ام المدارات الممطوطة للكواكب القزمة “سيدنا” و2012 VP113 على خلاف باقي أعضاء المجموعة الشمسية حيث ان كليهما بعيد عن كوكب نبتون وتأثير جاذبيته، وبعيد عن سحابة “اورت” المكونة من جليد يحيط بالمجموعة الشمسية، حيث يمكن ان تعمل جاذبية أحد النجوم القريبة على قذف كتل من الجليد خارج السحابة ويدخل بعضها المجموعة الشمسية فتظهر المذنبات.
وقد تفاءل الباحثان عن اكتشاف المزيد من الكواكب القزمة مع “سيدنا” بعد ان تم اكتشاف 10 كواكب قزمة، تقع على مسافة 150 وحدة فلكية، وهي فترة تكون فيها هذه الاجرام في أقرب نقطة من الشمس “الحضيض” perihelion ويعتقد الباحثان ان كتلة هذه الكواكب القزمة أكبر من كتلة الأرض من 2-15 مرة، وتقع على مسافة 250 وحدة فلكية، أي ابعد من كوكب نبتون عن الشمس بحوالي 8 مرات، وقبل ذلك كان العلماء يعتقدون انه توجد في هذه المنطقة الكويكبات والمذنبات فقط، لكن اكتشاف هذه الكواكب الكبيرة في هذه المنطقة خالف كل التوقعات.
صيادو الكواكب
في سنة 1834 م طلب الفلكي الألماني “بيتر اندرياس هانسن” Peter Andreas Hansen من زميل له دراسة شذوذ في حركة كوكب “اورانوس” والتي أدت الى اكتشاف كوكب “نبتون” سنة 1846م وبعد سنتين فقط ادعى الفلكي الفرنسي “جاك بابينت” Jacques Babinet وجود شذوذ بسيط لا زال في كوكب اورانوس لم يحله اكتشاف نبتون وتوقع وجود كوكب تاسع في المجموعة الشمسية، وفي سنة 1900 أجرى الفلكي الأمريكي “بيرسيفال لوويل” Percival Lowell حسابات فلكية تمكن من تحديد المكان المتوقع للكوكب التاسع لكنه لم يتمكن من رصده بسبب وفاته، وفي سنة 1930 تمكن الفلكي “كلايد تومبو” Clyde Tombaugh من اكتشاف الكوكب التاسع بالاعتماد على الحسابات التي اجراها “لوويل” وفي نفس المكان الذي حدده من خلال حساباته!
كان اكتشاف “بلوتو” محبطا للفلكيين، فقد ظهر صغيرا وبعيدا جدا أي انه لا يحل الشذوذ الموجود في مدار اورانوس، ولم يتمكن أحد من حساب كتلة “بلوتو” الا سنة 1978 عن طريق الفلكي “جيمس كريستي” بعد ان رصد القمر الكبير حول بلوتو وهو “شارون” Charon.
هذه النتائج دفعت العلماء للتفكير بوجود كوكب عاشر خارج مدار بلوتو أطلق عليه اسم “الكوكب اكس” Planet X وإذا كان هنالك كواكب أخرى في مكان بعيد جدا في المجموعة الشمسية فلا يعتقد ان حجمه سيصل الى حجم كوكب المشتري او كوكب زحل، وهو ما توصل اليه الفلكي “كيفن لوهمان” Kevin Luhman من خلال عملية رصد مرتين بالأشعة تحت الحمراء لمدة 10 شهور اجراها بواسطة تلسكوب الفضاء الأمريكي “وايز” NASA’s WISE satellite حيث ان رصد الكواكب الباردة بالأشعة تحت الحمراء أفضل من الاشعة الأخرى.
وطبقا لهذه الأرصاد التي اجراها “لوهمان” لمسافة تبعد عن الأرض 82000 وحدة فلكية فلم يجد كوكب سيار بحجم كوكب المشتري، ولا حتى بحجم كوكب زحل في ثلث المسافة، ولا يستطيع رصد كواكب صخرية صغيرة لأنها خارج قدرة التلسكوب “وايز” وحتى يتمكن العلماء من رصد مثل هذه الاجرام الباهتة فيفترض رصد انعكاس اشعة الشمس عن سطحها، او من خلال التأثير الجذبي للكواكب السيارة على النجم الذي تدور حوله.
ان أكبر المراصد الفلكية ترى الكواكب السيارة من خلال حجب بسيط جدا لضوء النجم الام، ورصد مساحة 20% من السماء يحتاج لعدة سنوات، وينتظر الفلكيون سنة 2023 بشغف لعمل “مرصد المسح الكلي للسماء” Large Synoptic Survey Telescope (LSST) الذي سيبنى فوق جبل ضخم في تشيلي ويبلغ قطر مرآته 8.4 مترا، ويمكنه اكتشاف اجراما باهتة جدا في السماء الواسعة، ويمكنه اكتشاف من 20000 الى 40000 جرم اخر في حزام كويبر، وتقع على بعد يتراوح ما بين 300-500 وحدة فلكية بحسب انعكاس الشمس عن سطحها.
كيف تشكل حزام كويبر؟
السؤال الغريب الذي يطرحه الفلكيون على أنفسهم وهو كيف تشكلت الاجرام السماوية في حزام كويبر؟ وهل نشأت مع المجموعة الشمسية أم اسرتها الكواكب السيارة بجاذبيتها؟ الحقبقة ان علماء الفلك يتوقعون ان الكواكب السيارة الكبيرة في المجموعة الشمسية مثل المشتري وزحل وأورانوس ونبتون يمكنها اسر اجرام حزام كويبر بجاذبيتها، ودليلهم على ذلك ان كوكبي اورانوس ونبتون اسرا العديد من الأقمار من خارج المجموعة الشمسية، وبمقدر هذين الكوكبين أيضا اسر كواكب صخرية بحجم كوكب الأرض موجودة في حزام كويبر.
يعتقد العلماء ان كوكب “اكس” ربما يكون “كوكب غير شمسي” extrasolar حيث ان الشمس ولدت من سحابة ضخمة ولدت معها ملايين النجوم، وكل من هذه النجوم ولدت معها كواكب أيضا، وحدث ان بعض الكواكب كانت تنقذف بعيدا عن النجم لتنضم الى نجوم أخرى، ومن ثم يعتقد العلماء ان يكون “الكوكب اكس” اسرته الشمس من نجم اخر، وحتى الان اكتشف العلماء 1800 كوكب غير شمسي ومع ذلك لا يزال الفضاء المحيط بالمجموعة الشمسية لغزا وبحاجة للمزيد من الدراسة حيث يعتقد الفلكيون بانه لا زالت هناك العديد من الاجرام التي تحتاج الى اكتشاف.



outersolarsystem_objectpositions_labels_comp