الخميس ٢٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

تلسكوب الفضاء هابل يرصد بالعدسة الكونية نجما منفجرا انشق إلى أربع صور

الأحد ٠٨ ٢٠١٥

تلسكوب الفضاء هابل يرصد بالعدسة الكونية نجما منفجرا انشق إلى أربع صور

26

 

 

رصد الفلكيون من خلال تلسكوب الفضاء “هابل” NASA’s Hubble Space Telescope للمرة الأولى نجم منفجر أعظم (سوبرنوفا) supernova بعيد في أعماق الكون انشق إلى أربع صور، بسبب تأثير الجاذبية القوية لمقدمة المجرة الإهليجية الموجودة ضمن عنقود ضخم من المجرات.
هذه المعلومات ستفيد علماء الفلك كثيرا في تقدير وتخمين كمية “المادة المظلمة” dark matter من خلال تأثير ما يسمى “العدسة الكونية” cosmic lens للمجرات والعناقيد المجرية، حيث لا تستطيع المراصد الحديثة بجميع أشكالها من رؤية المادة المظلمة، وإنما يتم ذلك من خلال تأثيرها على حركة وكتلة الكون، ووفقا للحسابات الفلكية فإنها تشكل أكثر من حوالي 90% من مادة الكون الحقيقي.
تعمل الجاذبية الموجودة في المجرة والعنقود المجري على انحناء الفضاء المحيط بهما فتعمل مثل العدسة المكبرة، حيث ينحني الضوء القادم من النجم المنفجر الأعظم من خلف المجرة والعنقود المجري فيظهر النجم المنفجر مكبرا وكأننا ننظر اليه بواسطة عدسة مكبرة، وهذه الظاهرة الكونية الطبيعية التي تسمى “عدسة الجاذبية” gravitational lensing وكان أول من تنبأ بانحناء الفضاء وتحدبه حول الكتل الكبيرة هو “ألبرت أينشتاين” في نظرية النسبية العامة. وظهرت الصور المتعددة مرتبة حول المجرة الإهليجية في شكل معين أطلق عليه “صليب أينشتاين” Einstein Cross وأطلق هذا الاسم أصلا على الصور المتعددة لنجوم “الكوازار” quasar عند تكبيرها وهو نواة المجرات النشطة.
وفقا للأرصاد الفلكية فان المجرة الإهليجية والعنقود المجري الذي تنتمي اليه واللذان يحملان الرمز التصنيفي في علم الفلك MACS J1149.6+2223 يبعدان عن الأرض 5 بلايين سنة ضوئية، بينما يقع النجم المنفجر الأعظم (السوبرنوفا) خلفهما على مسافة تقدر بحوالي 9.3 بليون سنة ضوئية.
من جانبه علق الباحث في جامعة كاليفورنيا “باتريك كيلي” Patrick Kelly رئيس الفريق العلمي الذي اجرى هذه البحوث التي نشرت نتائجه يوم امس الجمعة السادس من مارس 2015 الجاري في مجلة “العلوم” Science وتنشر بالتزامن مع الاحتفال بمرور مئة عام على ظهور نظرية “النسبية العامة” General Relativity وهو أيضا عضو “عدسة جريسم المكبرة الماسحة للفضاء (جلاس) ” Grism Lens Amplified Survey from Space (GLASS) حيث قال انه بالرغم من أن الفلكيين اكتشفوا عشرات المجرات والكوازارات من خلال تكبير عدسات الجاذبية، لكنهم لم يشاهدوا في السابق نجم منفجر أعظم ينشق إلى عدة صور على الأطلاق، وهذه النتائج كانت مفاجأة كبيرة لهم.
وأضاف انه عندما شاهد علماء الفلك الصور الأربعة للنجم المنفجر الأعظم اعتقدوا انهم مسكوا طرف الخيط الذي سيدلهم على كيفية تطور النجم منذ لحظة انفجاره والكشف عن المزيد من الأسرار المهمة حول هذه الأجرام السماوية، وظهر النجم المنفجر منفردا كما كان قبل حوالي 20 عاما من التقاط الصور، ويتوقع أن يظهر أيضا في نفس المكان بعد مرور خمس سنوات من الأن، وهذا التنبؤ مستند على نماذج الحاسوب الخاصة بالعنقود، الذي يوضح الطرق المختلفة لضوء النجم المنفجر الذي يمر خلال كتل المادة المظلمة في التجمع المجري، حيث أن كل صورة تسلك طريق مختلف خلال المجري وتصل في وقت مختلف عن بعضها أيضا، ونظرا لوجود الممرات المختلفة من حيث الكتلة والطول فان الضوء القادم منها يصل الأرض في أوقات مختلفة أيضا، لذلك ظهرت الصور التي التقطها تلسكوب الفضاء “هابل” في أوقات مختلفة تراوحت ما بين عدة أيام إلى أسابيع.
أن الطريق الذي يسلكه الضوء القادم من النجم المنفجر الأعظم يشبه انطلاق القطارات من محطة واحدة في نفس الوقت، بحيث تسير القطارات بنفس السرعة ومتجهة إلى نفس الموقع أيضا، وفي هذه الطريقة قد لا تصل كل القطارات بنفس الموعد وسبب ذلك أن بعض القطارات تمر عند قمم الجبال وبعضها قد يمر عبر الأودية العميقة، أي أن القطارات تمر في تضاريس مختلفة أثناء حركتها وبالتالي فقد تتأخر عن موعدها ولا تصل جميعها المكان المقصود بنفس الوقت، وهي نفس العملية التي تحدث في ضوء النجم المنفجر الأعظم الذي يمر عبر انحناءات والتواءات الناتجة عن انحناء الفضاء بسبب جاذبية المادة المظلمة القوية الموجودة في الفضاء بين العنقود المجري.
من جانبه قال “ستيف رودني” Steve Rodney من جامعة جونز هوبكنز وعضو الفريق البحثي ان النماذج العلمية التي وضعها الفريق تكشف عن مسار كل ضوء في الفضاء حتى وصوله الأرض، ويعتقدون انهم تمكنوا من تحديد مكان مصدر الضوء قبل حوالي عشرين عاما، وان الصور الأربعة تم التقاطها بعد فترة من مكانها الحقيقي أيضا، وانهم يعكفون حاليا على التنبؤ بالمكان الحقيقي الذي سيصل اليه المصدر في المستقبل، كما ستتم مقارنة الصور الملتقطة عن طريق تلسكوب الفضاء “هابل” وتحديد المكان الأصلي في المستقبل، ومن ثم معالجة الصور المشوهة للنجم المنفجر الأعظم الناتجة عن انحناء والتواء الضوء في العنقود المجري، ومن ثم تقدير كتلة العنقود المجري بشكل افضل واكثر دقة.
وكان الفريق العلمي التقط الصور الأربعة للنجم المنفجر الأعظم يوم 11 نوفمبر 2014 عندما كانوا يبحثون عن الأجرام السماوية بعد تكبيرها بواسطة العدسة الكونية منذ بداية الدراسة سنة 2013، والنجم المنفجر الأعظم محور الدراسة هو أكثر الأجرام السماوية التي تم اكتشافها بهذه التكنولوجيا، فقد ظهر المع من لمعانه الطبيعي بحوالي 20 مرة، بسبب التأثير الناتج عن تداخل العدستين الكونيتين، فتظهر على شكل عدة صور مختلفة.
يذكر ان الفريق العلمي أطلق على هذا النجم المنفجر الأعظم لقب “ريفسدال” Refsdal تكريما للفلكي النرويجي “سجور ريفسدال” Sjur Refsdal الذي كان أول من اقترح استخدام طريقة “صور تأخير الوقت” time-delayed images في العدسة الكونية وانحناء الفضاء الناتجة عن النجم المنفجر الأعظم.

image_pdfimage_print