الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

علماء الفضاء يبتكرون طلاء واقيا من تربة القمر والمريخ لمواجهة الحرارة العالية

الأثنين ١٧ ٢٠١٢

علماء الفضاء يبتكرون طلاء واقيا من تربة القمر والمريخ لمواجهة الحرارة العالية

165_a 165_b

 

كما هو معلوم، فانه أثناء عودة المجسات والكبسولات الفضائية إلى الأرض فإنها تحتك بقوة بالغلاف الغازي الأرضي مولدة حرارة عالية قد تؤثر على عمل المجس أو “الكبسولة الفضائية” وتحدث نفس المشكلة أيضا أثناء إطلاق الصواريخ التي تحمل المجسات والمركبات الفضائية والأقمار الصناعية.
ولمواجهة هذه المعضلة فقد كشف علماء الفضاء في وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” عن طريقة مبتكرة تستخدم فيها تربة القمر أو تربة كوكب المريخ أو تربة بعض الكويكبات لاستخدامها في طلاء هذه الصواريخ والكبسولات الفضائية فيما يعرف “بالدرع الواقي”  heat shield  ويستعد العلماء للكشف عن هذه الطريقة المتطورة في الأسبوع المقبل إن شاء الله.
جاءت هذه الأبحاث والدراسات في الوقت الذي تسعى فيه وكالة الفضاء الأمريكية لبناء قواعد لإطلاق الصواريخ والمركبات الفضائية من سطح القمر أو كوكب المريخ في المستقبل، حيث تقل الجاذبية في تلك العوالم كثيرا عن الجاذبية الأرضية، ناهيك عن عدم وجود غلاف غازي ثقيل كما هو الغلاف الغازي الأرضي وهذا يقلل من احتكاك الصواريخ والمجسات الفضائية بالغلاف الغازي أثناء انطلاقها للفضاء أو أثناء عودتها أيضا، كما أن قوة الجاذبية في تلك العوالم يعني صناعة صواريخ اصغر واقل قوة وهذا يعني التوفير وإبعاد الأخطار عن رواد الفضاء والصواريخ والمركبات الفضائية.
البروفيسور “مايكل هوجو” Michael Hogue الباحث في مركز “كينيدي” لأبحاث الفضاء التابع لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” في فلوريدا NASA’s Kennedy Space Center in Florida عقد جلسة “عصف ذهني” خلال العام الماضي تحدث فيها عن كيفية استخدام فيما يعرف “بالتربة الفضائية” extraterrestrial soils في صنع المعدن الخارجي للصواريخ والكبسولات الفضائية والتي سميت اصطلاحا “الثرى” regolith أي الطبقة السطحية من المواد الصخرية المفككة والهشة على سطح القمر أو كوكب المريخ أو الكويكبات أو أي جرم سماوي.
وقد بين “هوجو” أن مادة “الثرى” يمكن أن تصنع وتستخدم كطلاء للصواريخ والكبسولات الفضائية بحيث يمكنها مواجهة الحرارة العالية التي تنتج عن الاحتكاك بطبقات الغلاف الغازي أثناء انطلاق الصواريخ نحو الفضاء أو عودتها إلى الأرض.
بدورها قدمت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” دعما ماليا كبيرا لأبحاث “هوجو” في هذا الشأن ضمن مشروع NIAC  وهي اختصارا  لجملةNASA Innovative Advanced Concepts.
ومنذ ذلك الحين، والمهندسون يعملون على خلط بعض المواد الفضائية، وكانت التجربة ناجحة جدا، حيث تمكن الخليط من تحمل حرارة (4000) درجة فهرنهايت (2204) درجة مئوية مقارنة مع (200) درجة فهرنهايت (93) درجة مئوية في التربة الأرضية العادية.
توقع “هوجو” أن تفشل بعض هذه التجارب، حيث يفترض إيجاد خلطات تتحمل حرارة عالية جدا أثناء دخولها الغلاف الغازي الأرضي أو الخروج منه، وبحيث تكون قليلة الكتلة بحيث يمكن تصنيعها في الصواريخ والمركبات أي أن تكون قوية جدا وتتحمل حرارة عالية جدا أيضا.
و”الدرع الواقي” أو المواد المصنوعة لمقاومة الحرارة عبارة عن خليط من المعادن لم يكشف عنها بعد صممت على شكل “قباب”  dome-shaped يصل سمكها إلى حوالي 2 بوصة وقطرها 4 بوصات، سوف تواجه تجربة عملية الأسبوع القادم إن شاء الله بإشراف مركز “أميس” لأبحاث الفضاء في كاليفورنيا التابع لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” NASA’s Ames Research Center in California حيث سيتم وضعها داخل قوس في طائرة نفاثة وتعريضها “لتيار من البلازما الحارقة” scorching plasma stream وهي ظروف مشابهة للظروف التي تواجه دخول الكبسولات الفضائية الغلاف الغازي الأرضي.
وبناء على تصريحات “هوجو” فان هذه التجربة ستكون تحديا كبيرا أمام هذا العمل وهي التي ستحدد مدى نجاح هذه التجربة من عدمها. كما أشار أيضا إلى أن نجاح التجربة لا يعني استخدامها مباشرة حيث نحتاج إلى المزيد من الدراسات والأبحاث، واعتبر أن نجاح التجربة تعتبر الخطوة الأولى من ضمن تسع خطوات لكي يتم استخدام هذه التكنولوجيا في عصر الفضاء.
ومن المتوقع استخدام تكنولوجيا “الدرع الواقي” الفضائية حال نجاحها على “أجهزة الروبوت”  robotic device أي غير المجسات والصواريخ غير المأهولة للتعرف على  مدى تحملها للحرارة العالية.

image_pdfimage_print