السبت ٢٤ يوليو، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

ثقب اسود “نائم” وسط عدد كبير من النجوم

16-يونيو-2013

ثقب اسود “نائم” وسط عدد كبير من النجوم
image_pdfimage_print

281

تعتبر الثقوب السوداء Black Holes من اغرب الاجرام السماوية في الكون، فهي عبارة عن نجوم عملاقة انفجرت على شكل “سوبرنوفا” Supernova وانهارت مادتها على نفسها بشكل هائل بفعل جاذبيتها المسيطرة، حتى ازدادت كتلتها وجاذبيتها بشكل لا يمكن للعقل البشري تصوره، واذا ما اقتربت الثقوب السوداء من النجوم فانها تبتلعها بفعل جاذبيتها القوية، كما يمكنها ابتلاع الضوء ايضا ولا يستطيع الافلات منها رغم سرعته الهائلة، ولان الضوء وكل الاشعة الكونية والمادة بمختلف اشكالها لا تستطيع الافلات من جاذبية الثقوب السوداء، لذلك فهي لا ترى ومن هنا جاء اسمها.
قبل حوالي عشر سنوات، رصد تلسكوب الفضاء الامريكي العامل باشعة اكس “شاندرا” NASA’s Chandra X-ray Observatory ثقبا اسودا يبتلع غازات خفيفة في وسط مجرة “النحات” Sculptor galaxy القريبة من مجرتنا درب التبانة، وحاليا تم رصد هذا الثقب الاسود من خلال جهاز التحليل الطيفي الموجود على متن تلسكوب الفضاء الامريكي المتطور “نيو ستار” NASA’s Nuclear Spectroscopic Telescope Array (NuSTAR) تبين ان هذا الثقب الاسود “نائم” ولا يمتص النجوم والمادة الموجودة حوله!
الفيزيائي الفلكي “بريت ليمير” Bret Lehmer من جامعة “جونز هوبكينز” الامريكيةJohns Hopkins University وهو رئيس البحث العلمي الذي اجرى هذه الدراسة المتوقع نشرها قريبا في مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal قال ان الثقب الاسود المذكور ربما كان نائما خلال السنوات العشر الماضية بحسب دراساتنا، ويمكن للتلسكوب “نيو ستار” ان يخبرنا اذا ما استيقظ الثقب الاسود من نومه خلال السنوات القادمة ان شاء الله.
يقول العلماء في هذه الدراسة ان كتلة الثقب الاسود النائم تبلغ حوالي 5 ملايين ضعف كتلة الشمس، ويقع في مركز مجرة كوكبة “النحات” Sculptor galaxy وتحمل الرمز التصنيفيNGC 253 وتبعد عن الارض 13 مليون سنة ضوئية، وهي احدى اقرب المجرات النشطة التي تولد فيها النجوم بشكل مميز الى مجرتنا درب التبانة، ولان الثقب الاسود العملاق محاط بهذا العدد الضخم من النجوم والكميات الهائلة من الغازات والاتربة ولا يبتلعها، فان العلماء يعتبرنه ثقبا اسودا غريبا.
الحقيقة ان هذا الثقب الاسود النائم يضع الفلكيين في حيرة حول تطور المجرات، ففي كل مجرة تولد فيها النجوم، يقابلها ولادة ثقوب سوداء مساوية لها في العدد تقريبا عادة ما تكون في مراكز المجرات لكي يحدث نوع من التوازن فيها، لكن هذا الثقب الاسود النائم يجعل العلماء لا يدرون اذا كان معدل وجود الثقوب السوداء في المجرة بالزيادة عن النجوم او النقصان.
في عام 2003 لاحظ تلسكوب الفضاء “شاندرا” لوالب من الغاز تنجذب نحو الثقب الاسود النائم في مجرة النحات، ونتيجة انتقال المادة نحو الثقب الاسود تنضغط مولدة حرارة كبيرة تصل الى عشرات ملايين الدرجات المئوية، مطلقة سيلا من اشعة اكس (الاشعة السينية) القوية، وفي شهر سبمتبر من عام 2012 الماضي رصد التلسكوبان “شاندرا” و “نيو ستار” الثقب الاسود من جديد وتبين ان الثقب الاسود نائم ولا يلتهم المادة بالشكل المطلوب.
يبحث العلماء حاليا عن اي وجود لثقوب سوداء نائمة اخرى في الكون، مع انهم لا يعتقدون وجود هذه الاجرام في مجرتنا درب التبانة، ومن المقرر متابعة رصد الثقب الاسود النائم في مجرة النحات املا في اسيقاظه خلال السنوات القادمة.