السبت ٢٤ يوليو، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

اكتشاف نجوم عملاقة زرقاء ولدت في بيئة كونية معقدة

21-مارس-2013

اكتشاف نجوم عملاقة زرقاء ولدت في بيئة كونية معقدة
image_pdfimage_print

240

اكتشف الفلكيان الدكتور “يوويشي اوياما” Dr. Youichi Ohyama من “معهد علوم الفلك والفيزياء الفلكية” التايواني Institute of Astronomy and Astrophysics والدكتور “اناندا هوتا” Dr. Ananda Hota من معهد “الامتياز في العلوم الاساسية” الهندي Centre for Excellence in the Basic Sciences نجما عملاقا ازرق اللون يقع في منطقة “نائية” جهة برج العذراء في السماء، مستخدمين تلسكوب “سوبارو” Subaru Telescope ، وقد اعاد الفلكيون في بعض المراصد وهي “كندا- فرنسا – هاواي” Canada-France-Hawaii-Telescope و “معهد الطيران والفضاء الوطني الامريكي” National Aeronautics and Space Administration’s و “مستكشف التطور المجري “جالكس” Galaxy Evolution Explorer (GALEX).
قبل اكثر من 55 مليون عام ظهر النجم في بيئة قاسية ومعقدة، ومحاطا بالبلازما الساخنة جدا والتي تصل حرارتها الى حوالي مليون درجة مئوية، ويقع النجم في طريق تيار حار وهائج تصل سرعته الى حوالي 4 ملايين كيلو مترا بالساعة الواحدة، وهو اول نجم يتم اكتشافه من هذا النوع وبهذه الصفات وليس له مثيل في مجرتنا حتى الان من حيث طريقة ولادته بين المجرات.
توجد في العنقود المجري الشهير في برج العذراء Virgo cluster حوالي الف مجرة مليئة “بالبلازما الساخنة” hot plasma و”المادة المظلمة” hot plasma ويعتبر الفلكيون هذا العنقود المجري مختبرا طبيعيا لدراسة انقشاع الغاز من المجرات متجها نحو مركز العنقود المجري، وهنا اخذ الباحثان يتساءلان حول ما اذل كانت هنالك نجوم تتولد في مركز العنقود المجري نتيجة للغازات المتدفقة القادمة من المجرات نفسها؟
احدى المجرات الصغيرة التي تحمل الرمز التصنيفي IC 3418 تسقط داخل العنقود المجري في برج العذراء تصل الى الف كيلو مترا بالثانية الواحدة، وينقشع منها تيار من الغاز البارد الذي شكل حزاما من الغاز البارد يصل طوله الى حوالي 55 الفا و 55 سنة ضوئية، وتحيط البلازما الساخنة بهذه المجرة نتيجة الحرارة العالية فيها مثلما يحدث لبخار الماء عند غليان الماء على النار، وتظهر الصور التي التقطها التلسكوب “جاليكس” بالأشعة فوق البنفسجية بان النجوم العملاقة المولودة حديثا نشأت في هذه البيئة المعقدة، والغريب في هذه الصور ان الغاز البارد المنقشع من المجرة نشأت النجوم منه دون ان تتعرض للتبخر بفعل البلازما الساخنة؟ وهي عملية مخالفة تماما لما يحدث في مجرتنا “درب التبانة” حيث ان النجوم العملاقة فيها تتشكل “حواضن النجوم” stellar nurseries وفيها تنشا النجوم من تجمع للغازات الباردة العملاقة.
الدكتور المشارك في الدراسة التايواني “أوياما” قال انه تشكك في الموضوع عندما شاهد نسبة بسيطة من الاشعة فوق البنفسجية مختلفة كثيرا عن نسبة الاشعة في مكان ولادة النجوم، وبالتحليل الطيفي Spectroscopy الذي اجري بواسطة التلسكوب “سوبارو” وكذلك بالكاميرا المخصصة لدراسة مصادر الضوء الباهتة في الكون، اظهرت وجود شيء مذهل، فهي منطقة ولادة لنجوم لكنها مختلفة عن كل ما هو معروف في العلم المجري عن ولادة النجوم فيها، وكانت الاشارات التي تدل على وجود حاضنة للنجوم مثل التي عرفناها تكاد تكون مفقودة.
عند ولادة النجوم فان الغاز المحيط بالنجم يتأين ويصدر الاشعة فوق البنفسجية، وبدلا من ظهور اشارة لوجود الغاز الساخن ظهرت تيارات قوية من الغازات تنطلق خارج الجو النجمي بسرعة تصل الى حوالي 160 كيلو مترا بالثانية الواحدة، وبمقارنة هذه الاشعاعات مع النجوم القريبة تبين للباحثين انها من النجوم الحارة من النوع “أو” O-type حيث كانت قد مرت بمرحلة الشباب وهي الان في مرحلة الشيخوخة، وهي تصنف حاليا “بالنجوم الزرقاء العملاقة” Blue Supergiant star ويمكن ان تنفجر قريبا وتتحول الى “سوبر نوفا” supernova او مستعر اعظم حيث مرحلة الموت.
وعلق الباحثان على هذه النتائج بانهم اذا كانت ملاحظاتهم ونتائجهم صحيحة فانم يكونون قد اكتشفوا ابعد النجوم من خلال التحليل الطيفي، واذا استخدمنا مراصد فلكية اضخم من “سوبارو” في المستقبل لرصد المزيد من هذا النوع من النجوم بالتحليل الطيفي وتحليلها بشكل افضل.
ان متابعة دراسة البيئة الصعبة والمعقدة التي ولدت فيها هذه النجوم الزرقاء العملاقة والبلازما الساخنة فيها مهمة للغاية لأنها ستغير نظرتنا القديمة حول نشوء النجوم في الكون وفي مجرتنا ايضا، وهذا ما يسعى اليه الباحثان في المستقبل.